تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية على موقعها الإلكتروني مساء أمس الثلاثاء الانتخابات البلدية اللبنانية، مسلِّطة الضوء على لائحتي "بيروت مدينتي" و"البيارتة".
في مستهل المقالة، وصفت الصحيفة لائحة "بيروت مدينتي" بمجموعة الأساتذة والمهندسين وصانعي الأفلام الذين استحدثوا حلاً للفساد السياسي الذي يغرق فيه لبنان منذ عقود. وفيما أشارت إلى أنّ محاولة "بيروت مدينتي" الوصول إلى السلطة بدت كضرب من ضروب الخيال في البدء، أوضحت أنّها أحدثت خضة إيجابية، فأكّدت نسبة الأصوات العالية التي حصدتها أنّ الوقوف في وجه الاستبدادية السائدة في العالم العربي ممكن.
في السياق نفسه، لفتت الصحيفة إلى أنّ هذه الانتخابات تضطلع بأهمية رمزية كبيرة، إذ أنّ ميزانية البلدية تبقى متواضعة ناهيك عن أنّ تأثيرها على التخطيط الإنمائي محدود، وذلك لأنّ الحكومة التي تضم زعماء الطوائف مجتمعين، تتمتع بالنفوذ الفعلي.
عن "بيروت مدينتي"، أوردت الصحيفة أنّها انطلقت من معاناة الشعب اللبناني مع الفساد والمحاصصة الطائفية المستشريين في البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية في العام 1990، مشيرة إلى أنّها تركز في حملتها على حلّ المشاكل الحياتية التي يواجهها اللبنانيون يومياً وعلى رأسها النفايات المتكدسة في الطرقات وزحمة السير الخانقة والحاجة إلى المزيد من المساحات الخضراء وما إلى هنالك. كما لفتت إلى أنّ اللائحة رفضت المساعدات السياسية وساوت بين أعضائها رجالاً ونساءً ومسيحيين ومسلمين.
على مستوى النتائج، أشارت "نيويورك تايمز" إلى أنّ لائحة "بيروت مدينتي" فازت بنسبة 40% تقريباً من الأصوات، أي بفارق ضئيل عن لائحة "البيارتة" المدعومة من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، معتبرة أنّ غياب التمثيل النسبي حال دون فوزها بمقاعد المجلس البلدي الـ24، ومتحدثةً عن القانون الانتخابي الذي يصعِّب وصول أحزاب مستقلة إلى الحكم.
في ما يتعلّق بالمشهد السياسي، خلصت الصحيفة إلى أنّ عدداً كبيراً من اللبنانين، من بينهم الغاضبون من الفساد والفراغ الرئاسي وتمديد النواب لأنفسهم وتكدس النفايات في الطرقات وغيرها من الأزمات، يخشى من أن يزعزع التغيير الاستقرار ويشعر أنّه مُرغم – كما اعتاد- على التصويت لصالح الزعماء الطائفيين.
وتعليقاً على ذلك، قال صاحب أحد المتاجر في منطقة "طريق الجديدة" ذات الأغلبية السنية في بيروت للصحيفة: "لا نثق بأحد، لكننا سنصوّت للحريري لنؤكد أنّنا مازلنا موجودين على الساحة".
في المقابل، تحدّثت الصحيفة مع عبد الرحمن حرب (34 عاماً) الذي يُظهر قميصه الأحمر أنّه مندوب للائحة "البيارتة" فقال: "ما نقوم به ليس تطوعياً، بل دفعوا لنا كي نحضر". وأضاف: "يمكنهم أن يدفعوا لنا، لكن لا يمكنهم إجبارنا على التصويت لهم"، رافعاً لائحة بأعضاء "بيروت مدينتي" من جيبه، وقائلاً: "نحن مستعدون للتغيير".
وختمت "نيويورك تايمز" مع وزير الداخلية السابق، زياد بارود، الذي اعتبر أنّ "بيروت مدينتي" منظمة جداً فوضعت برامج تعمل على تحقيقها، لافتاً إلى أنّها بعثت رسالة واضحة إلى السلطة: "أنتم فشلتم، ولم تحققوا شيئاً يُذكر، أمّا نحن فلدينا سياسات وبرامج نريد تحقيقها".
يُشار إلى أنّ صحيفة "لو موند" الفرنسية تحدثت أيضاً عن "بيروت مدينتي"، التي اعتبرتها مبادرة غير مسبوقة في بلاد الأرز، مشيرة إلى أنّ التحدي الذي تخوضه صعب في ظل التعقيدات التي تحكم السياسة اللبنانية.
(ترجمة لبنان 24 - Ny Times)