أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن المسؤولية الوطنية تحتّم علينا وتلزمنا أن نكون أصحاب رؤية سياسية تنطلق من إيمان ثابت بأنّ الوطن لجميع أبنائه، وأنّ السلوك الإلغائي جر ويجّر على الوطن الويلات، وهو سلوك عقيم". وقال "يأخذون علينا الهدوء والصبر والنفس الطويل ونعيب عليهم قصر النظر وضيق أفق الرؤية والخطاب الذي لا يغني ولا يسمن من جوع". وشدد على" اننا لم نساوم أو نتنازل عن حضور ودور وحقوق المكوّن الأساسي الذي نمثّل، ونتحدّى كل الواهمين أصحاب الذاكرة المثقوبة أن يبرزوا موقفاً أو فعلاً سياسياً قدّمنا فيه تنازلاً عن حقوق السنّة في لبنان"، وشدد على " ان أكبر اساءة توجّه الى السنّة هي في تحويلهم الى مذهب في مواجهة مذاهب أخرى، فيما هم في الواقع ابناء دولة ،ملتزمون خيارها، الدولة الحاضنة للجميع والعادلة مع الجميع".
وقال: "خرجنا من تجربة الانتخابات البلدية الأخيرة أكثر دراية بمزاج الناس واهتماما بشؤونهم، والمهم أننا كنا وسنبقى على ايماننا بخياراتنا الوطنية وبضرورة أن تتضافر كل الجهود من أجل النهوض الاقتصادي والاجتماعي بمدينتنا طرابلس ومنطقتنا". وأكد "اننا سنتفاعل مع المدينة بكل أحيائها وسنتواصل مع كل أهلها، سنستمع لهم ونشرح موقفنا ووجهة نظرنا وسنقف في وجه من يريد تعريض المدينة وأهلها للأخطار، يحرّكنا، بعد إيماننا بالله، إيماننا بثقة أهلنا التي لن تهتز وإيماننا بقدرتنا على استنهاض الهمم من أجل عزة المدينة ورفعتها وتطويرها لتبلغ ما نسمو اليه".
مواقف الرئيس ميقاتي جاءت خلال رعايته الإفطار السنوي لـ"منتديات وقطاعات العزم"، في مطعم الفيصل في القلمون بحضور الوزيرين السابقين وليد الداعوق ونقولا نحاس، رئيس بلدية طرابلس المنتخب أحمد قمرالدين، ورئيس بلدية الميناء المنتخب عبد القادر علم الدين وأعضاء مجلسي بلديتي طرابلس والميناء، وحشد من منسقي ومنتسبي منتديات وقطاعات العزم.
الانتخابات البلدية
وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: "لقد خرجنا من تجربة الانتخابات البلدية الأخيرة أكثر دراية بمزاج الناس واهتماما بشؤونهم ، وحمّلنا أهلنا الذين ايدوا خيارنا مسؤولية مضاعفة ولهم منا كل الشكر. أما الناس الذين اختلفوا معنا في الخيار فنحترم موقفهم وخيارهم ، والمهم أننا كنا وسنبقى على ايماننا بخياراتنا الوطنية وبضرورة أن تتضافر كل الجهود من أجل النهوض الاقتصادي والاجتماعي بمدينتنا ومنطقتنا. هذه قناعتنا وسوف نبقى عليها وسنضاعف جهودنا لمواجهة الظروف الصعبة التي تحيط بوطننا ".
