ذكرت صحيفة "دايلي تلغراف" البريطانية أن تقريرا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" عن الحياة في مدينة سرت على الساحل الليبي، نقل معاناة من بقي من أهل هذه المدينة، التي عرفت في عهد الرئيس السابق معمر القذافي، الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011، باستقبالها المؤتمرات الدولية.
ويكشف تقرير المنظمة عن أن تنظيم "الدولة الإسلاميّة" عيّن قاتلا على كرسي متحرك في سرت، حيث إن القتل والصلب والإعدام بات حالة عامة في المدينة، التي سيطر عليها التنظيم منذ بداية العام الماضي، مشيرا إلى أن قاعة المؤتمرات "واغادوغو"، التي أنشأها القذافي لاستقبال مؤتمر القمة الأفريقية، حوّلها الجهاديون إلى قاعة لتثقيف الأطفال حول مناهج التنظيم المتشددة وأفكاره.
ويعلق الكاتب كولن فريمان في تقرير نشرته الصحيفة، على صورة الجلاد، الذي كان يرتدي الزي العسكري وهو جالس على كرسي متحرك، ويحضر لقتل رجل يرتدي الزي البرتقالي؛ اتهم بالتجسس، بأنه محاولة من التنظيم لإظهار أنه يعطي "فرصا متساوية".
وتورد الصحيفة نقلا عن تقرير "هيومان رايتس ووتش" قوله إن القاتل الجديد على الكرسي المتحرك قتل حتى الآن 49 شخصا، مشيرة إلى أن شاهد عيان من سرت اسمه علي وصف كيف قام الجلاد المقعد بقتل قريب له اسمه ميلاد أحمد أبو غريبة في كانون الثاني، بعد أن إدانته محكمة بالتجسس.
وينقل التقرير عن علي قوله إن "ميلاد اختفى لمدة ثلاثة أشهر، لكنهم أطلقوا النار عليه في 16 كانون الثاني"، وكشف علي عن هوية القاتل المقعد بأنه "كان تونسيا على كرسي متحرك، وأطلق النار عليه في الساحة العامة، وصلب لمدة ثلاثة أيام".
ويشير فريمان إلى أن الصور تظهر القاتل على مقعده المتحرك بزيه العسكري وقناعه الأسود وعلم تنظيم الدولة في الخلف، حيث كان جالسا قريبا من "أبو غريبة"، الذي ارتدى الزي البرتقالي، وهو الزي الذي ألبسه الجيش الأميركي لمعتقلي غوانتانامو من المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، حيث كان أبو غريبة مربوطا على عمود علق منه لاحقا مع لوحة تصمه بالجاسوس.
وتنقل الصحيفة عن تقرير المنظمة قوله إنه ليس من الواضح السبب الذي جعل "داعش" يعين هذا الشخص ليكون قاتلا، مستدركة بأن التقرير لم يستبعد فكرة "الفرص المتساوية" في العمل، خاصة أن التنظيم يقدم نفسه بصفته ممثلا للمسلمين من الألوان والأعراق كلها، وتشير إلى أنه "ربما تم اختيار الرجل هذا للانتقام من أبو غريبة؛ بسبب جرح أصابه في المعركة أو أنه أجبر على عمل هذا".
وينقل التقرير عن الباحثة البارزة في مجال مكافحة الإرهاب في المنظمة ليتا تيلور، قولها إن الباحثين لم يستطيعوا تحديد السبب الذي جعل تنظيم الدولة يختار هذا الرجل لتنفيذ المهمة، حيث تم ترتيب العملية، وبالتأكيد قصد منها الدعاية، وتضيف تيلور: "ليس مستبعدا أن التنظيم اختار المناسبة المقززة ليقدم نوعا من التساوي في الفرص".
ويورد الكاتب نقلا عن الباحث شيراز مهر من مركز دراسة التشدد، قوله: "من الصعب فهم القصد وراء هذه الصورة بالتحديد، إلا أن تنظيم الدولة قدم في أشرطة فيديو مقاتلين أصمين وهما يتواصلان بالإشارة، وهناك قصص شاب عن هولندي كفيف كان يعيش في سوريا"، ويضيف: "الفكرة هي إظهار أن تنظيم الدولة يدير دولة عادية، مثل بقية الدولة، ويحصل فيها ذوو الاحتياجات الخاصة على حقوقهم".
(دايلي تلغراف – عربي 21)