خسائرٌ كبيرة خلفها الشتاء الماضي على مراكز التزلج والفنادق الموجودة في المناطق الجبلية التي تنتظر موسم التزلج سنويًا، ورافقه ركود ضخم، اذ لم "تستقبل" الجبال سوى قشور من الثلج حرمت محبي رياضة التزلج من ممارستها، كما حرمت هذه المناطق من زحمة السياح، الا أن هذه الحالة تبدلت هذا العام، حيث "زارت" لبنان عواصف وثلوج لامست حتى القرى المتوسطة الإرتفاع .
فطلت الحلوة "زينة" في النصف الاول من كانون الثاني وأكرمت عليه بالثلوج المنتظرة ففتحت المراكز أبوابها في نهاية الاسبوع الثاني من الشهر، حيث تهافت اللبنانيون من روادٍ التزلج ومحبي الثلج الى مختلف المراكز الجبلية المعروفة.
ولم تبقَ "زينة" الضيفة الوحيدة على لبنان، اذ استقبل بعدها "يوهان" و"ويندي" التي تميزت بثلوجها التي تساقطت على ارتفاع منخفض، فاستيقظ سكان بعض القرى على الابيض النقي يحل ضيفًا عليها بعد سنين طويلة من الغياب.
وكانت هذه النعم بمثابة هدية لموسم التزلج في لبنان وللبنانيين ليضفي بعض البياض على ايامهم المليئة بالمشاكل الحياتية والهموم والفراغ المسيطر على أجواء هذا البلد وعليهم. فكيف يصف أصحاب الشأن هذا الموسم؟ وكيف يجذبون السياح اليهم؟
الموسم مستمر حتى نيسان
اعتبرت مديرة التسويق في شركة "السياحة والاشتاء" - المزار نيكول واكيم فريحة أن الموسم جيد جدًا فالثلوج كثيرة والطقس جميل، ما يدل الى أن المراكز ستستمر تستقبل هواة التزلج حتى شهر على الأقل، متوقفة عند حضور اللبنانيين المغتربين لزيارة الثلج بالإضافة الى بعض الاجانب والعرب.
وتحدثت لـ "لبنان24" عن بعض النشاطات التي تحضر لها الشركة للإستفادة من هذا الموسم، حيث تنظم عروضًا مميزة على الثلج يتخللها مفرقعات ومفاجآت ومسابقات فريدة من نوعها، بالإضافة الى "snow park" يستمر حتى نهاية الموسم. وتوضح أن هذا النشاط موجود أيام السبت والاحد ويشارك فيه متزلجون محترفون لبنانيون واجانب لإعطاء دروس بالقفز.
فريحة ذكرت ببعض النشاطات التي نظمتها الشركة منذ أواخر كانون الاول، لافتة الى مشاركة أمين عام منظمة السياحة العالمية طالب رفاعي في إحداها بحضور ووزير السياحة ميشال فرعون للإشادة بمدى إزدهار السياحة الشتوية في لبنان.
زرقا: الأوضاع الأمنية تؤثر على السياحة الشتوية
ومن جهته، أكد مدير عام مشروع الزعرور سيرج زرقا أن هذا الموسم ناجح جدًا بل يفوق التوقعات، خصوصًا أنه الموسم الاول في الزعرور، مشيرًا الى أن 99% من الزوار هم لبنانيون لغياب السياح. ولفت في حديث لـ "لبنان24" الى أن البلد يفتقر للسياح الأجانب أو العرب، نظرًا الى الأوضاع الأمنية في لبنان ما يجنبهم القدوم، وبالتالي فهذا التخوف ينعكس على المراكز.
وفي ما يخص ميزات الزعرور، أوضح زرقا أن هذا المركز يعتبر الأقرب الى العاصمة بيروت من حيث المسافة، مضيفًا أن لهذا المركز المنشئات الأحدث نظرًا الى تجديدها هذا العام، وهي تضم ما لا يتوفر في مشاريع أخرى.
وشدد زرقا على أن رياضة التزلج رياضة خطرة ما يعني أن الحوادث أمر متوقع وطبيعي، ولكن تختلف بحسب خطورتها، لافتًا الى أن المسؤولية في حال الحوادث تقع على المركز والصليب الاحمر الذي عليه إيصال المريض بأسرع وقت الى المستشفى، ومؤكدًا أن الصليب الاحمر موجود في الزعرور بشكل دائم. وعن استمرار عمل المراكز، يشير الى أن هذا الاستمرار يتعلق بالطقس، ولكن يرجح أن تستمر مراكز الزعرور حتى الشهر القادم، الا في حال اقتراب الرياح الخمسينية التي تشكل عاملاً اساسيًا بذوبان الثلوج.
("لبنان 24")