بعدما أعلن وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والإستخبارات المالية آدم سزوبين أنّ "حزب الله" يعيش أسوأ ضائقة مالية منذ عقود بعد سنوات من العقوبات، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة الأميركية تبذل جهودها بالتعاون مع شركائها حول العالم، في سبيل جعل الحزب "عاطلاً عن العمل"، وذلك قبل جلسة استماع للكونغرس الأسبوع الفائت، استبعد المحلل السابق في شؤون تمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأميركية ونائب مدير أبحاث "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" جوناثان شانزر في مقالة نشرها موقع صحيفة "واشنطن تايمز" حدوث ذلك في المنظور القريب، لاسيّما أنّ الحزب يحظى بدعم إيراني كبير، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ العقوبات ترخي بظلالها على أوضاعه المالية.
في مقالته، تحدث الكاتب عن قانون "مكافحة تمويل حزب الله دولياً" الصادر عن الكونغرس في 2015 والذي يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع الحزب وعن تداعياته على االنظام المصرفي اللبناني، متطرقاً إلى تقرير كشف عن إغلاق 10 آلاف حساب مصرفي نتيجة لذلك. كما تناول شانزر زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر إلى لبنان الأسبوع الفائت الذي قدّم خلالها لائحة ضمت 100 إسم تقريباً من ممولي "حزب الله" إلى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، الذي تعهّد باتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم.
في هذا السياق، لفت الكاتب إلى أنّ اعتماد "حزب الله" الشديد على المصارف اللبنانية يفسح المجال أمام إضعافه مالياً، مستطرداً "سيبقى حزب الله حاضراً على الساحة في المنظور القريب، فهو أحد فروع إيران التي كسبت 100 مليار دولار بعد توقيع الاتفاق النووي. وهذا يعني أنّ حزب الله يحظى بأهمية إيرانية كبيرة تحول دون انهياره".
في سياق منفصل، أكّد الكاتب أنّه لم يسبق لـ"حزب الله" أن كان أقوى عكسرياً، ناقلاً عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنّ استخبارات تل أبيب تعتقد أنّ "حزب الله" أقوى من 90% من جيوش العالم، إذ تقدّر ترسانته العسكرية بـ150 ألف صاروخ أكثر تطوراً من الماضي. كما كشف أنّ أحد المسؤولين الإسرائيليين أقر له سراً أنّ عدد صواريخ "حزب الله" الفعلي أجبر المؤسسات الإسرائيلية العسكرية على إعادة النظر بالسياسة المتعلقة بالحفاظ على تطوّر المعدات والأجهزة العسكرية طويلة المدى.
وعن ترسانة "حزب الله" التي تشمل صورايخ أرض-جو محمولة على الكتف وطائرات من دون طيار وصواريخ مضادة للدبابات وأخرى مضادة للسفن ناهيك عن معدات عسكرية أخرى متطورة، بحسب "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، أكّد الكاتب أنّها شهدت تطوراً ملحوظاً مقارنة مع الماضي، مشيراً إلى أنّ الحزب عمل مع إيران على تهريب أغلبها إلى قاعدة عملياته في لبنان، وذلك في ظل الفوضى التي تشهدها الساحة السورية.
في هذا الإطار، رأى شانزر أنّه على رغم أنّ "حزب الله" خسر عدداً كبيراً من عناصره (1300 عنصر) في الحرب السورية، اكتسب خبرة قتالية واسعة جداً، من شأنها أنّ تصب في مصلحته في حال اندلعت أي حرب في المستقبل، متوقعاً أنّ تكون حربه المقبلة ضد إسرائيل واسعة النطاق.
وأوضح الكاتب "بمعنى آخر، لا تكفي استراتيجية قوية لضرب مالية حزب الله. فإذا انوجدت العزلة المالية وغابت الوسيلة الفعالة الهادفة إلى إضعافه عسكرياً، سينجر الحزب إلى ساحة القتال من دون قصد"، مستذكراً "حرب إسرائيل ضد حركة حماس في العام 2014".
وختم شانزر بالقول "ما لاشك فيه أنّ لعقوبات الخزانة الأميركية تداعيات سلبية على حزب الله، إلاّ أنّ الوقت مازال مبكراً للإعلان عن فوز كبير. ففي ظل غياب استراتيجية واسعة النطاق، ستفشل الجهود الهادفة إلى استنزافه، وإن كانت حثيثة".
(ترجمة لبنان 24 - Washington Times)