أضاف: "دخلنا الاستحقاق البلدي بخلفية إنمائية وأردنا أن نتعلّم من التجربة السابقة وألاّ نكررها، ونسجنا توافقا اردناه لمصلحة لبنان انطلاقا من طرابلس ، بعيدا عن المحاصصة والمحسوبيات. لقد كنت مقتنعا ان التوافق هو لخير طرابلس ولخير طائفتنا ولخير الوطن، وتذكرون أنني في لقائي معكم، أنتم بالذات، قبل إقرار التوافق قلت لكم أنّ المعركة بالنسبة إليّ أسهل خيار والتوافق أصعبه غير أنني أفضّل التوافق على إظهار الخلافات أو الدخول في تحديات قد لا تستفيد منها البلدية ولا تستفيد منها طرابلس. لم نستطع توفير الامكانات لفوز هذه الخيارات ويجب ان نقر كتيار أننا أخفقنا في تظهير عناصر قوتنا الفعلية وجاء الآداء غير منسجم مع حجم قدراتنا وما نمثّل فعلاً ، الأمر الذي شرّع كل الأسئلة.كلنا مسؤول عن تعثر هذه التجربة ، وكلنا مسؤول عن تجاوز تداعياتها على كل المستويات،وقد وردتني تقارير شديدة الدقة تظهر مكامن الخللِ ونقاط الضعف وسيكون عملنا مكثفا لضمان عدم تكرار هذا التعثر لأننا نؤمن بقدراتنا وبأهلنا وبأنّ الخطأ، إذا حصل، نكون مسؤولين عنه بطريقة إدارتنا وتعاطينا، وكل شيء قابل للتصحيح خاصة وأنّ النوايا دائماً صافية لا تشوبها شائبة بيننا وبين أهلنا في كلّ مكان. سنتفاعل مع المدينة بكل احيائها وسنتواصل مع كل أهلها، سنستمع لهم ونشرح موقفنا ووجهة نظرنا وسنقف في وجه من يريد تعريض المدينة وأهلها للأخطار،يحرّكنا، بعد إيماننا بالله، إيماننا بثقة اهلنا التي لن تهتز وإيماننا بقدرتنا على استنهاض الهمم من أجل عزة المدينة ورفعتها وتطويرها لتبلغ ما نسمو اليه. والأهم أننا متأكدون أن طرابلس قد نجحت في اختيار الكفاءات القادرة على النهوض بها، اذا ما التزم الجميع بتعهداتهم والتزموا المصلحة العامة فوق اي مصلحة شخصية او سياسية لأي طرف كان".
لبنان محكوم بالتوافقية
وتابع: "أهل المدينة كلهم عائلة واحدة وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا. نختلف على السبل لتحقيق الأهداف اما أهدافنا فهي وَاحِدَة. يأخذون علينا الهدوء والصبر والنفس الطويل ونعيب عليهم قصر النظر وضيق أفق الرؤية والخطاب الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. يأخذون علينا العطاء دون ضجة وخدمة الناس سراً أكثر من العلانية ونقول لهم عطاؤنا لله وهو يجزي عليه وخدمة الناس عبادة فخيركم خيركم لأهله. يأخذون علينا خطابنا المتوازن المعتدل وتمسكنا بالحقوق بصلابة دون ضجيج ونحن مستمرون على هذا النهج، وبالخطاب المقرون بالفعل ، لا نرفع السقوف ولا نلين بقول الحق".
أضاف: "المسؤولية الوطنية تحتّم علينا وتلزمنا أن نكون أصحاب رؤية سياسية تنطلق من إيمان ثابت بأنّ الوطن لجميع أبنائه ، وأنّ السلوك الإلغائي جر ويجّر على الوطن الويلات ،وهو سلوك عقيم.وكل موقف نتخذه يقوم على مواجهة الأخطار التي تتهدد الكيان اللبناني والتي تمس بحقوق مدينتنا وطائفتنا بالأخص الأخص. وليكن معلوما اننا لن نلين او نستكين أمام طغيان أحد أو افتراء أحد. أنّ هذه الثوابت الراسخة في رؤيتنا السياسية، لم تجعلنا يوماً نساوم أو نتنازل عن حضور ودور وحقوق المكوّن الأساسي الذي نمثّل، نقول هذا بصوت عال ونتحدّى كل الواهمين أصحاب الذاكرة المثقوبة أن يبرزوا موقفاً أو فعلاً سياسياً قدّمنا فيه تنازلاً عن حقوق السنّة في لبنان .وهذا ليس من باب الطروحات المذهبية، لكن لبنان محكوم بالتوافقية الطائفية وحين يتحدّث الجميع عن الحقوق لا يمكن ألاّ ان نحمي حقوق السنة في لبنان كمكوّن أساس وتعزيز وجودهم ليقوموا بدورهم الوطني في الدفاع عن وحدة البلاد والتمسك بالمصلحة الوطنية الكبرى. وأكبر اساءة توجّه الى السنّة هي في تحويلهم الى مذهب في مواجهة مذاهب أخرى، فيما هم في الواقع ابناء دولة ،ملتزمون خيارها ، الدولة الحاضنة للجميع والعادلة مع الجميع".
