تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

أيار 2000: الانسحاب لم يكن خياراً إسرائيلياً

Lebanon 24
25-05-2016 | 00:29
A-
A+
أيار 2000: الانسحاب لم يكن خياراً إسرائيلياً
أيار 2000: الانسحاب لم يكن خياراً إسرائيلياً photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن أمام إسرائيل، في 25 أيار 2000، إلا الانسحاب من جنوب لبنان بلا قيد أو شرط. نقطة على السطر. النزف الإسرائيلي كان أكبر من إمكان احتوائه، وأكبر من كل الخيارات التي عمد إليها الاحتلال، بلا فائدة: القتل والأسر والمجازر والتنكيل بالمدنيين والتشريد، وصولاً إلى العمليات العسكرية الواسعة، وتحديداً عدواني عامي 1993 و1996 اللذين انتزعت المقاومة بنتيجتهما قواعد اشتباك كبّلت الاحتلال، ومكّنتها من مواصلة استنزافه. الانسحاب لم يكن خياراً إسرائيلياً، بل نتيجة مسار قادته المقاومة المسلحة بدماء شهدائها، وإلا كان لبنان، اليوم، يطمح إلى مفاوضة إسرائيل ومقايضتها على إخلاء مستوطناتها من أرضه. قبل 16 عاماً، نفّذ رئيس حكومة إسرائيل ووزير أمنها في حينه، إيهود باراك، انسحاباً أحادياً من جنوب لبنان، بعد احتلال عسكري استمر عقوداً، جربت إسرائيل في خلاله كل أساليب القمع والردع، واستنفدت كل رهاناتها. المقاومة، من جهتها، تجاوزت كل هذه المحطات، بما يشمل العمليات العسكرية المتعاقبة، وفرضت على الجيش الإسرائيلي معادلات مكّنتها من الاستمرار في تدفيعه أثماناً باهظة، جراء مواصلة احتلاله. على هذه الخلفية، تنامى في إسرائيل تيار، وتحديداً في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، طالب حكوماته المتعاقبة بضرورة الانسحاب من لبنان. شعار حملة الانسحاب تركز على أن مواصلة الاحتلال تسبب مزيداً من الخسائر البشرية في صفوف الجيش، ولا تحقق الأهداف المؤمّلة منه، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير الأمن لشمال إسرائيل. هذا التسليم، جاء بعد أن فشلت الآلة الحربية الإسرائيلية في ردع المقاومة، فيما عجزت المنطقة المحتلة التي كانت تسمى «الحزام الأمني» عن تحقيق الأمن للمستوطنين. وجدت إسرائيل، قيادة وجمهوراً، نفسها أمام واقع مشكّل من الآتي: مقاومة مستمرة فاعلة وجدية وفي مسار تصاعدي؛ في المقابل، جيش مكبّل بالمعادلات التي فرضها حزب الله، وللمفارقة، نتيجة عدوانين (1993 و1996) أُريد لهما أن ينهيا المقاومة، ومستوطنات قلقة في الشمال من سقوط الصواريخ، وعمليات بوتيرة متصاعدة ضد المواقع والنقاط الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الواقع، دفع الجمهور الإسرائيلي، ومعه جزء كبير من القيادات، إلى التساؤل عن جدوى بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان. صاحب القرار في تل أبيب، والنخبة العسكرية والسياسية الحاكمة، وصلت إلى النتيجة نفسها. إلا أن فكرة الانسحاب كانت عرضة لموانع، من بينها: شكل الانسحاب ومضمونه، والاتفاق وآلياته مع الطرف الثاني، ومصير المقاومة وسلاحها، والتدابير الأمنية التي تكفل لإسرائيل أمنها واستقرارها انطلاقاً من لبنان، وإمكانات توظيف الانسحاب في تسوية مع لبنان وسوريا (في حينه). كان واضحاً أن صاحب القرار في تل أبيب يقف أمام محاذير جمة، منها ما يتطلب عملاً