تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

هجوم سعودي مركز: المشنوق نموذج لسرايا المقاومة

Lebanon 24
06-06-2016 | 02:31
A-
A+
هجوم سعودي مركز: المشنوق نموذج لسرايا المقاومة
هجوم سعودي مركز: المشنوق نموذج لسرايا المقاومة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتفاعل المواقف الأخيرة التي أطلقها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بحق المملكة العربية السعودية، وعهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، والتي قوبلت بهجوم مركز من الصحافة السعودية وأبرز كتّابها. وبعد مقالة مطولة في جريدة "عكاظ"، كتب الكاتب السعودي المعروف أحمد عدنان مقالة حملت عنوان "نهاد المشنوق نموذج لسرايا المقاومة"، مما جاء فيها: "في شهر آب 2015، قامت وزارة الداخلية اللبنانية عبر شعبة المعلومات بإلقاء القبض على إرهابي "سعودي" عمالته الإيرانية مثبتة، هو أحمد المغسل، أحد مخططي ومنفذي تفجيرات الخبر سنة 1996، وبعد القبض عليه استند وزير العدل أشرف ريفي إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب مسلما المغسل إلى السلطات السعودية. وهذه القصة فيها تفاصيل كثيرة تقاطعت داخلها عواصم إقليمية ودولية، ويوما ما ستتاح الفرصة لكشف خباياها وأسرارها، لكن الاستشهاد بها واجب بغية الإشارة إلى وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، الذي اعتبر نفسه بطل القصة بلا مبرر، وتوقع أو أراد، أن يستقبله وزير الداخلية السعودي وولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز تكريما لبطولته "النادرة"، مع العلم بأنه لم ينكر أحد دور الأجهزة الأمنية اللبنانية في توقيف المغسل، لكن الاستقبال لم يتم، وحتى في الاجتماع الأخير لوزراء الداخلية العرب، الذي انعقد في ذروة التوتر الخليجي – اللبناني، لم يمنح الأمير محمد بن نايف الوزير اللبناني الخلوة التكريمية التي تمناها، خصوصا مع موقفه المداهن لحزب الله، وكانت هذه المؤشرات دالة على أن الرياض تنظر بجفاء إلى المشنوق رغم التاريخ الطويل من الرضا، مع الإشارة إلى أن حظوة المشنوق هي من أوصلته إلى وزارة الداخلية بديلا للنائب البقاعي جمال الجراح في اللحظات الأخيرة لتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام. والحديث عن المشنوق هو موضوع الساعة بين الرياض وبيروت، فعقب هزيمة توافق أو تحالفات تيار المستقبل، الذي ينتمي إليه المشنوق ويرأسه سعد الحريري، في طرابلس، أطلق الوزير العتيد تصريحات صاخبة عبر محطة تلفزيونية لبنانية، إذ قال أن زعيمه لا يفعل شيئا من دون توجيه سعودي، والزعامة الحريرية تدفع ثمن مهادنة السياسة السعودية زمن الملك عبدالله، فهي من أجبرته على زيارة دمشق التي أغضبت جمهور تيار المستقبل، كما أنها عطلت وصول حليف حزب الله (ميشال عون) إلى رئاسة الجمهورية، وترشيح سليمان فرنجية صديق بشار الأسد بدأ إنجليزيا فأميركيا ثم سعوديا، وبالتالي حريريا، وقد نفى الإنجليز الجزئية الأخيرة قبل السعوديين. تصريحات المشنوق مفاجئة للعامة، ففضلا عن أنه كان مقربا من السعودية زمنا طويلا، هو يعتبر من الدائرة الضيقة والحاجبة حول الرئيس سعد الحريري، ولهذه الدائرة، التي تتألف من نادر الحريري وغطاس خوري وباسم السبع وهاني حمود إضافة إلى المشنوق، دور كبير في السياسات الحريرية. إنني من أنصار النقد الذاتي للسياسة السعودية من قبل المخلصين والمختصين، وقد أخطأت السعودية – من وجهة نظري – في لبنان غير مرة وعليها الإصلاح والتطوير، لكن تصريحات المشنوق ليست في هذا السياق، فأقل وصف تستحقه هو السخف والتهافت والتناقض، وما كتبت هذه المقالة الا بعد التواصل مع غير مسؤول مقرب من الملك عبدالله ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، ومنهم ما زال على رأس العمل الرسمي، وكان الرد واحدا، الملك عبدالله آخر من يمكن وصفه بالضعف والمهادنة في وجه إيران وبشار الأسد، وإن التهجم على الأموات من علامات الخسة، بل إنني تواصلت مع مسؤول رفيع كان من نجوم تلك المرحلة، وسألته عن ملابسات زيارة دمشق، فجاء رده القاطع، كانت زيارة دمشق حتمية، وتوقيتها معروف قبل حصولها بأسابيع إن لم يكن أشهر، ولو اتخذ سعد الحريري قرارا نهائيا وصريحا وحاسما برفض الزيارة لوجدنا حلا، فالزيارة كانت مقررة لرئيس الحكومة اللبنانية – أيا يكن – وليس لسعد الحريري كشخص، ورغم معرفة الحريري بالزيارة حزم قراره بترؤس الحكومة، وموافقته على الزيارة استندت إلى نوايا حسنة أهمها حل أزمة لبنان مقدما مصلحة بلاده على ألمه الشخصي وهذه تحسب له، علما بأن بشار الأسد أبلغ الوسطاء الدوليين، بأن المبادرات الدولية لن تنجح إذا تمت تسمية فؤاد السنيورة مجددا لرئاسة الحكومة، ويبدو أن الفيتو البعثي – الإيراني ما زال قائما إلى اليوم. وأضاف المسؤول الرفيع، المشنوق يعيرنا بتلك الزيارة من دون تذكر ظروفها ونتيجتها المباشرة، في تلك الفترة برزت رهانات دولية على تحسين سلوك نظام الأسد كمقدمة لفك ارتباطه عن إيران، ولم نكن وحدنا من أحسن الظن وزار دمشق، فقد سبقنا الأميركيون والفرنسيون والإنجليز والأتراك، وفي هذا السياق ذهبنا وحصلت مباحثات "سين – سين" الشهيرة، ولم يتزحزح الملك عبدالله قيد أنملة عن مصالح بلاده وعن سيادة لبنان، فقد رفض العاهل السعودي تشريع المطامع البعثية – الايرانية في لبنان، ولذلك انتهت المباحثات. ويضيف المسؤول الرفيع، إن انتقاد زيارة دمشق في هذا الزمن سهل، لكن قراءة الظرف الدولي في لحظتها هو المنطلق السليم للحكم الموضوعي عليها، والمملكة تستحق الشكر لأنها أوقفت المباحثات ورفضت التنازل مطلقا لإيران والأسد، وتساءل المسؤول الرفيع لماذا اختصر المشنوق عهد الملك عبدالله بزيارة دمشق، فالملك الراحل هو من وبخ بشار الأسد بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "إما الانسحاب الكامل من لبنان وإما قطع العلاقات"، والملك عبدالله هو الداعم الأول للمحكمة الدولية، والملك عبدالله هو من حصن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أثناء محاصرتها في الشارع، والملك عبدالله هو أكبر داعم سياسي للبنان وقوى 14 آذار وتيار المستقبل، وسعد الحريري يعرف ذلك جيدا بالتفصيل الممل، فأين المهادنة في كل ما سبق، وحتى خارج لبنان لم يكن عبدالله بن عبد العزيز مهادنا أو مستضعفا، فالعاهل الراحل هو من أرسل قواته إلى البحرين لإنقاذها من المصير الإيراني، والملك عبدالله هو من بارك ثورة 30 يونيو ضد الإخوان، والملك عبدالله هو أول من ضرب حوثيي اليمن عسكريا بعد دخولهم إلى جبل دخان السعودي، والملك عبدالله كان رأس الحربة في دعم الثورة