أرسل مراقب الدولة الإسرائيلية يوسف شابيرا، النسخة الأوّلية للتقرير الخاص بإدارة حرب غزة الأخيرة "الجرف الصامد"، وتحديد مستوى شفافية هذه الحرب بالنسبة "للكابينت" الأمني والسياسي للجهات المعنية، لتلقي الرد عليه قبل نشره بشكله النهائي، وفقاً لما ذكرته وكالة "معاً" الإخبارية.
وأثار تسريب النسخة الأولية من هذا التقرير الذي نشر على موقع "هآرتس"، انتقادات حادة وتبادل واسع للإتهامات بين أطياف الحكومة الإسرائيلية ومكتب المراقب، وبعض جهات المعارضة حول المسؤولية والهدف من تسريب هذه النسخة غير المعدة للنشر رسمياً.
ويدور الحديث وفقاً للمصادر الإسرائيلية عن تقرير شامل يتضمن انتقادات أساسية من شأنه أن يلقي بقنبلة سياسية شديدة. ووصفت جهات إسرائيلية اطلعت على النسخة الأولية التقرير، أنّه أكثر خطراً وشدّة من تقرير لجنة "فينوغراد" التي فحصت الاخفاقات التي شهدتها "حرب لبنان" الثانية عام 2006.
وتلقى رئيس الأركان الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة الجنرال "بني غانتس" أشد وأقسى الإنتقادات دون أن يستثني من انتقاداته نتانياهو ووزير الجيش يعلون.
انتقادات
وتضمن التقرير انتقادات حادة "للكابينت" الإسرائيلي والأخطاء التي ارتكبها هذا المجلس، وساهمت في إطالة أمد الحرب وانتقادات خطيرة لما أسماه التقرير للإنفصال المطلق والتام بين التقديرات التي عبر عنها رئيس الأركان بكلّ ثقة وبين ما جرى على أرض الواقع، مشيراً أيضاً إلى تبادل الإنتقادات والإتهامات بين وزراء الكابينت أثناء الحرب.
وساق التقرير حادثة معينة جرت أحداثها في اليوم الأوّل لعملية "الجرف الصامد"، وهو الإسم الإسرائيلي للحرب الأخيرة على غزة العام 2014، حين اكتشف الجيش الإسرائيلي نفقاً هجومياً قرب معبر كرم أبو سالم، ليسارع حينها رئيس الأركان ويؤكّد أمام "الكابينت" عدم وجود نية أو قدرة لدى حماس لتنفيذ مزيد من العمليات عبر الأنفاق لتشهد الساعات القليلة التي تلت تأكيدات رئيس الأركان 4 هجمات شنتها الفصائل الفلسطينية إنطلاقاً من 4 أنفاق.
ومن غير الواضح حتى الآن الأجزاء أو الفقرات التي سينشرها المراقب في تقريره النهائي، وإذا ما نشرت كما تم تسريبها فإن عملية "الجرف الصامد" ستتحول في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية على الأقل إلى نسخة أخرى من "حرب لبنان" الثانية، التي تعتبرها الغالبية الإسرائيلية فشلاً مدوياً عسكريّاً وسياسيّاً.
سري للغاية
وفي إطار تبادل الإنتقادات والإتهامات حول تسير النسخة الأولية رغم تصنيفها "سرية للغاية" دعى مراقب الدولة شابيرا، نتنياهو والمستشار القضائي للحكومة إلى فتح تحقيق لمعرفة كيفية تسريب هذه الوثيقة المصنفه "سري للغاية" من قبل واحد أو أكثر ممن وردت أسماؤهم في التقرير وتعرضوا للإنتقاد.
وتطرق مراقب الدولة أيضاً للانتقادات التي وجهت للتقرير وما تضمنه من انتقادات، مؤكّداً أنّ كلّ انتقاد أو بند ورد في التقرير خضع لعملية تحقيق على أعلى مستوى من الدقة والتشديد وهو مبني على قاعدة متينة من الأدلة والوقائع.
ودعا شابيرا المنتقدين إلى تركيز جهودهم على دراسة النسخة المرسلة إليهم وفقاً للقانون، حتى يتمكنوا من الرد عليها بدلاً من تبادل الإتهامات. وجاءت أقوال شابيرا، ردّاً على الأقوال التي تردّدت يوم أمس الجمعة، على لسان مقربين من حاشية نتانياهو ويعلون.
وقالت أوساط مقربة من نتنياهو ويعلون، إنّ "التقرير غير جدي صادر عن مراقب غير جدي" وأنهم يرفضونه جملة وتفصيلاً. وأضاف نتنياهو ويعالون، وفقاً للمقربين منهم أنّ التقرير ذهب باتجاه اعتماد "حقائق مبرمة" لا أساس لها من الصحة في واقع الحال. وأكّد أنّ الحرب جرت في الواقع بشفافية غير مسبوقة من حيث التعامل مع "الكابينت" الذي عقد عدد غير مسبوق من الجلسات خلال الحرب.
(24)