فور خروج الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري من منزل رئيس الحكومة تمام سلام، مساء الأربعاء الماضي، تسارعت الاتصالات بينهما ـ بالواسطة وعبر مقربين منهما ـ لتقريب وجهات النظر من أجل الوصول إلى توافق على الانتخابات البلدية في طرابلس يجنّب المدينة انتخابات قاسية.
ومع أن كلا الطرفين كررا في لقاء المصيطبة تمسك كل منهما بمرشحه، الحريري بعمر الحلاب وميقاتي بعزام عويضة، إلا أن اللقاء أسهم في كسر جليد سميك تشكل بينهما على مدى خمس سنوات ونيّف، واتفقا على فتح صفحة جديدة من العلاقة، وإن كان لكل منهما منظوره الخاص.
استمهال الحريري ميقاتي وسلام 24 ساعة قبل إعطاء ردّه النهائي، تبعته اتصالات مكثفة أجراها أكثر من طرف معني في طرابلس، وتحديداً نوابها، لتقريب وجهات النظر. لكن الأمور بقيت تراوح مكانها بعدما أكد النائبان سمير الجسر ومحمد كبارة، موفدَين من الحريري، لميقاتي تمسك رئيس تيار المستقبل بالحلاب، أو البحث عن اسم غير الأسماء الثلاثة التي طرحها ميقاتي، وبينها مرشحه عويضة. إلا أن ميقاتي رفض الاقتراح المزدوج، وأكد مجدّداً تمسكه بعويضة أو الاحتكام إلى صندوق الانتخابات.
ذا التجاذب فسّرته مصادر سياسية مطلعة بأنه "محاولة من المستقبل لتحسين الشروط قبل إعطاء الموافقة النهائية، والحصول على حصص في المجالس البلدية، وتحديداً في طرابلس والميناء".
وسُجِّل دخول نادر الحريري، مدير مكتب الرئيس الحريري، على خط المساعي، فأجرى اتصالات مع مراجع طرابلسية أبلغته ضرورة إبعاد الانتخابات عن التجاذبات السياسية، وإعطاء الأولوية لاختيار شخص كفوء على رأس فريق عمل منسجم، وجعل الانتخابات فرصة للمّ شمل الطائفة السنيّة. ورأت هذه المراجع أن الموافقة على عويضة هو مقدمة لكل ذلك، فكان ردّ الحريري بإعطاء موافقة مبدئية على عويضة، موضحاً "أننا سنحاول تدوير الزوايا".
هذه الانفراجة النسبية شكلت دافعاً للمرشح عويضة للقيام بزيارة استطلاعية للنواب محمد الصفدي ومحمد كبارة وسمير الجسر، وعرض عليهم خطته وأفكاره للعمل البلدي في طرابلس.
ولإعطاء هذه الاندفاعة النسبية زخماً أكبر، قام ميقاتي أمس بجولة مكوكية على الصفدي وكبارة والجسر وأحمد كرامي والوزير السابق فيصل كرامي، ما أعطى انطباعاً بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الجهود تبذل لإعلان تبنّي ترشيح عويضة ودعم لائحته في أقرب وقت ممكن.
مصادر مطلعة أكّدت لـ"الأخبار" أن "التوافق على عويضة بات ناجزاً، وأن البحث الآن يدور حول أسماء أعضاء لائحته، وفق الشروط السابقة القائمة على اختيار رئيس توافقي وفريق عمل منسجم معه، وخطة عمل واضحة، على أن يقدم عويضة لائحة موسعة من الأسماء المتداولة لغربلتها والوصول الى أسماء اللائحة المطلوبة".
وعمّا إذا كان الإعلان الرسمي عن لائحة عويضة التوافقية سيتم قبل موعد اللقاء المرتقب في منزل السفير السعودي في 20 الجاري أو لا، ردت المصادر بأن "الإعلان سيتم قبل اللقاء، الذي لن يكون ذا طابع سنّي فقط"، من دون أن تستبعد احتمال تأجيل الإعلان إلى ما بعد ذلك "إذا حصل تطور ما"، لافتة إلى أن "بعض لوائح الانتخابات البلدية في جبل لبنان أعلنت قبل 48 ساعة من موعد الاقتراع".
(عبد الكافي الصمد ـ الأخبار)