لم تكن زيارة البطريرك الماروني بشاره الراعي لرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قبل يومين، منفصلة عما سبقها ولا عما سيليها من خطوات قد تترجم في القريب العاجل، وهي أتت تكملة للقاء الذي عقد بينهما في قصر الصنوبر، خلال زيارة هولاند لبيروت الشهر الماضي.
وعلى رغم التسريبات التي سبقت زيارة الرئيس الفرنسي للبنان، أو تلك التي تلتها، وما تضمنته من تفسيرات وتحليلات حول اقتراح البطريرك الماروني بقبول ترشيح العماد ميشال عون لفترة رئاسية انتقالية تحدد بسنتين، وما شاب هذا الطرح من تأويلات ومن نفي، فإن في معلومات "لبنان24" ما يؤكد أن الرئيس الفرنسي وقبل زيارته لبيروت أوفد موفدين للقاء عدد من المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم الراعي، وقد حمل هؤلاء الموفدون معهم إلى القيادات اللبنانية ثلاثة اسئلة محددة، لكي يبنى على أجوبتهم ملامح الزيارة، وهذه الأسئلة هي التالية:
أولاً: هل يمكن لأحد أن يبادر من أجل حل الأزمة التي يعيشها لبنان؟
ثانياً: كيف يكون الخروج من هذه الازمة؟
ثالثاً: ما هي الإصلاحات المطلوبة لحل الأزمة اللبنانية؟
وعلى هذا الأساس، أوفد البطريرك الراعي عدداً من المطارنة لعدد من المسؤولين اللبنانيين، ومن ضمنهم قيادة "حزب الله" لإستطلاع رأيهم حول هذه الأسئلة المحددة التي طرحها الرئيس الفرنسي، وذلك من أجل أن يكون للراعي جواباً متقارباً في ما يمكن أن يطرحه في لقائه هولاند.
وفي المعلومات أيضاً أن من سرب خبر زيارة الراعي للأمين العام لـ"حزب الله" كان بقصد التعمية على زيارة أحد المطارنة لحارة حريك، ومحاولة لتضليل الإعلام والرأي العام معاً.
وكان الرأي السائد أن تدعى القيادات السياسية إلى القاهرة، برعاية فرنسية، للتباحث في إمكانية إيجاد حل للأزمة اللبنانية المستعصية. وقد اختيرت القاهرة نظراً إلى أن دول الخليج منهمكة في شؤونها الخاصة، وهي غير مستعدة في الوقت الراهن لأن تبادر على غرار ما حصل في الطائف وفي الدوحة.
إلاَ أن فكرة انعقاد اللقاء في القاهرة قد استبعدت، بعدما تبلغ موفد البطريرك موقفاً رافضاً من قبل "حزب الله"، الذي اقترح عقد مثل هذا اللقاء في بلدة "سان كلو" الفرنسية، فيحمل اللقاء اسم "سان كلو2"، بعدما التقى عدد من القيادات اللبنانية في البلدة نفسها قبل أعوام.
وتساءلت مصادر سياسية متابعة إذا كان الحل للآزمة اللبنانية، ومن بينها رئاسة الجمهورية، سيأتي هذه المرة على يد مبادرة فرنسية، ومن سان كلو بالذات ؟