يفاخر مسؤول خليجي كبير بأنه يستطيع تحريك اعضاء نافذين في الكونغرس مثلما يحرك الخاتم في اصبعه، وأنه هو شخصياً، ومعه اصدقاء في واشنطن، من كانوا وراء قانون العقوبات الاميركي ضد "حزب الله"، ملوحاً بـ"الأكثر" في المرحلة المقبلة.
لا حرج في التنسيق البعيد المدى مع "اللوبي اليهودي" في الولايات المتحدة ما دامت المصلحة المشتركة، وما دام العدو واحداً. المشكلة في نوعية التهديدات التي يطلقها بعض المسؤولين العرب والتي يتردد صداها في الأروقة السياسية اللبنانية، ودون اي اعتبار لحساسية الوضع اللبناني وقابليته للانفجار...
المشكلة الأكبر هي في مواقف الجهات الداخلية التي تناهض، او حتى تقاتل، "حزب الله"، هذه الجهات التي تعيش الحالة اللبنانية بكل تفاصيلها، تدرك ما هي المفاعيل الكارثية لرفع مستوى الضغط على "حزب الله" في ظروف اقليمية تتجه اكثر فأكثر نحو التصعيد الذي قد لا يصب في مصلحة تلك الجهات.
لكن ما هو الأكثر إثارة ما يتردد في بعض الغرف السرية من ان هناك مرجعية لبنانية بات لديها الكثير من المعطيات التي تتعلق بتفجير غروب الاحد، من هو جهاز الاستخبارات الخارجي الذي حرك احدى خلاياه، ويتردد ان السيناريو أعدّ في مكان ما من بيروت لا يدخل اليه الأمن اللبناني، مع تحريك السيارة التي قد تنقل العبوة الناسفة بطريقة تحول دون الاجهزة الامنية وضبط المكان الذي انطلقت منه والمكان الذي عادت اليه، حتى اذا ما كانت هناك سيارة ثانية، فهي ليست فقط للمراقبة، وللمساندة، اذا ما حدث اي طارئ، وانما ايضاً للمشاركة في تنفيذ عملية التمويه.
وتتردد معلومات ديبلوماسية "عربية" ان وزير دفاع عربي، وخلال اجتماع أخير لبعض وزراء الدفاع العرب، حمل معه اقتراحاً يعتبر فيه ان الصراع ضد ايران يبدو عبثياً الى أبعد الحدود، وهو لن يأتي بنتيجة، واذا كان نظام بشار الأسد تحت المظلة (الحديدية) الروسية، فان افضل وسيلة لضرب ايران وحملها على الانكفاء الى خارج حدودها، هي حصار ذراعها الاستراتيجية في الداخل اللبناني، اي "حزب الله" تمهيداً لضربه..
وبحسب الخطة، ارباك الحزب في الداخل اللبناني الى اقصى الحدود، وتأليب كل القوى ضده، على ان يتم التنسيق بين اجهزة استخبارات الدولة المعنية، وبينها جهاز استخبارات (عربي) على تواصل واسع النطاق مع الاستخبارات الاسرائيلية، من أجل تنفيذ الخطة إياها.
واللافت هنا انه خلال استعراض الخطة التي طرحها وزير الدفاع اياه، لم يتم التطرق البتة الى التداعيات الخطيرة لذلك على الساحة اللبنانية، إن في ما يتعلق بتطويق الحزب استخباراتياً، أو في مسائل أخرى لا بد أن تفضي الى نتائج ميدانية مع ما لذلك من عواقب كارثية على الوضع اللبناني برمته.
وهناك مراجع لبنانية لديها الكثير من المعطيات حول الخلفيات الاقليمية لاستهداف "حزب الله" على الساحة الداخلية بوجه خاص، وهي تسأل "أين الأميركيون في هذه الحال"، وهم الذين سبق وابلغوا مسؤولين لبنانيين أنهم طلبوا عدم المسّ بالاستقرار اللبناني.
وهذه المراجع التي تعرف ان هناك قوى لبنانية أعلنت بالفم الملآن انها تدار بخيوط خارجية، تتعاطى "هيستيريا" مع "حزب الله" دون النظر الى النتائج الخطيرة لهذا "الجموح"، ودون العودة الى الآليات الخاصة بضبط الايقاع ليس فقط للحد من الاحتقان المذهبي وانما للحيلولة دون وقوع الانفجار الكبير.
احد تلك المراجع يربط بين "اللغة الهيستيرية" لبعض القوى اللبنانية، و"اللغة الهيستيرية" لبعض وسائل الاعلام العربية التي رأت في تصريح لمدير مكتب التحقيقات الفيديرالي (إف. بي. آي) جيمس كومي فرصة ذهبية لاتهام منفذ مذبحة اورلاندو الافغاني الأصل بأنه عضو في "حزب الله".
كومي قال بالحرف الواحد ان المشتبه به الذي كان موضوعاً تحت المراقبة سبق ان أبلغ بعض زملائه انه ينتمي الى "جبهة النصرة" كما الى "حزب الله"، والطرفان في حالة مواجهة ضارية على الأرض السورية وعلى الأرض اللبنانية ايضاً.
قد يكون كومي قد تعمّد الاشارة الى هذه النقطة لزج اسم "حزب الله" في مسألة تعتبر بالغة الحساسية بالنسبة الى المجتمع الاميركي، ولكن كيف يكون القاتل عضواً في الجبهة وفي الحزب، ومتى كان الذي ينتمي، فعلاً، الى "حزب الله" في اميركا او في دولة أخرى يجاهر بأنه عضو فيه.
المرجع علّق ضاحكاً بعد قراءته مانشيت احدى الصحف العربية في هذا الخصوص، وسأل ما اذا كانت الصحيفة الكبرى إياها ستطالعنا بمانشيت يقول ان أبا بكر البغدادي عضو في مجلس شورى "حزب الله"؟
(الديار)