نتائج الإنتخابات الأخيرة في طرابلس أسفرت عن عدم نجاح المرشحين المسيحيين والعلويين للإنتخابات البلديّة وعن فوز مختار (واحد) من الطائفة العلويّة في التبانة (عوضًا عن أربعة كما يقتضي التوزيع الطائفي للناخبين)، في تكرار لنتائج مشابهة لانتخابات العام 1998 (فوز مرشّح مسيحي وعدم نجاح أي مرشّح علوي) ولإنتخابات العام 2004 (فوز مرشّحة علويّة وعدم نجاح أي مرشّح مسيحي). بذلك ينحسر المسيحيون والعلويون مجتمعين ولأول مرة تمثيلاً على الصعيد البلدي بدأ في العام 1963 حين تمثل العلويون وللمرة الأولى بمبادرة ودعم من الرئيس الشهيد رشيد كرامي إضافةً إلى المشاركة المسيحية واستمرّ هذا التمثيل خلال سنوات الحرب من خلال التعيين لا بل شهد زيادة عدد الأعضاء من مسيحيين وعلويّين تناسبًا مع زيادة أعضاء المجلس البلدي من 12 إلى 24.
التعيين لم يقتصر على التمثيل البلدي إنما تعداه إلى التمثيل الإختياري حيث شهدت السنوات الفاصلة ما بين إنتهاء الحرب وانتخابات العام 1998 تعيينًا لأعضاء اختياريين في المدينة لحظ الزيادة الديموغرافية لعدد السكان ولتوزعهم الطائفي (تمّ تعيين 4 مخاتير من الطائفة العلويةّ في التبانة).
هذه المشاركة لم تقتصر فقط على التمثيل البلدي والإختياري إنما تتعداه على صعيد العمل النقابي حيث تقدّم طرابلس ولا تزال نموذجًا للمشاركة والعيش المشترك من خلال الحرص الدائم على احترام قاعدة التناوب ما بين المسلمين والمسيحيين على رئاسة النقابات: الأطباء – المحامين – المهندسين – أطباء الأسنان. تقدّم غرفة التجارة والصناعة نموذجًا متقدمًا للحرص على المشاركة من خلال التمثيل عبر الإنتخاب في مرحلة أولى ومن ثمّ التعيين.
ردود الفعل على عدم نجاح المرشحين المسيحيين والعلويين لم تتأخّر: النائب روبير فاضل يعلن عن تقديم إستقالته من المجلس النيابي، إحتجاجات في الشارع العلوي (مختار واحد لـ20 ألف ناخب و50 ألف مواطن) وتواصل ما بين المجلس الإسلامي العلوي مع المسؤولين وفي مقدّمهم رئيس المجلس النيابي.
نتائج الإنتخاب لا تعكس حتمًا الإرادة السياسية للقيادات في المدينة والتي أبدت حرصها على نجاح المرشحين بكافة أطيافهم ولا تعود مسؤوليتها للمرشحين ولا للناخبين في المدينة (إتّسم التصويت كما في السابق بطابع التفضيل السياسي والمناطقي ثمّ المذهبي ولم يتّسم بطابع الإستبعاد بدليل موقع المرشّح العلوي للإنتخابات البلديّة في المرتبة الثامنة ما بين أعضاء لائحته وفي المرتبة 30 من أصل 57 مرشحًا).
وينسحب الأمر كذلك على المرشحين الآخيرن من مسيحيين وعلويين حيثُ تقدّموا على مرشحين من الطائفة السنية، وعلى الصعيد الإختياري حيث كانَ الفارق العددي لعدد مرشحين اضافيين من الطائفة العلوية لا يتعدى 200 صوت.
من هنا، وجب العمل وسريعًا على إصلاح الخلل في التمثيل سواء على الصعيد البلدي والإختياري من خلال اللجوء إلى تعيين أعضاء مسيحيين وعلويين مما يتيح عودة المشاركة لكافّة أبناء المدينة.
د. خليل شتوي
مدير عام في الإدارة اللبنانية