السورية، وختم المسؤول الرفيع حديثه: "لولا مواقف الملك عبدالله بعيد اغتيال الرئيس الحريري لكان نهاد المشنوق في منفاه الأوروبي أو في سجن تدمر لا عضوا في الحكومة اللبنانية". وإن المؤرخ لمسيرة المشنوق لا بد أن ينظر إلى توليه لوزارة الداخلية كمنعطف حاد في مشواره السياسي، بدأت الرياض تتوجس من تصرفات المشنوق إلى حد كبير، تنازلاته لحزب الله فاقت الوصف سياسيا وأمنيا وخدماتيا، ومن ذلك تعامله مع ملف قرية الطفيل التي قام الحزب الإلهي بتهجير أهلها السنة، فحلم المشنوق بتولي رئاسة الحكومة أفقده التوازن، وذات تصريح وضع نفسه في كفة واحدة بجوار الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري مع أنه لم يحمل لقب "دولة الرئيس" بعد، وحين قام حزب القوات اللبنانية بترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية، استخدم المشنوق قنواته غير الرسمية لتوجيه رسالة برتقالية، هو يؤيد ترشيح عون ويرى نفسه رئيس الحكومة المناسب لذلك العهد، وهو حاضر لتلبية رؤية عون، وتباهى المشنوق غير مرة برضا حزب الله عنه. وتصريحات المشنوق الأخيرة لا بد من أخذها في سياق عام يمر به "تيار المستقبل" والمشهد السني في لبنان، فبعد فوز لائحة الوزير أشرف ريفي بأغلبية بلدية طرابلس، والنتائج الملتبسة لتيار المستقبل شمالا وبقاعا، فتشت الأوساط المستقبلية عن ألف تبرير للتراجع السياسي مستبعدين التقصير الذاتي، فمرة فوز ريفي مؤامرة قطرية، ومرة مؤامرة قواتية، وليس آخرها السياسة السعودية زمن الملك عبدالله، وهذا التفاف حول الواقع هدفه التعالي عن الاعتراف بالتقصير وبالخطأ، والأسوأ أنهم لا يريدون تحمل مسؤولية مبادراتهم المعلنة، ومن ذلك التملص من مبادرة ترشيح سليمان فرنجية التي تباهوا بها لأشهر، ومن لا يتحمل مسؤولية خياراته في السياسة فهو في أزمة وجودية. وتصريحات المشنوق تضمنت تناقضات فاضحة ومضامين بشعة، فإذا كانت سياسة الملك عبدالله ضعيفة ومهادنة لماذا رفض رئاسة عون، كما قال المشنوق نفسه، وإذا كانت سعودية الملك سلمان مواجهة فلماذا رشحت فرنجية كما قال المشنوق نفسه أيضا. إن عزف المشنوق على شقاق مزعوم بين عهد الملك عبدالله وعهد الملك سلمان دلالة رخص، فالملك سلمان أكمل نهج سلفه في كل الملفات، وحين هاجم برنامج إعلامي عهد العاهل الراحل تعامل سلمان بحزم مع ضيف البرنامج ومقدمه، وحين قطعت السعودية هبتها للجيش اللبناني صرح الشيخ خالد التويجري (رئيس الديوان الملكي سابقا) بأن الملك عبدالله لو كان على قيد الحياة لاتخذ نفس الإجراء تفاعلا مع المستجدات. وقال المشنوق أن الرئيس الحريري لا يفعل شيئا من دون توجيه السعودية، وهو بذلك اقترف أكبر إساءة في حق سعد الحريري قبل المملكة، إذ يتطابق كلامه مع اتهامات أمين الحزب الإلهي حسن نصر الله للحريري، فالشيخ سعد في نظر المملكة زعيم وحليف، لكنه في نظر محور المقاومة مجرد موظف، واستقلالية سعد الحريري محسومة سعوديا، وتكشفت في غير موقف، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري طرحت السعودية مبادرة بين لبنان وسوريا رفضها سعد الحريري، وقبل مؤتمر الدوحة، طرح السفير السعودي عبدالعزيز خوجة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مبادرة "مؤتمر الرياض" رفضها سعد الحريري أيضا، وكل ذلك لم يؤثر على علاقات