إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي وفداً من "تكتل التغيير والاصلاح " بعد ظهر اليوم في مكتبه في "ستاركو"، وضم النواب السادة: ابراهيم كنعان، الآن عون، وحكمت ديب وذلك في حضور الوزير السابق نقولا نحاس. وقد سّلم الوفد الرئيس ميقاتي نص المبادرة التي أعلنها النائب ميشال عون الاسبوع الفائت. وكان ميقاتي تشاور في إتصال هاتفي مع النائب احمد كرامي في الموقف من هذه المبادرة.
تصريح الرئيس ميقاتي
بعد اللقاء تحدث الرئيس ميقاتي فقال: "سررت بلقاء وفد التيار الوطني الحر، وقد بحثنا في المبادرة التي أطلقها العماد عون، وفي كل النقاط المرتبطة بها. في البداية، اقول انني ارحب بأي مبادرة يمكن ان تخرج لبنان من المأزق الذي نمر به، في ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية، وبحسب رأيي فان إتفاق الطائف هو المظلة المطلوب العمل تحتها، بحيث لا يمكن الخروج من هذا الاتفاق في الوقت الحاضر، لأنه اذا فتحنا الباب على بعض الاصلاحات، فلا أحد يعرف الى أين سنصل".
وتابع: "لقد حقق لنا إتفاق الطائف الأمن السياسي والاجتماعي وكرّس العيش المشترك الذي هو مطلب جميع اللبنانيين، ولا يمكن ان نسمح لأحد بأن يلعب بهذه المسلمات. صحيح ان بعض الكلمات التي كانت متداولة في القاموس السياسي اللبناني قبل الطائف، مثل الاستئثار والوصاية والغبن والتسلط، لا تزال تستعمل بعد الطائف، مع تغير الجهات التي تستخدمها، وهذا يعني أنه ربما يجب القيام ببعض الاصلاحات الضرورية في اتفاق الطائف، وهو ليس منزلا، ولكن في الوقت الراهن فانا اعتقد ان الطريقة الفضلى للخروج من الأزمة، هي في الاتفاق على قانون انتخاب عصري يؤمن حسن التمثيل لكل الاطراف، ومن ثم انتخاب رئيس الجمهورية فورا. وبعد انتخاب رئيس جديد يتم حل مجلس النواب وتجرى انتخابات نيابية على أساس القانون المقر، ومن ثم يصار، تحت قبة البرلمان، الى البحث في كل الاصلاحات الضرورية المطلوبة لكي يكون الحل لبنانيا – لبنانيا من دون تدخل احد ويعكس هذا الحل التمثيل الصحيح ويحقق الاصلاحات الضرورية لبناء لبنان. قلت للزملاء النواب ليس الموضوع أن نتحدث عن مصالح هذه الطائفة او تلك، بل المهم ان يكون لنا وطن جامع ومواطنية صحيحة ،وعدالة كاملة، لكي نؤمن للاجيال المقبلة مستقبلا في هذا الوطن، ولكي يبقى هذ الوطن منارة في الحرية والمعرفة والديموقراطية".
النائب كنعان
بدوره قال النائب ابراهيم كنعان: "شكرنا دولة الرئيس على استقباله وعلى الايجابية في النقاش الذي حصل حول مبادرة العماد عون، وقد اكدنا، للمرة الخامسة منذ بدء الجولات التي نقوم بها، بأننا لا نطرح تعديلاً دستورياً ولا تعديل وثيقة الوفاق الوطني. نحن نطرح فقط اربعة مخارج لا غير لأزمة سياسية كبيرة ومستعصية، تقوم على الاستفتاء، بمعنى العودة بشكل أو بآخر الى خيار الناس. من هنا فقد التقينا مع دولة الرئيس على البند الرابع في هذه المبادرة، وهذا ما عبر عنه الآن دولة الرئيس، وهو قانون جديد للانتخابات وإجراء انتخابات نيابية وفق هذا القانون بحسب الدستور، أي بالمناصفة والشراكة الوطنية التي تحمي لبنان، وفي الوقت ذاته اجراء انتخابات رئاسية تعطي كل الشرعية الدستورية والشعبية والميثاقية المطلوبة لموقع رئاسة الجمهورية".
أضاف: "دولة الرئيس شدد، ونحن معه، على ضرورة عصرنة قانون الانتخاب والخروج من الزواريب الضيقة كالمحاصصة وسواها، ولكن في الوقت ذاته نريد ان نشدد على ان ما نطرحه ناتج عن الواقع الذي وصلنا اليه بسبب التمديد الذي حصل مرتين. هناك شرعية شعبية مطلوبة لنحسن الاختيار كنواب وليس هناك في هذه المبادرة اي طرح لتعديل دستوري او ولتعديل وثيقة الوفاق الوطني. نتمنى ان نتوصل بنهاية هذه الجولات غدا الى قواسم مشتركة وطنية حقيقية وفعلية بيننا نحن اللبنانيين، لكي نصوغ لمرة واحدة منذ 24 عاما اتفاقا ذاتيا ونخرج من الأزمة الراهنة بخيار لبناني يرضى عنه اللبنانيون".
ميقاتي استقبل فليتشر
وكان الرئيس ميقاتي استقبل سفير بريطانيا لدى لبنان طوم فلتشر قبل ظهر اليوم، في مكتبه، وبحث معه في التطورات العامة في لبنان والمنطقة.
بعد اللقاء، قال فلتشر: "لقد سرني اللقاء اليوم مع دولة الرئيس ميقاتي حيث كانت لنا، كما العادة، مناقشة مهمة حول الأوضاع في لبنان والمنطقة، وقد تطرقنا إلى رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس ميقاتي إلى رئيس الوزراء دايفد كاميرون لمناسبة إعادة انتخابه في وقت سابق من هذا الشهر، والرئيس ميقاتي تربطه علاقة وثيقة جداً مع الرئيس كاميرون وهما عملا معاً لإرساء صلات راسخة بحيث ساهمت المملكة المتحدة خلال السنوات الاربع الماضية في معالجة الأزمات الضخمة التي يمرّ بها لبنان".
وأضاف: "لقد قدمت بريطانيا نحو 200 مليون جنيه إسترليني للبنان من ضمنها مساعدات عسكرية ضخمة للجيش اللبناني الذي يستمر في النضال من أجل درء المخاطر التي تتهدد لبنان على الحدود اللبنانية- السورية".
وختم: "في هذا الوقت الحساس، نحن نعبّر عن تضامننا وتقديرنا العميقين، ونعرف بأننا سنستمر في هذا التعاون المشترك والعمل الاستثنائي لما فيه مصلحة الجميع في لبنان".