على الشبكة العنكبوتية، آلاف الدراسات والنظريات المتعلقة بالحميات الغذائية. تتضارب المعلومات في كثير من الأحيان، فيحار الشخص في ماذا يصدق. عناوين جاذبة لوصفات سحرية تجزم بأن من يتبعها، سيفقد كيلوغراماته الزائدة في أسابيع أو حتى أيام. ثمة من يحوّل مطبخه فعلاً الى "مختبر"، يخلط فيه السوائل بالتوابل، على أمل ذوبان تلك الدهون السمجة. لكن مهلاً، ليس كل ما يكتب وينشر، صحيح أو صحيّ. في بعض الأحيان، قد ينقلب السحر على الساحر... وتحترق "طبخة الريجيم".
تدعو اختصاصية التغذية كريستيل بدروسيان الى عدم "تبنيّ" كلّ المعلومات المنتشرة على مواقع الانترنت اليوم، مشددة في حديث لـ "لبنان24" على أهمية معرفة المصدر أو الجهة التي خلصت الى دراسة ما: "ليست كل دراسة أجريت على عدد معيّن من الناس تعني أنها مطابقة لسائر البشر. نحن كعاملين في هذا القطاع، نستند الى ما تصدره المنظمات العالمية مثلاً FDA وADA، الجامعات المهمة والعريقة مثل هارفرد وغيرها".
لكن ماذا عن تلك الخلطات "المنزلية" التي يتجرأ كثيرون اليوم على تجربتها، لكثرة ما يحكى عنها على الانترنت؟
تبدو بدروسيان متخوّفة منها. تعتبر أن كثيرين يتجهون الى "التطرّف" في التقيّد بها. ثمة من "يسترسل" في أكل ما يحلو له ظنًا منه أن تلك الخلطة "ستحطم" ما يدخل الى جسمه بقدرتها العجيبة، وفي هذه الحال، فإنه يعرض نفسه لمخاطر صحية كثيرة، إضافة الى احتمال زيادة وزنه. وهناك أشخاص يمتنعون عن تناول الوجبات اليومية الضرورية، معتمدين على تلك الخلطة، وهذا بطبيعة الحال، مضرّ بالصحة.
خليط الماء والحامض والزنجبيل على سبيل المثال قد يزيد من نسبة الأسيد في المعدة، وكذلك خلّ التفاح. اصلاً. ما من مادة قادرة على إذابة الدهون، تجزم اختصاصية التغذية: "بالفعل ثمة دراسات كثيرة تتحدث عن قدرة بعض الأطعمة والمشروبات على تسريع عملية الحرق، لكن يجب أن نعي أنه للحصول على نتيجة ملموسة علينا استهلاك كمّ هائل منها. هل نحن قادرون على ذلك؟"
كذلك الامر اذًا، بالنسبة الى الشاي الاخضر. بالتأكيد هو مفيد جدًا للصحة اذ أنه غنيّ بالمواد المضادة للتأكسد. والتأكسد هو تفاعل كيميائي يقوم بتحويل الإلكترونات من مادة معينة إلى عامل مؤكسد والذي يتلف الخلايا. وتقوم أجسامنا عادة بمقاومة هذه العملية من تلقاء انفسها، ولكن بإمكاننا مساعدتها من خلال تناول الاطعمة الغنية بفيتامين A , E, C, والـ Zinc, Cellenium، وهذه متوافرة في الفواكه والخضار وثمار البحر والمكسرات. ويؤدي التأكسد الى الإصابة بأمراض مثل الالزهايمر والسرطان، إضافة الى كونه العامل الاساسي في الشيخوخة. ويعدّ التعرض لاشعة الشمس ما فوق البنفسجية، التلوّث، التدخين.. من أهم مسببات زيادة التأكسد.
النصيحة الأفضل التي تقدمها بدروسيان اذًا هي التنويع في تناول تلك المواد: "فلنشرب الشاي الأخضر، ولنضف بإعتدال الزنجبيل الى طعامنا، والأعشاب، والقرفة وما الى هنالك من خيرات طبيعية، لأنها مفيدة للصحة.. لكنها ليست بالضرورة اداة سحرية لإنقاص الوزن".
"من آخرها"، فكرة حرق الدهون بالإستناد الى خليط أو مادة غذائية ما.. ليست واقعية. بالنسبة الى بدروسيان، الحل الوحيد يمكن في اتباع حمية غذائية مدروسة، وممارسة الرياضة.
وعليه، كان لا بد من توضيح بعض المعلومات المغلوطة والأساطير أو لنسمها الاخطاء الشائعة، وتقديم بعض النصائح. فمثلاً تنصح بدروسيان بتناول خبز القمحة الكاملة أو الشوفان نظرًا الى احتفاظهما بالألياف والفيتامينات المطلوبة. واذ ينتابها الشكّ بالنسبة الى الخبز الاسمر اذ قد يكون ملوّنا اصطناعياً، تدعو الى التمييز بين whole grain وmutli grain. فالأول فقط يعني أن الحبة كاملة لم تتم ازالة قشرتها، أما الثانية فتعني تعدد انواع الحبوب، وقد تكون مقشورة أو لا تكون.
واذ يتجه كثيرون الى استبدال الارز أو المعكرونة بالكينوا، توضح بدروسيان أن الأخيرة تحوي النشويات ذاتها الموجودة في باقي المواد، غير أنها غنية اكثر بالبروتينات: "ميزة الكينوا تكمن في انها خالية من الغلوتين Gluteen free.
بالنسبة الى زيت الزيتون، ثمة نوعان Extra virgin وRegular: يختلفان بطريقة التصنيع، فالاول ينتج عن عصر حبات الزيتون فور قطفها، وبهذا يحافظ على كامل مكوّناته. بيد أن النوعين يحويان وحدات حرارية متساوية. لا تنصح بدروسيان بإستعمال زيت الزيتون للقلي العميق، بل استبداله أما بزيت الزيتون المكرر أو زيت الكانولا.
والى كل من يظنّ أن العسل الطبيعي هو البديل الساحر من السكر، فإنه مخطئ: "كل ملعقة من العسل طبيعي أو غير الطبيعي توازي ملعقة من السكر".
وبمناسبة الحديث عن "الحلو"، فإن بدروسيان لا تحبذ إضافة المحليات الى الاطعمة: "علينا أن نعتاد على الطعمة غير الحلوة". لكن في حال الإصرار، فلنستخدم المحلي الطبيعي، لا السكر ولا الزبدة الغنية بالدهون المشبعة.
اما المياه، فباردة أو دافئة، لا يهمّ. علينا شربها، وهي قد تساعدنا في إنقاص الوزن، فقط في حال استبدلنا قسماً من الطعام بها.
وفي سياق حديثها، تميّز بدروسيان بين اللايت والدايت: "علينا أن نعي أن كلمة لايت قد تعني التخفيف من نسبة إحدى المكوّنات، مقابل زيادة اخرى. مثلاً، قد نجد أن الشوكولا اللايت يحوي سكرًا اقلّ لكنه غنيّ بالدهون. وفي مطلق الاحوال، من المستحسن قراءة لائحة المكونات في كل ما نبتاعه وعدم الاتكال على التسمية".
"لو في شي سحري كانو كل العالم نحيفين"، خلاصة اختصاصية التغذية، داعية كل من يمارس الرياضة الى تناول البروتينات بعد نصف ساعة، كي يعوّض على جسمه ما خسره.
("لبنان 24")