سلبياً، ومنها ما يتطلب عملاً إيجابياً: ممنوع أن يكون الانسحاب أُحادياً من دون قيد أو شرط؛ ممنوع تحقيق هذه السابقة المضرّة استراتيجياً؛ ممنوع أن يخرج الجيش الإسرائيلي تحت النار؛ ممنوع أن يُترك جيش لبنان الجنوبي لمصيره لتداعيات ذلك على فلسفة العمالة وتأثرها السلبي لاحقاً. في المقابل، يجب على إسرائيل أن تستغل الانسحاب في إطار تسوية واتفاق مع سوريا (الحاكم الفعلي للبنان في حينه)؛ إجبار الطرف الثاني على تدابير على طول الحدود وما وراء الحدود تحول دون فعل ـ أو تشكل فعل ـ مضاد لإسرائيل؛ التأكد من مصير جيش لحد عبر ضمّه إلى القوى الأمنية اللبنانية أو بقائه في جنوب لبنان كجهة فاعلة ومؤثرة. كانت إسرائيل أمام معضلة: الإبقاء على الاحتلال مع أثمان وبلا نتائج، والانسحاب الذي دونه عوائق. في عام 1999، تبلور لدى المرشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، إيهود باراك، حل للنزف الإسرائيلي في جنوب لبنان، عبر الانسحاب منه. لم يكن باراك طارئاً على المشهد اللبناني، بل تسلق الرتب والدرجات الرفيعة في المؤسسة العسكرية، مشاركاً ومخططاً ومنفذاً، لكل محاولات السعي الإسرائيلي لإنهاء المقاومة والحد من فاعليتها، بلا جدوى. بقاء الاحتلال، بالنسبة إليه وإلى أقرانه، لم يكن ممكناً، وكان لا بد من اجتراح الحلول. وجد باراك توليفة تبعد إسرائيل عن المحظور وتحقق لها الفوائد: الانسحاب من خلال اتفاق مع سوريا يضمن لإسرائيل الخروج المشرف مع قيد وشرط، ويمنع كل سلبياته، مع فوائد استراتيجية ضد المقاومة وتشكيلاتها وتناميها لاحقاً. كان واضحاً أن باراك تحت تأثير توقعات مفرطة حول التسوية التي كان ينوي إنجازها مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. توقع أن يرضى الأسد الأب بالتسوية التي ينوي عرضها عليها، وأن يرضخ لشروطها، ومن بينها الانسحاب من لبنان مع قيد وشرط، بما يضمن التزام إنهاء المقاومة مع تدابير أمنية صارمة في الساحة اللبنانية تحقق المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية. كان باراك يريد أن يحول التهديد إلى فرصة، إلا أن مناعة الرئيس الأسد ــــ كما يذكر باراك في كتابه الأخير "قصة حياتي" ـ وصلابته في التمسك بمصالحه، حالا دون التسوية، وبالتالي دون الانسحاب باتفاق من لبنان. لكن كيف تحول الانسحاب من انسحاب باتفاق إلى انسحاب أحادي بلا قيد أو شرط؟ وكيف استمر باراك في خطاب الانسحاب رغم صدّ الأسد له وللتسوية؟ وما هو موقف المؤسسة العسكرية؟ وما هي خطة الجيش للانسحاب ومداه وأهدافه؟ وكيف تخلت إسرائيل عن جيش لبنان الجنوبي بإذلال غير مسبوق؟ بل كيف اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب مبكراً، بإذلال، بعد انهيار دفاعاتها وعملائها وفرارهم؟ في أعقاب رفض الأسد عرض التسوية، كان باراك أمام خيارين: التكيف مع استمرار النزف، أو المغامرة بالانسحاب بعد أن استنفدت تل أبيب كل المحاولات في مسار الإبقاء على الاحتلال. هكذا نضج القرار لدى باراك، بعد أن اعتبر أن أهون الشرين هو وقف النزف عبر الانسحاب، حتى مع ثمن الظهور بصورة المنكسر. لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا (الأخبار)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك