عندما نادى رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابراهيم على الموقوف عبدالله الجغبير، إستغرب كل من حضر جلسة المحاكمة، ليس لأنّ الجغبير إسم غير مألوف أمام القضاء العسكري، وإنّما لأنّ الجرم المسند إلى صاحب الملفات الكثيرة في قضايا إلإرهاب، هو "ترويج المخدرات من نوع حشيشة داخل سجن رومية".
مثله مثل الحضور، إستغرب "أبو هاجر" من داخل قفص الإتهام، الإدعاء عليه مع رفيقه في الزنزانة فيصل البيروتي، بجرم ترويج المخدرات، وذلك بعد أن تقدّم خفير السجن "خ.ش"(مدعى عليه أيضاً) بإخبارية ضدهما يتهمهما فيها بتحريضه على إدخال أكياس حشيشة لهما إلى داخل السجن بعد تخبئتها في فمه.
تقدّم الخفير من قوس العدالة ليجيب عن سؤال طرحه عليه إبراهيم عن طبيعة علاقته بالجغبير والبيروتي، فقال:" هي علاقة عسكري بسجين"، ثمّ ينتقل ليروي أنّه في 19 كانون الأوّل 2015، وتحديداً الساعة الخامسة صباحا، حضر "فيصل" و"عبدالله" إليه وعرضا عليه أن يُدخل لهما مخدرات، إلا أنّه لم يأخذ كلامهما على محمل الجدّ باعتبار أنّ "السجناء بيحكوا كتير". إلا أنّ السجينين عادا وكرّرا طلبهما مرة ثانية ولمّا سألهما عن الطريقة أخبراه أنّه سيستلم حشيشة الكيف من شخص في منطقة الدورة بعد أن يتواصل معه عبر الهاتف وطلبا منه (من الخفير) الحصول على رقمه الخلوي على أن يؤمّنا له مقابل كل "تهريبة حشيشة" 50 ألف ليرة.
إزاء إصرار الموقوفين في رومية على طلبهما، وبعد إخبارهما بأنّ الأمر مستحيل لأنّه يخضع للتفتيش، طلبا منه - بحسب رواية خفير السجن- أن يُدخل أكياس الحشيشة في فمه وأعطياه رقم المروّج ليتواصل معه، إلا أنّه سارع إلى إخبار رئيسه بالأمر.
كادت عيون "عبدالله" و"فيصل" تنط من مكانها من شدّة التعجب لما يسمعان، وراح كلّ منهما يُقسم بالله مراراً وتكراراً أنّ هذا الأمر غير صحيح، وأنّ أقوال "خ" لا أساس لها من الصحة وأنّه تعمّد الإفتراء عليهما ظنّاً منه أنّهما كانا الدافع لنقله من الخدمة في الأجنحة إلى "البارندا" ، المكان المُتعب والذي يكرهه عادة عناصر الدرك.
هنا سأل ابراهيم الدركي:" معروف أن عبدالله وفيصل متشددين دينيا، وأنّ المتشدّد لا يتعاطى المخدرات، فهل يُعقل أن يطلبا منك إدخال الحشيشة إلى السجن؟"، فردّ المدعى عليه: " هذا ما حصل معي".
عندها تدخّل المتهم البيروتي وقال:" أقسم بالله أن كلامه غير صحيح ونحن لا نعرفه وأنا بعد أن راح يرّوج في السجن هذا الكلام عنّا، سألت أحدهم عنه لأتعرف عليه فأرشدوني إليه ولما واجهته قال لي بالحرف الواحد:"لتعرف تحطني عالبراندا". سيدي القاضي هناك أمور في السجن لا تُحكى أمام الناس، ففيه تركيبات وأفلام وإفتراءات والحمدلله أنني غادرته من 25 يوماً ولا أريد أن أدخله مجدّداً بجرم لا علاقة لي به لكنني مصرّ على مراجعة الكاميرات في التاريخ المذكور وهي موجودة وقد أخبرني المقدّم الأيوبي أنّه راجع التسجيلات ولم يلمحني فيها لا أنا ولا "عبدالله".
ثمّ سأل العميد الخفير:"ما هي رتبتك"، فأجاب :"رقيب"، ولمّا كانت البدلة التي يلبسها من دون رتبة، إستوضحه ابراهيم لماذا لا يضع رتبة على بدلته فأجاب أنّها بدلة جديدة يلبسها لأوّل مرة وأنّه علّق رتبة رقيب أوّل سنة.
وقد طلبت المحكمة تكليف السجن المركزي، إرسال تسجيلات الكاميرات بتاريخ 19 كانون الأوّل الماضي من الساعة الرابعة وحتى السادسة صباحا، وإيداعها إيّاها قبل الجلسة المقبلة المقررة في 7 كانون الأوّل المقبل.