لا تقل معاناة مزارعي الكرز في جرود القلمون قسوة عن معاناة النازحين العالقين هناك، فالمضايقات المستمرة من قبل المسلحين الموجودين في الجرود؛ من خلال عمليات القنص والقصف المباشر، تجعل منهم عرضة للموت أثناء جني محصولهم السنوي من الكرز.
فعلی عكس الازدهار الذي كانت تعيشه زراعة الكرز في جرود القلمون وتجارتها عالمياً، فإنها تعيش مؤخراً انتكاسة كبيرة بسبب المعارك الدائرة في الجرود، فأصبحت المعاناة كبيرة لدی المزارعين في الوصول لمزارعهم والاعتناء بها وجني المحصول في مثل هذه الأيام، وذلك بعد تكرار حالات القتل للمزارعين، كما حصل للمزارع حسن الفليطي، وهو من أبناء بلدة عرسال اللبنانية، بعد استهدافه مؤخراً ضمن سلسلة القصف اليومي الذي يتعرض له العالقون في جرود عرسال والقلمون.
استهداف للمزارعين
يقول محمد الفليطي، أحد أقارب المزارع المقتول حسن: "إنه تعرض للقصف مباشرة بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، من قبل حواجز حزب الله المتمركزة في جرود الرهوة هو وعائلته، بعد أن توجه صبيحة يوم الجمعة إلى جرود عرسال مروراً بحواجز الجيش اللبناني، سعياً للوصول لمزرعته في الجرود لجني محصوله السنوي، والذي يعتبر أساسياً لمصروفه طيلة فصل الشتاء".
ويضيف: "بالرغم من أن حسن وعائلته يقومون بجني محصول الكرز في جرود عرسال، وهم من بلدة عرسال اللبنانية ولا علاقة لهم بما يجري في الجرود، إلا أن حزب الله قام باستهدافهم بشكل مباشر ما أدى لمقتل حسن مباشرة، مع إصابة ابنه حسين إصابة خطرة وإصابة زوجته وابنته بشظايا قذائف الهاون؛ وما زاد الأمر صعوبة هو استهداف الحزب لكل متحرك في المنطقة، ومنع محاولات إسعاف الجرحى، ولولا تدخل كتائب سرايا أهل الشام لكان مصير باقي أفراد العائلة الموت دون تلقي الإسعافات المناسبة".
ويضيف الفليطي: "أن مثل هذه الحوادث المتكررة ولّدت تخوفاً لدى باقي مزارعي الكرز من التوجه لجني محاصيلهم في الجرود؛ الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على تجارة الكرز الجردي الذي يلقى رواجاً كبيراً في الأسواق المحلية والعربية؛ ممّا وضع المزارعين أمام خياري المخاطرة بحياتهم لجني المحصول السنوي وتأمين مصروف عوائلهم لفصل الشتاء، أو عدم المجازفة بحياتهم لأجل ذلك ومواجهة فصل شتاء من دون أية موارد".
تدمير للمزارع
من جهة أخرى، يقول أبو جعفر، إعلامي سرايا أهل الشام، لـ"الخليج أونلاين": "إن حزب الله لا يتردد أبداً في استهداف مزارعي الكرز في المناطق التي تقع ضمن نطاق سيطرة الثوار، وخاصة ضمن جرود عرسال؛ وذلك انتقاماً من أهلها لمساندتهم للنازحين السوريين، وبنفس الوقت فإن الثوار يقومون بدور المسعف للمزارعين في حال استهدافهم، كما حصل في حادثة مقتل حسن الفليطي، وذلك بالرغم من سقوط جرحى من الثوار أثناء عمليات الإسعاف".
ويضيف: "أن ثوار الجرود لم يقوموا بأي مضايقات لمزارعي الكرز الذين يدخلون الجرود من الجهة اللبنانية عبر حواجز الجيش اللبناني أو حزب الله؛ لأنهم يدركون أن مزارع الكرز هي مصدر دخلهم الرئيسي وحمايتهم واجب عليهم، إلا أن الحزب لا يميز بين مزارع أو نازح أو مقاتل في استهدافه للجرود، وإن عمليات القصف المستمرة منذ عامين للجرود قد دمرت أجزاء كبيرة من مزارع الكرز في الجرود، والتي يعود عمر بعضها لعشرات السنين".
(الخليج أونلاين)