تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

أميركا والسعودية.. معركة نفطية قد تغيّر وجه العالم (2)

Lebanon 24
03-03-2015 | 04:42
A-
A+
أميركا والسعودية.. معركة نفطية قد تغيّر وجه العالم (2)
أميركا والسعودية.. معركة نفطية قد تغيّر وجه العالم (2) photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من المعروف أن تكلفة إنتاج برميل واحد من النفط الصخري تتراوح بين 40 و50 دولاراً، ما يعني أن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون الستين دولاراً من شأنه أن يجعل الشركات النفطية الكبرى تعيد النظر في جدوى الاستثمار في الحقول الصخرية في الولايات المتحدة، وقد تصرف النظر كلياً عن الاستثمار في هذا القطاع في حال هوى السعر إلى 40 دولاراً، وبالتالي فإن دول "اوبك" قد فوّتت، خلال اجتماعها الاخير، فرصة سهلة لاحتواء تداعيات الفورة النفطية الاميركية على باقي الدول المصدّرة. ولذلك، فثمة من يتساءل عن سبب احجام "اوبك" عن خفض الانتاج؟ لعل الإجابة عن هذا السؤال يمكن قراءتها من الموقف السعودي - والخليجي عموماً، ومن خلال الاجتماعات الاخيرة لـ"أوبك"، والتي قادت خلالها "المملكة النفطية" توجهاً داخل الدول المصدّرة لمنع اي تغيير في سقف الانتاج، ما يوحي بأن الرياض تسعى الى الاستفادة من انخفاض الاسعار لالحاق اضرار بخصوم اقليميين ودوليين، ابرزهم ايران. وهذا هو الواقع. وبحسب المعطيات الإقتصادية، فإن انخفاض الأسعار لن يؤثر كثيراً على الميزانية السعودية، ما يعني ان المملكة النفطية قادرة على الصمود أمام تلك الظاهرة، طالما أن جدواها السياسية أكبر بكثير من الجدوى الاقتصادية. بذلك، يبدو واضحاً أن ما يجري اليوم في قطاع النفط العالمي هو نتاج لـ"توجه محسوب بدقة على رغم ما فيه من مخاطر"، بحسب توصيف جريدة "فايننشال تايمز"، وتقوده السعودية لتحقيق أهداف سياسية. ولذلك فإن كثراً يحاججون بأن ما يشهده قطاع النفط في العالم ليس صراعاً بين "النفط التقليدي" الخليجي و"النفط الصخري" الأميركي، كما يرى خبراء الإقتصاد، بقدر ما هو سلاح تخوض من خلاله الولايات المتحدة والانظمة الخليجية حرباً ضد الخصوم المشتركين. هذا الأمر، عبّر عنه الكاتب الأميركي البارز توماس فريدمان، حين وصف ما يجري اليوم بأنه "حرب مضخّات" ستقود الى تغييرات جيوسياسية في العالم، بدءاً من الشرق الأوسط، مروراً بروسيا، وصولاً إلى أميركا اللاتينية. تبدو روسيا الخاسر الأول من حرب الأسعار، التي يرى كثيرون أنها حلقة من حلقات ضرب نظام الرئيس فلاديمير بوتين، بعدما تمكن خلال العقد الماضي من إعادة روسيا إلى المسرح العالمي كلاعب مؤثر وقادر على مقارعة الغربيين، سواء في الجمهوريات السوفياتية السابقة، او حتى في سوريا ومصر. وفي هذا الإطار، لا بد من استحضار التاريخ القريب، فقد استخدمت الولايات المتحدة خلال الثمانينيات أسعار النفط سلاحاً لضرب اقتصاد الاتحاد السوفياتي، فعمدت الى زيادة الإنتاج النفطي ابتداءً من العام 1985، ما ادى إلى هبوط الاسعار من 32 دولاراً للبرميل إلى 10 دولارات، ما شكل نقصاً في موارد الدولة السوفياتية، في خضم الحرب الباردة، التي كان ميدانها اكثر من جبهة في العالم. ويمكن فهم تأثير حرب الاسعار على روسيا، من خلال مقارنة رقمية بسيطة. فالموازنة الروسية للعام 2014 قد أُعدّت على أساس سعر برميل النفط بـ114 دولاراً، وللعام 2015 على أساس سعر البرميل بـ97 دولاراً. امّا و أن سعر البرميل قد هوى الى ما دون خمسين دولاراً، فذلك يضع الرئيس بوتين امام معضلة حقيقية، تضاف اليها الخسائر التي ستتكبدها روسيا في اتفاقية الغاز الضخمة التي ابرمتها مع الصين خلال العام الماضي، والتي قد تتراجع عائداتها الى ما دون المبلغ المتفق عليه (20 مليار دولار). وما ينطبق على روسيا ينسحب على ايران، حيث يبدو ان الولايات المتحدة والسعودية قررتا المضي قدماً في تكثيف الضغوط على الجمهورية الاسلامية لاضعاف موقفها التفاوضي في المحادثات النووية، التي تأجلت في تشرين الثاني الماضي إلى موعد نهائي آخر في حزيران المقبل. ومعروف أن ايران قد اعدت ميزانيتها على اساس سعر برميل نفط لا يقل عن 100 دولار، اما وان الاسعار قد تهاوت الى ما دون الخمسين دولاراً، فإنّ الجمهورية الإسلامية ستجد نفسها امام اعباء اقتصادية، قد تكبل يديها في العديد من الملفات، وخصوصاً في سوريا والعراق واليمن، وإن كان الدعم الإيراني لقوى المقاومة في لبنان وفلسطين لن يتأثر بكل تلك المصاعب. وعلى رغم ان ما يجري اليوم يمثل مصلحة سعودية - اميركية مشتركة، إلا أن المملكة النفطية، ومعها فريق المنتجين الخليجيين، قد تتكبد خسائر كارثية على المدى الطويل، حين ينفض تحالفها النفطي مع الأميركيين. ولا شك في ان السعودية ستجد نفسها في فترة ما مضطرة الى اعادة النظر في قرار تجميد سقف الانتاج، خصوصاً ان العائدات النفطية تشكل جزءا اساسياً من عائدات ميزانيتها، وستضطر في نهاية المطاف الى الدخول في صدام نفطي ضد الولايات المتحدة، التي من المؤكد انها تملك ما يكفي من خطط للتعامل مع "التمرّد الخليجي" ان حصل، وهو ما قد يقود الى تعزيز الاضطرابات على امتداد الخليج، خصوصاً ان للإدارات الاميركية المتعاقبة باعا طويلاً في تحريك الداخل ضد الانظمة الحليفة حين تغرّد خارج سربها. علاوة على ذلك، فإن الوقت كالسيف، وخصوصاً في قطاع تكنولوجيا الطاقة، ومن المؤكد ان الولايات المتحدة ستسخّر كل امكانياتها لتقليل كلفة استخراج النفط الصخري، ما يجعل من سلاح الاسعار، في حال قررت السعودية استخدامه عديم الجدوى. في ظل وفرة إمدادات الغاز في الأميركيتين، قد تصبح صناعة الطاقة فى الولايات المتحدة قادرة على تقديم المساعدة التقنية اللازمة لأوروبا والصين، للاستفادة من مصادر الطاقة، ما يفقد الخليجيين اسواقاً واسعة. من الواضح أن الاعتبارات النفطية قد بدأت في إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في العالم، في حرب لا جنود فيها ولا دبابات! (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك