اختارت السيدة ميراي عون الهاشم، عضو المجلس السياسي في "التيار الوطني الحر" بلدة القبيات العكارية من دون سواها، لتشارك بمعركتها الانتخابية متابعةً لماكينة "التيار" التي تخوض معركة شرسة على أرض أكبر بلدة مارونية في محافظة عكار.
ليس عبثاً أن تختار ابنة الجنرال هذه البلدة لتكون عن كثب في معركتها الانتخابية. هنا، توصف المنافسة وفق القاموس البرتقالي على أنها شبيهة باستحقاق جونية، وقبله زحلة. أي أنّ رقبة العونيين على المقصلة. كذلك الأمر، يقول الخصوم، وهنا يتمثلون بالنائب هادي حبيش، والنائب مخايل ضاهر ومعهما حزب "الكتائب" إنها معركة إلغاء واقصاء.
إذاً، شعار معركة صار TREND في هذا الاستحقاق لا سيما في البلدات المسيحية. يكفي أن يلتقي المتحابان الجديدان أي العونيون والقواتيون في لائحة واحدة، حتى يصير للمنافسة البلدية عنوان سياسي بامتياز، ويصبح الإنماء حديثاً ثانوياً.
عملياً، ما كان لتحالف حبيش- الضاهر أن يبصر النور بعد خلاف تاريخي بينهما، لو لم تنجح الرابية ومعراب في ردم الهوة بينهما وتعقدان تفاهماً بلدياً في واحدة من كبريات بلدات الشمال، وهي مشهدية كررت نفسها في أكثر من بلدة مسيحية، حيث أثار التفاهم المسيحي بين العونيين والقواتيين استنفار واستفزاز بقية القوى التي راحت توحد صفوفها وتخفف من منسوب خلافاتها، لمواجهة التفاهم الآتي من قلب جبل لبنان. وفي الشمال، كانت مدينة تنورين نموذجاً ثانياً لهذه المعارك.
وفي السياق عينه، اتخذت القوى المسيحية الأخرى، الحزبية والعائلية، هذا العنوان متراساً لها لتدافع عن حصونها بحجة هجمة الثنائي المسيحي عليها بغية الغائها. ولهذا راحت تخفف من حمولة الخلافات مع كل المتضررين من تفاهم معراب، للإلتقاء على خط دفاع واحد. هكذا مثلاً، بدا "تيار المردة" أقرب الى بطرس حرب من العونيين، وأقرب الى تفاهم حبيش- الضاهر من العونيين والقوات.
في القبيات، كما في تنورين مثلاً. التقى حبيش والضاهر والكتائب في لائحة مشتركة تدعم رئيس البلدية الحالي عبدو مخول عبدو، مقابل لائحة تجمع بين العونيين والقواتيين لرئاسة مشتركة بين طوني مخايل وجان شدياق.
ولهذا أيضاً، لم يكن مستغرباً تخطي نسبة المشاركة في انتخابات يوم الأحد في القبيات حدود الخمسين بالمئة، ما يعكس حماسة لافتة للناخبين على الإقبال على صناديق الاقتراع لتحديد مصير بلديتهم.
بالسياسة، يُفهم من هذه المعركة، أنّ معالم المعركة النيابية باتت شبه واضحة. التفاهم بين الرابية ومعراب يضع مقاعد عكار المسيحية نصب عينيه، وهو يريد توجيه رسالة لمن يعنيه الأمر أنه لاعب أساسي في هذه المنطقة وسيكون له كلمة فصل في هذا الشأن. ولهذا رفض المشاركة في اللائحة التي جمعت خصمي الأمس أي حبيش والضاهر، وفضّل خوض المعركة، حتى لو انتهت الى خسارة، لكن الرقم الذي سيحققه التفاهم المسيحي سيوضع على طاولة المفاوضات حين تأتي ساعة النيابة وتفصيلاتها.