في ظلّ التقارير الإسرائيلية التي تحمل نبرات متصاعدة تَشي بإحتمال شنّ إسرائيل لحربٍ جديدة على لبنان، لا سيّما خلال مرور الذكرى العاشرة على حرب تموز 2006، أعادَ الكاتب الشهير روبرت فيسك نبش الماضي بين "حزب الله" وإسرائيل، كاشفًا عن أبرز التهديدات التي أطلقها الطرفان على مدى سنوات والتي تندرج بمعظمها في إطار الحرب النفسيّة، وذلك في مقال نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
وقال فيسك إنّ "العلاقة بين لبنان وإسرائيل تتدهور مجددًا والمدنيون سيدفعون الثمن". وذكّر بتهديد قائد القوات الجوية الإسرائيلية الجنرال عمير ايشيل الذي قال: "لن نتردد بإصدار أوامر بضرب التجمعات السكنية". وأشار إلى أنّ رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية هيرزي هاليفي حذّر منذ أيام من حرب جديدة على لبنان "ستحوّله إلى بلد لاجئين". وأضاف: "لكن إذا فكّرنا في الأمر، فإنّ لبنان يستقبل حوالى 350 ألف لاجئ فلسطيني من الأرض التي يسميها هيرزي "إسرائيل" وأكثر من مليون نازح سوري. وفي المجموع هذا نحو خمس سكان لبنان. إذًا هذا التهديد لن يتلقّاه اللبنانيون ببالغ الأهميّة".
وتابع: "هيرزي كان يتحدث في مؤتمر هرتسيليا الذي حضره قادة الجيش والإستخبارات العسكرية الذين بدورهم كانوا حذّروا المواطنين من قوة النيران الهائلة التي يمكن أن تطلق عليهم من قبل حزب الله وتنظيمَيْ "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" والدول العربية التي لم تقم معاهدات سلام مع إسرائيل. وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة للحرب على لبنان". وقال هيرزي: "إذا علمَ (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصرالله بقدراتنا ومعرفتنا وجهوزيتنا، لن يخاطر بفتح صراع جديد. قد تكون الحرب المقبلة قيد التحضير لكن إسرائيل ستخرج منها وتتعافى. حزب الله مسلّح اليوم وأفضل من أي وقت مضى. لكن في أي حرب جديدة سيصبح لبنان بلدًا للاجئين سيصعب عليه التعافي منه وسيخسر القاعدة التي تدعمه سياسيًا".
وقال فيسك: "بالنسبة للذين يعيشون في الشرق الأوسط ولا يزال لديهم أرشيفًا صحافيًا فليعودوا إلى صحيفة جيروزاليم بوست في عددها الصادر في 25 كانون الثاني 2010 حين نجد أنّ قائد المنطقة الشمالية غادي ايزينكوت قد حذّر من أن حزب الله لديه زيادة كبيرة في قدراته الصاروخية. وقال إنّ لإسرائيل الحق في مهاجمة معاقل حزب الله داخل 160 قرية في جنوب لبنان إذا ما تعرّضت إسرائيل لهجوم. بعد يومين فقط، أعلن وزير الدفاع إيهود باراك أنّ حزب الله يملك 42 ألف صاروخ لإطلاقها على إسرائيل وأنّ أي حرب جديدة ستستهدف مكاتب الحكومة اللبنانية".
وتابع فيسك سرده للوقائع: "عام 2013 أطلقَ سامي ترجمان قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي تهديدات، قائلاً: الحرب المقبلة مع لبنان ستكون الأقسى وستشارك فيها وحدات كثيرة ولن تهدأ الهجمات في الليل والنهار وستكون الحملة واسعة جدًا وصعبة على الإسرائيليين كذلك على الجانب الآخر".
أمّا عام 2014 وحين كان قائد القوات الجوية عمير إيشيل، فأطلق تهديده الروتيني وقال إنّ "حزب الله وضع آلاف القواعد في مبانٍ سكنية جنوبي لبنان. ويجري إعادة تسليحه من قبل إيران وسوريا وتزداد قدراته العسكرية. الحزب وضع دروعًا مدنية لكننا سنحارب أينما كان لوقفه". وعن آخر الإحصاءات الإسرائيلية فحزب الله بات يمتلك 100 ألف صاروخ في السنوات الأربع الأخيرة!
ولفت فيسك إلى أنّ "نصرالله أطلق تهديدات أيضًا بأنّ أي حرب جديدة لن يكون لها حدود أو خطوط حمراء. حيث هدّد باستهداف مخازن الأمونيا إذا تم الإعتداء على الضاحية، علمًا أنّ إيهود باراك هدّد بهذا الأمر كثيرًا".
لكن الغريب قوله بحسب فيسك فهو أنّ الحدود اللبنانية الجنوبيّة أهدأ وأكثر سلامًا من أي وقت على مدى العقد الماضي، وكان ونستون تشرشل على حق عندما قال إنّ "الحديث المستمر إلى ما لا نهاية أفضل من الحرب" وذلك في معرض حديثه عن أنّ الحرب النفسية غيّرت وجه التاريخ إبّان وجوده في البيت الأبيض عام 1954". وختم فيسك بالإِشارة إلى أنّ أي حرب قد تنشأ سيقول الطرفان إنّهما حذّرا مسبقًا.
(Independent - لبنان 24)