الحريري السعودية، وأثناء الغياب الطويل لسعد الحريري عن لبنان، أبلغني مسؤول أمني سابق تعامل مع الرئيس الحريري مباشرة، "نصحنا الرئيس الحريري غير مرة بالعودة إلى لبنان مع تأكيدنا على خوفنا عليه ليتوخى الحيطة والحذر، لكنه لم يعد حينها"، وأضاف المسؤول الأمني في اتصالي القريب معه: "لم تتعامل السعودية مطلقا مع الحريري بمنطق الفرض والأمر، وكنا دائما نقول له هذا رأينا لكن أهل بيروت أدرى بشعابها". في تناقض آخر، حين يقول المشنوق أن الحريري موظف سعودي، وأن السعودية الآن سعودية مواجهة، لماذا لم يتخذ الحريري سياسة المواجهة بعد عودته إلى لبنان لو صح رأيه؟!. لقد سخرت المملكة كل ثقلها لتوحيد السنة تحت المظلة الحريرية، وهذا غيض من فيض، ويؤسفني ان بعض الاوساط حملت الأزمة المالية الحريرية على عاتق المملكة، وتصريحات ولي ولي العهد عن "سعودي اوجيه"، أثبتت ان الحقيقة في مكان آخر. إن المياه الراكدة بين المشنوق والمملكة تعود إلى نحو عام مضى، استغل المشنوق غياب الحريري، وروج أميركيا وخليجيا أنه البديل الجاهز والممتاز للحريري، هو رجل المرحلة ومواجهة الإرهاب، فالحريري انتهى ولا بد للمشنوق أن يملأ الفراغ، لم تستجب الدوحة والمنامة وأبوظبي لرسائل المشنوق، وواشنطن لم تتعامل معه بجدية، فأرسل رسالة غير رسمية إلى الرياض يطلب تغطية انشقاقه فردت المملكة بالتجاهل وبالجفاء وبالامتعاض، فالرياض لا تطعن حلفاءها ولا تتخلى عنهم، والأخلاق عندها قبل كل شيء، وسعد الحريري مكانه في القلب، وفي غيابه لا يمكن تجاوز الرئيس فؤاد السنيورة، فلجأ المشنوق إلى عاصمة عربية أفريقية، ثم تواصل مع بعض النواب الوسطيين طالبا انضمامهم لكتلة يتزعمها تتألف من المنشقين عن الحريري، ولم يستجب له أي نائب، وكان مؤسفا أن يبلغ المشنوق نائبا وسطيا "المحمدان يقودان السعودية إلى الهاوية، المملكة في طور الانتهاء ورهاني على جيش عربي". جن المشنوق بسبب انتصار ريفي الطرابلسي، فأميركيا سقطت دعايته بأنه بطل محاربة الإرهاب بعد صعود الجنرال، تمنى المشنوق ان يكون هو مكان ريفي، لكن الصعود الريفي معناه ان نهجا كاملا سقط، وهذا النهج يعتبر المشنوق من أقطابه "مداهنة الحزب الإلهي"، كما أن الصعود الريفي أثبت أن الخوف من تشرذم السنة لن يحصل، فلا يهم إن كانت هناك قوة سنية مؤثرة او اكثر مادامت كلها تعادي حزب الله، فتشرذم السنة ممثل بحالة المشنوق، أي، الاستسلام لحزب الله. تصريحات المشنوق الأخيرة أطلقها عمدا لإغراق سعد الحريري أكثر وتمهيدا لانشقاقه عن "تيار المستقبل" واستفتاحا لارتباط إقليمي جديد بعيدا عن المملكة، وهو يذكرني بمشروع حزب الله “سرايا المقاومة” أي الطابور السني الخامس الذي شكله الحزب الإلهي وسلحه ودعمه بقصد شق السنة وإذلالهم، وطموحات المشنوق الرئاسية – بقصد أو بغير قصد – وضعته في هذا السياق، ولا انسى انه من المسؤولين المباشرين عن تأزيم العلاقات القواتية – المستقبلية، ومن المسؤولين المباشرين عن انفجار العلاقات الريفية – الحريرية، وقد يتساءل البعض بعد كل هذا كيف دخل المشنوق إلى دائرة الحريري الضيقة والمؤثرة وظل فيها؟ إذا تناسينا الأداء السياسي المرتعش وأخطائه المتفاقمة، فحالة المشنوق هي خلاصة أزمة سعد الحريري وحقيقتها. (أنحاء)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك