ذكرت صحيفة "الديار" أن وزير الداخلية نهاد المشنوق احاط اللبنانيين علماً بأن المنطقة مقبلة على مرحلة خطيرة وبعيدة المدى. الصراع السعودي - الايراني سيتواصل وسيتصاعد. وسط تأكيدات اميركية استخباراتية بالدرجة الاولى بأن لبنان سيبقى بمنأى عن الحرائق التي قد تأخذ منحى اخر مع احتمال حصول تدخل عسكري مباشر في سوريا، لا سيما عبر الاردن، وحديث عن قرار اتخذ وحتى عن خطة وضعت لخوض مواجهات مباشرة مع مقاتلي "حزب الله" في سوريا بطبيعة الحال مع قوى اخرى تقاتل الى جانب النظام.
في هذا السياق، يقول مرجع لبناني معني بالوضع الميداني في سفوح السلسلة الشرقية انه سمع من الاميركيين كلاما قاطعا حول عدم السماح لمقاتلي تنظيم "داعش" ان يقطعوا مئات الكيلومترات من مدينة الرقة ومحيطها الى جرود القلمون، وبالتالي الى جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع لان وصول آلاف المقاتلين الى هذه الجرود يعني انهم لن يحتاجوا الى اكثر من ليلة (ليلاء) ليدخلوا الى مدينة طرابلس ويضعوا يدهم على واحد من اهم الثغور على البحر الابيض المتوسط.
غير ان جهات مسؤولة ترى ان كل المعطيات تفيد بأن الازمة السورية تتجه نحو مزيد من التعقيد وربما استتبعت حرباً اقليمية كبرى اذا ما اخذ بالاعتبار ما يتردد في بعض العواصم العربية حول تحولات دراماتيكية في الموقف الاميركي بمجرد ان يخرج الرئيس باراك اوباما من البيت الابيض...
وهذه الجهات تعتبر ان اقامة اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري على الارض اللبنانية ستطول وان مظاهر الاندماج بدأت تتزايد ما يشي بأن التوازنات الداخلية التي قام على اساسها لبنان لا بد ان تنفجر.
وتلفت هذه الجهات الى ان الاجهزة الامنية اللبنانية التي اثبتت كفاءة استثنائىة في رصد الشبكات الارهابية وتفكيكها أثبتت كفاءة استثنائىة ايضا في حبك علاقات متينة مع اجهزة استخبارات غربية فاعلة وتلاحق تلك الشبكات بكل الوسائل.
وهذه العلاقات انقذت لبنان ولمرات عدة من كوارث حقيقية باعتبار ان الارض اللبنانية تحتل مرتبة حساسة جدا في بنك الاهداف الذي وضعه تنظيم الدولة الاسلامية ويعمل على اساسه دون ان يعني ذلك زوال المخاطر، اذ ان قيادة التنظيم التي تواجه مشكلات صعبة في العراق وفي سوريا تخطط لتنفيذ تفجيرات مدوية في اكثر من بلد بما في ذلك لبنان.
ولم يبق سرا ان المراجع المختصة في الدولة تراقب مخيم عين الحلوة من الداخل لا من الخارج، وهي على بينة كاملة من اماكن تواصل الجماعات المتطرفة وحتى كيفية عملها حتى اذا ما ظهر انها على وشك الاقدام على خطوات تهدد الامن اللبناني. فالخطة جاهزة للقضاء عليها وبعدما ظهر جليا ان الوضع داخل بعض الفصائل الاساسية لا يبعث على الطمأنينة، لا بل ان الجماعات المتطرفة تمكنت من اختراق عائلات لطالمات عرفت بدورها التاريخي داخل حركة "فتح".
الجهات السياسية اياها تشير الى ان المراجع الدولية والغربية بوجه خاص تستشعر مدى المخاطر التي يشكلها "تراكم" النازحين في بلد تحكمه طبقة سياسية وصلت الى اقصى حدود الاهتراء والنأي بالنفس عن معالجة الازمات التي تواجهها البلاد وحيث الضخ المذهبي ينحو كارثيا. غير ان تلك المراجع لا تفعل شيئا سوى التنبيه من المخاطر واسداء النصائح واغداق الوعود المالية التي بعضها ينفذ وبعضها الاخر يوضع على الرف.
وفي هذا المجال قال مرجع امني لـ "الديار"ان لبنان تحت غطاء دولي كبير دون ان يعني ذلك اننا لا نواكب هذا الغطاء بالكثير من الجهد وباتخاذ الاجراءات على انواعها لتحصين البلد.
الحذر ضروري
وأضاف إن "هناك قرار لدى قيادة الجيش يمكن اختزاله بعبارة واحدة "ممنوع التهاون وممنوع العودة الى الوراء"، وبالرغم من كل الازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالبلد... "فهو امانة في ايدينا وكونوا على ثقة بأن الجيش هو صمام الامان".
وبحسب المرجع الامني "لا داعي للخوف، لكن الحذر ضروري فإن خلية خربة داود "لم تفاجئنا ونحن نلاحق الارهابيين في كل مخابئهم. هذا لا يعني ان باستطاعتنا القول بعدم وجود خلايا نائمة وبأن تنظيم "داعش" الذي يبحث عن ساحات اخرى لا يضع لبنان على لائحة اولوياته".
وقال: "نحن نضع مكافحة "داعش" وازالتها من لبنان على رأس اولوياتنا".
الكل يرصد التطورات السورية وتداعياتها اللبنانية والمعلومات تشير الى بلبلة داخل "داعش" في الجرود بعدما ذكر ان هناك قيادات من الصف الثاني اجرت اتصالات مع "جبهة النصرة" ربما تحسبا للاتي خصوصا ان امير الجبهة في القلمون ابو عاكف التلي ابلغ متعاطفين في بلدة عرسال وبينهم رجل دين معروف بأن عليهم ان يتوقعوا حصول انقلاب داخل "التنظيم" في الجرود.
بيد ان جهات تميل الى "داعش" تتحدث عن التماسك الحديدي وأن "الارض" ستشهد مفاجآت لم تكن لتخطر على بال، لتشير الى ان المقاومة في مدينة الفلوجة الصغيرة نسبيا لا يمكن ان تقارن بأي حال بما سيحدث في الرقة او الموصل.
(
الديار)