الوسطية المتشددة
وقال: "يوم طرحنا الوسطية كخيار كنّا ندرك جيداً أنّه خيارُ صائب لكنّه مكلف ، وأن أكلاف هذا الخيار تزداد في ظل الصراعات الكبرى في المنطقة ، فتفعيل لغة العقل صعب وتكاد تكون مستحيلة أمام فصول الحروب المتلاحقة والحرائق المشتعلة في المنطقة والأكثر أنّ هذا الخيار وللأسف تحّول إلى هدف صوّب عليه كثر لجرنا الى ما لا نريد وما لا نؤمن به ، وهو خيّار شوّه وحرّف عن مقاصده. لم نكن يوماً ولن نكون من دعاة الوسطية البينية ، فنحن لسنا أصحاب خيار وسطيّ بين الحق والباطل، ولا بين الظالم والمظلوم ولا بين القاتل والقتيل . دعونا وندعو إلى خيار وسطيّ أخلاقيّ يقف إلى جانب المظلوم في وجه الظالم ، ويطالب بدم القتيل من القاتل ، ودائماً دائماً هو مع الحق في مواجهة الباطل .نحن مستمرون في هذا الخيار أيّا تكن أكلافه ، وإن لم يكن في لحظات إحتدام الصراع وسيادة لغة الغرائز خياراً شعبويّاً ، فالقيادة الحكيمة هي التي تصل بالناس إلى بر الأمان ، لا التي تخاطب غرائزهم وتجعلهم وقوداً لمعاركها الخاصة .
وختم:" اننا مستمرون إلى جانب أهلنا، ولن نتوقف بإذن الله عن ملاقاتهم حيث يجب وتقديم الخدمات والعون حيث يجب، وهي مسيرة كانت وما زالت وستبقى غير مشروطة، وعهدي معكم باق ، ومع مدينتي التي أحب ، وأقول لكم أن طريقنا سويا مستمر وطويل ، ولن نتراخى عن قول الحق أو نتراجع عن خيار اتخذناه في سبيل كرامة طرابلس وعزة أهلها وعزة وطننا لبنان .إستعدوا واعدوا للقادم من الايام ، تواضعوا وثابروا وتابعوا كل ما ينفع الناس كي نظل معا ملتحمين مؤمنين بقضيتنا التي تجعل من امتنا خير امة أخرجت للناس ، تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر ".
كلمة منتديات وقطاعات العزم
وكان استهل الحفل بكلمة المحامي رامي عموري باسم "منتديات وقطاعات "العزم" فقال "إن صفحة الانتخابات البلدية انتهت، وما عزمنا عليه وبدأناه سنكمله لأننا أهل العزم. ولا سيما مع كل الأخوة الأعضاء الذين فازوا في بلدية طرابلس. وإذا كانت نتائج انتخابات طرابلس قد أنست البعض انتخابات الميناء، فإنها مناسبة لكي نذكر بكل تقدير واحترام ما حققه أهل الميناء في انتخاب خيرة أبنائهم لمجلسهم البلدي. إن كنا اليوم في حاجة إلى الخطاب الواعي المعتدل العقلاني الذي لا يكون عالي النبرة، ولا يشكل تحدياً لأحد، إلا أننا لن نتهاون أبداً في الرد المناسب على من يكيل لنا الاتهامات جزافاً.ولا يتخيلن أحد، أن أيدينا قد كُبلت، بل نحن اليوم على استعداد تام، وكالبنيان المرصوص، وأكثر من أي يوم مضى لخوض الاستحقاقات القادمة.