بعد مرور أسبوع على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع على مشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، الذي يُسمح بموجبه لعائلات ضحايا هجمات 11 أيلول بمقاضاة السعودية ومطالبتها بتعوضيات مادية، كشفت الصحافة الأميركية عن استحداث قسم جديد أُضيف إلى المسودة النهائية للقانون في اللحظات الأخيرة من شأنه أن يضرب كلّ ما قيل عن إمكانية محاكمة الرياض بعرض الحائط.
في مقالته في مجلة "ناشونال إنتريست"، رأى الكاتب دانيل دي بتريس أنّ تعاونَ السيناتور الجمهوري جون كورنين والسيناتور الديموقراطي تشارلز شومر للتوصل في نهاية المطاف إلى صياغة التشريع وحشد الدعم له كان لافتاً، معتبراً أنّ إجماع مجلس الشيوخ عليه أوحى بأن شيئاً ما يُطبخ خلف الكواليس. في هذا الإطار، كشف أنّ مساومة اتخذت الشكل التالي تُرجمت على أرض الواقع: "كي يمرر مشروع القانون، استحدث كورنين وشومر قسماً جديداً كلياً من شأنه أن يوقف إجراءات أيّ محاكمة من الحصول"، ناقلاً عن البروفيسور في القانون ستيف فلاديك قوله "مجلس الشيوخ قتل مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب.. ثم مرّره".
ووفقاً للنسخة الجديدة المعدّلة من مشروع القانون، يمكن للمدعي العام أن يطلب من المحكمة تعليق إجراءاتها بشكل متكرر، وذلك لفترات يصل كلّ منها إلى 180 يوماً، فكل ما يحتاج إليه هذا المدعي شهادة من وزارة الخارجية بأن الحكومة الأميركية "تجري مباحثات حسنة النية مع الدولة الأجنبية" بهدف التوصل إلى تسوية، ما من شأنه أن يؤخر القضايا المرفوعة ضد السعوديين عملياً إلى أجل غير مسمى، بحسب ما ورد على لسان بول سبيري في صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية، الذي وصف ما حدث بـ"الخدعة القاسية".
بدورها، اعتبرت صحيفة "دايلي مايل" البريطانية الجملة التالية التي تتألف من 7 كلمات:"تجري مباحثات حسنة النية مع الدولة الأجنبية" ثغرة قانونية من شأنها تمييع "العدالة ضد رعاة الإرهاب". عن تعديل اللحظة الأخيرة، رأى فلاديك أنّه من شأنه أن يجنب المحاكم من إصدار أحكام مثيرة للجدل ستؤثر على مساعي الديبلوماسيين الأميركيين مع الدول المعنية بالدعاوى. أمّا دي بتريس فخلص إلى أنّ مجلس الشيوخ ضحى بحق ضحايا هجمات 11 أيلول باللجوء إلى القضاء الأميركي بإسم وحدة ثنائية الجمهوريين والديمقراطيين.
في الختام، رأى دي بتريس أنّه بعدما مرر مجلس الشيوخ القانون، يأتي دور مجلس النواب الأميركي، الذي ستكون له "نسخته" الخاصة من القانون. ورأى أنّه فيما تبدأ لجنة مجلس النواب الأميركي القضائية عملها، ينبغي لها أن تزيل بند "التعليق" أو أن تجبر الحكومة الأميركية، على الأقل، على أن تثبت للمحكمة أنّه ضروري ولا بد منه، معتبراً أنّ لابدّ للإثبات من أن يتعدى شهادة بسيطة من وزارة الخارجية. وأردف قائلاً: "أمّا إذا كان ذلك بعيد المنال، فينبغي للمشرعين في مجلس النواب أن يدرسوا تجريد وزارة العدل من قدرتها على تجديد الشهادة (بأن المباحثات تجري بين واشنطن والرياض) كلّ 180 يوماً إلى أجل غير مسمى"، خاتماً "إذا لم تتمكن واشنطن من التوصل إلى تسوية بعد 12 شهراً، عندئذ لابد لها من أن تسمح لهذه الدعاوى بأخذ مجراها القانوني".
(ترجمة لبنان 24 - National Interest - Daily Mail - Nypost)