أكّد الكاتب في موقع "جيوبوليتيكال فيوتشرز" كمران بخاري أنّ تغيّرات هامة تطرأ على السياسة التي تنتهجها تركيا في ما يتعلّق بسوريا مؤخراً، معتبراً أنّ زيارة قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل الأخيرة والمفاجئة إلى تركيا، التي طلب منها المشاركة في قتال تنظيم "داعش"، بعد لقائه قياديين من "قوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات حماية الشعب الكردية" في سوريا، شكّلت بداية لهذه التعديلات.
في مقالته، لفت بخاري إلى أنّ تركيا وافقت على مشاركة "قوات سوريا الديمقراطية" وذراعها العسكري "وحدات حماية الشعب الكردية" في قتال "داعش"، وذلك بعد توصلها إلى مساومة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنّ "الأكراد السوريين سيبقون أعداء بالنسبة إلى أنقرة". في الوقت نفسه، شدد بخاري على أنّ علاقة تركيا بالولايات المتحدة والتهديد الذي يشكله "داعش" على أمنها، أصبحا من أولوياتها، على الرغم من معارضتها في الماضي مشاركة الأكراد السوريين في قتال التنظيم، باعتبارهم يساندون "حزب العمال الكردستاني".
في هذا الإطار، تحدث الكاتب عن إعلان وزير الخارجية التركي أمس مولود جاويش أوغلو أنّ واشنطن أكّدت أنّ "قوات سوريا الديمقراطية" لن تُبقي على وجودها غرب نهر الفرات بعد انتهاء العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد "داعش"، علماً أنّ تركيا أعلنت استعدادها المشاركة في عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة ضد "داعش" في 30 أيار الفائت، "شرط ألا يشارك الأكراد السوريين فيها"، بعد أخذ ورد داما طويلاً.
في السياق نفسه، أكّد بخاري أنّ تركيا حدث وانجرت إلى سوريا، بعدما رأت أنّها غير قادرة على تحمل تداعيات التوترات الأمنية على طول حدودها من ناحية، واضطراب علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية وروسيا- بعد إسقاط السوخوي- من ناحية أخرى.
وعلى الرغم من أنّ تركيا عارضت المشاركة في قتال "داعش" خوفاً من أن تزيد خطوتها هذه قوة الأكراد السوريين و"حزب العمال الكردستاني"، أصبح هذا القلق ثانوياً بالنسبة إليها في ظل الضغوطات التي ترزح تحتها، على حد رأي الكاتب. وهكذا وجدت تركيا نفسها أمام خيار واحد وهو المشاركة في قتال "داعش"، لاسيّما بعدما أثبت الأكراد السوريين أنّهم وحدهم يتمتعون بالقدرة على إلحاق الخسائر بهذا التنظيم.
وخلص بخاري إلى أنّ قتال "داعش" لن ينتهي قريباً، معتبراً أنّه مازال من المبكر توقع ما سيحدث. كما رأى أنّه يمكن لتركيا نشر عدد كبير من الجنود في هذه العملية في أيّ مرحلة في المستقبل، لافتاً إلى أنّ إقدامها على هذه الخطوة قد لا يكون بهدف قتال "داعش"، بل لمنع الأكراد السوريين من توسيع نطاق كردستان الجغرافي، الواقعة شمال شرقي سوريا.
وختم بالقول: "بغض النظر عن مصير داعش والأكراد والوضع في سوريا عامةً، من المرجح أن تحقق الولايات المتحدة مرادها – وهو أن يلعب الأتراك الدور الأكبر في إدارة الحرب في سوريا.
(ترجمة لبنان 24 - Geopolitical Futures)