كشفت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية عن ما أسمته "أسرار كنز تنظيم الدولة الاسلامية"، نقلاً عن منشق عنها، في تقرير أصدرته اليوم الأحد. وأشارت الصحيفة إلى أن داخل منزل العمدة القديم في الرقة، يوجد "سر يخفيه تنظيم الدولة حتى عن عناصره"، موضحة أنه عبارة عن باب حديدي يُفضي إلى مخزن مليء بالخزنات المحمية بالأرقام والبصمات، وداخله يوجد 50 مليون دولار، على شكل أوراق نقدية وقطع ذهبية.
وأوضحت الصحيفة أن هذا المخزن هو شريان الدم الاقتصادي للخلافة، الذي يطلع عليه فقط 35 شخصاً، المحروس 24 ساعة بالحراس والكاميرات. وحصلت "التايمز"، على اطلاع نادر على "بنك تنظيم الدولة المركزي " عن طريق منشق كان يشرف على دخل وإنفاقات التنظيم، قبل أن يهرب الأسبوع الماضي.
وقال المنشق، الذي يعيش في تركيا، لـ"التايمز"، إن "كل أموال التنظيم توضع في هذا المبنى، وكلها عبارة عن دولارات وسبائك ذهبية بوزن كيلو جرام لكل قطعة". وأكد ناشطون سوريون للصحيفة البريطانية استخدام التنظيم لهذا المبنى كنقطة للعمليات.
وأضاف المنشق أن قيادة التنظيم تجاوزت دعايتها بعدم استخدام الدولار الذي وصفته بأنه "نظام أميركا الاقتصادي الرأسمالي للعبودية"، حيث فشلت خطط استبداله بالدينار الذهبي الذي تحفره هناك.
وتابع أن "التنظيم حصل على 500 مليون دولار الشهر الماضي من إنتاج النفط والضرائب التي يفرضها على الكفار والممتلكات التي يستولي عليها"، موضحاً أن "معظم المال يأتي من الكفار"، بحسب ما يسميهم التنظيم.
انخفاض في الدخل
وبدأ "داعش" يعاني من انخفاض في الدخل في ظل المعارك التي يواجهها. ولفت المنشق إلى أن "المخزون النقدي في الأراضي التي يسيطر عليها تراجع، كما بدأت التنظيم بدفع أموال لمقاتليه بصعوبة، ورفع الضرائب على الرعايا". من جانب آخر، قال الباحث السياسي في مؤسسة "راند" الأميركية باتريك جونستون إن "التنظيم استغل المخزونات الكبيرة التي حصل عليها ليستطيع الوقوف في حال انهيار الدخل، إلا أن هذه القدرة تراجعت".
وأضاف أن "ذهاب التنظيم لاستخدام العملة الصعبة فكرة جيدة، وفي حال تدمير المال، فهذه تكون نهايته". وبينما يزداد الضغط المالي على التنظيم، ترافق ذلك مع ضغوطات يمارسها بالمقابل على سكان الرقة، وانخفاض المعنويات داخل المدينة، وتوسع الانشقاقات.
وقال أبو الرقاوي، من منظمة "الرقة تذبح بصمت"، إن "الناس تعاني، وتعيش أوقاتا صعبة"، موضحاً أن الأسعار عالية والأعمال تغلق لأن الناس لا تستطيع العمل في ظل تنظيم الدولة. بدوره، قال توم كيتنج، مدير مركز الجريمة المالية والدراسات الأمنية في "المعهد الملكي للخدمات المتحدة"، إن "الحالة الاقتصادية للتنظيم صعبة بالفعل، لكنهم باستخدام الفرص الضريبية التي يملكونها لا زالوا يسيطرون على مراكز المدن".
وتابع: "بالطبع نحن نأخذ الأراضي منهم، وثمن هذه المعادلة أضعفهم دراماتيكيا كذلك". واختتمت "التايمز" تقريرها بالقول إن "التراجع في الدخل لا يعني أن التنظيم سيختفي، فالناس ستقاتل على الأيديولوجيا، لا على المال"، بحسب قوله.