تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

الثوابت الروسيّة على الساحة اللبنانيّة!

جمال دملج

|
Lebanon 24
18-06-2016 | 11:08
A-
A+
الثوابت الروسيّة على الساحة اللبنانيّة!
الثوابت الروسيّة على الساحة اللبنانيّة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان رئيس حزب الكتائب اللبنانيّة الشيخ سامي الجميّل عن اعتزامه تقديم استقالة وزيريْ الحزب سجعان قزّي وألان حكيم من حكومة الرئيس تمّام سلام، حتّى سارع السفير الروسيّ في لبنان ألكسندر زاسبيكين إلى زيارته في مقرّه في الصيفي، وذلك في خطوةٍ عكست حجم الاهتمام الذي توليه الإدارة الروسيّة للبنان في هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا في مجال التعاطي مع العنوان العريض لأزمته الداخليّة المتمثّلة بقطوع الاستحقاق الرئاسيّ، بعيدًا عن الخوض في التفاصيل الصغيرة حيث "تكمن الشياطين"، الأمر الذي تجلّى بوضوحٍ لدى ردّ السفير زاسبيكين على سؤال أحد الصحافيّين بشأن استقالة الوزيريْن الكتائبيّيْن، عندما قال: "نحن لا نتدخّل على الإطلاق بقرارات الأحزاب، وهمومنا هي هموم عامّة تتعلّق بإيجاد الحلول الجوهريّة للقضايا (...) وبذل كلّ الجهود لإعادة التوافق بين الفئات الأساسيّة اللبنانيّة". وإذا كان هذا الموقف يتماشى إلى حدّ الانصهار مع ما كان نائب رئيس المجلس الفيديراليّ الروسيّ ألكسندر تورشين قد عبّر عنه خلال زيارته لبيروت في شهر أيّار عام 2007، عندما شدّد على "ضرورة النأي بلبنان عن التدخّلات الخارجيّة وتركه ليحلّ مشكلاته الداخليّة بنفسه"، فإنّه يعطي أيضًا الانطباع الأوضح عن أسس الثوابت التي قامت عليها العلاقات بين موسكو وبيروت منذ الحقبة السوفييتيّة ولغاية اليوم، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار ما رواه الشيخ خليل تقي الدين، وهو أوّل سفير للبنان لدى الاتّحاد السوفييتيّ بعد الحرب العالميّة الثانية، عندما أشار في كتابه "مذكّرات سفير" إلى أنّ لقاءاته مع المسؤولين السوفييت كانت "تتّسم بالمودّة، ويغيب عنها الاستعلاء أو الدونيّة، ولا تشبه اللقاءات التي تتمّ عادة بين ممثّلي دولتين إحداهما كبرى والأخرى صغرى". على هذا الأساس، لا بدّ من التذكير هنا بأنّ هذا التوصيف الدقيق كان قد تجلّى على أرض الواقع خلال الزيارة التاريخيّة التي قام بها الرئيس ميشال سليمان لموسكو في شهر شباط عام 2010، والتي اكتسبت الصفة التاريخيّة باعتبارها الأولى من نوعها لرئيس لبنانيّ منذ الاستقلال عام 1943. فعلاوة على ما تمّ التطرّق إليه خلال مباحثات الرئيس سليمان مع نظيره الروسيّ (وقتذاك) ديمتري ميدفيديف من ملفّات سياسيّة، وخصوصًا في مجال الاتّفاق على تنسيق المواقف بين لبنان وروسيا من أجل تسوية نزاع الشرق الأوسط وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدوليّ 242 و338 و1397 و1515، وغير ذلك من القرارات ذات الصلة، وعلى أساس مرجعيّة مدريد ومبادرة السلام التي تبنّتها القمّة العربيّة في بيروت عام 2002، فإنّ المباحثات وضعت أيضًا نقطة ارتكازٍ لانطلاق مسيرة تنمية التعاون بين البلدين في شتّى المجالات العسكريّة والاقتصاديّة، الأمر الذي تبلورت نتائجه في الآونة الأخيرة من خلال الحرص الروسيّ على تقديم كافّة أشكال الدعم لمؤسّسة الجيش اللبنانيّ وغيرها المؤسّسات الأمنيّة، وكان من بين تجلّياته أيضًا، على الصعيد الاقتصاديّ، ما تحقّق الشهر الماضي إثر افتتاح فرعٍ لشركة السيّارات الروسيّة "لادا" في لبنان، وكذلك إثر البدء خلال الشهر الحاليّ بتصدير التفّاح اللبنانيّ إلى الأسواق الروسيّة. لا شكّ في أنّ أهميّة لبنان في الحسابات الاستراتيجيّة الروسيّة، وإن كانت قد اكتسبت أبعادًا جديدة في ضوء الحرب التي شرعت روسيا في شنّها على الإرهاب في سوريا منذ الثلاثين من أيلول العام الماضي، إلّا أنّ ذلك لا يلغي بالطبع الحسابات القديمة والقائمة على أنّ لبنان ظلّ مرشّحًا على مرّ التاريخ لكي يكون البوّابة الاقتصاديّة لروسيا إلى العالم العربيّ. وفي هذا السياق، فإنّ الكثيرين يعرفون أنّ الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، غالبًا ما كان يعبّر عن أمله لدى استقباله المسؤولين اللبنانيّين في أكثر من مناسبة، ومن بينهم الرئيس الراحل رفيق الحريري ونجله سعد، بأن يستعيد لبنان موقعه الطبيعيّ كأحد المراكز الماليّة الرئيسيّة في الشرق الأوسط والعالم بأسرع وقت ممكن. ولكنّ ما يعرفه القليلون هو أنّ فيكتور غيراشينكو، رئيس البنك المركزيّ السوفييتيّ والروسيّ فيما بعد، الذي ترأّس فرع البنك الموسكوفيّ الشعبيّ الروسيّ في بيروت منذ تشرين الثاني عام 1967 ولغاية كانون الأوّل عام 1971، غالبًا ما كان يقول أمام الجميع إنّ الخبرة المصرفيّة التي اكتسبها في لبنان، لم يستطع نيل ما يوازي قيمتها في ما بعد، لا في بريطانيا ولا في ألمانيا. من هنا، وأمام هذه القيمة اللبنانيّة المضافة والجليّة في النظرة الروسيّة إلى أصول الاحتراف في العمل المصرفيّ العالميّ، لا بدّ من العودة إلى ما أدلى به السفير زاسبيكين من تصريحاتٍ في أعقاب لقائه مع رئيس حزب الكتائب اللبنانيّة في الصيفي يوم الأربعاء الماضي، وخصوصًا عندما علّق على الإجراءات التي يتّخذها مصرف لبنان بطلبٍ من الإدارة الأميركيّة ضدّ حزب الله والاعتداء الأخير على بنك لبنان والمهجر بالقول: "إنّ موقف روسيا بالنسبة إلى هذا الموضوع معروف. فنحن ننطلق من مبدأ أنّ أيّ إجراء متّخذ خارج الأمم المتّحدة هو غير شرعيّ. وهذه الإجراءات ليس بإمكانها أن تؤثّر على النهج السياسيّ للطرف المستهدَف، ولكن يمكن أن تؤدّي إلى مشاكل في البلد وإلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة". كلامٌ.. لا بدّ وأن يفتح على إيقاعه نافذة للتأمّل في براغماتيّة النظرة الروسيّة إلى لبنان، بعيدًا عن مقامرات نظريّات "الفوضى الخلّاقة" التي يروّج لها الآخرون.. وللحديث عن أهميّة لبنان في الحسابات الاستراتيجيّة الروسيّة تتمّة. وما على اللبنانيّين إلّا اليقين.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك