رعت السيدة مي نجيب ميقاتي حفل تكريم سيدة المجتمع الطرابلسية بشرى ملك، الذي نظمه "مركز العزم الثقافي" في مقره في الميناء، بحضور عقيلات رؤساء ووزراء ونواب وفنانين لبنانيين، وممثلين عن النقابات الفنية والمجتمع المدني وفاعليات وشخصيات ثقافية واجتماعية واقتصادية.
قدمت الحفل الزميلة هدى شديد، فقالت: "ميٰ ميقاتي، أعرف طيبتك ورقيٰك وإحساسك الإنساني العظيم. أقول لك، أنا المنحازة لطرابلس، حتى وان لم تكونِ من طرابلس فقد اختارك القدر لطرابلس زوجة لإبن هذه المدينة وأماً لأبناء هذه المدينة العظيمة.الرئيس نجيب ميقاتي طرابلسي اختار الوسطية والإعتدال نهجاً وأداء في نادي رؤساء الحكومات وعلى مستوى الوطن. ولكن على مستوى مدينته التي يعشق، هو متطرّف في حبّه لطرابلس وأبنائها، وبالرغم من كل نجاحه وفي كل أصقاع الدنيا بقي حبّه الاول لطرابلس. نعم انه متطرٰف في حبّه لمدينته وأهلها، متطرّف بعشقه للبناء والإنماء في شوارعها وأحيائها وأزقتها وعلى شواطئها وأسواقها ومينائها".
وأضافت: "بشرى ملك رفيقة السياسيين والمفكرين وكبار الفنانين .معروفة أنت بحبك للحياة بديناميكية الحياة وبطاقتك الايجابية، وكل هذه الطاقات تقاومين بها مرضاً وتقهرينه كل يوم لأنك تُحبين الحياة، ولأنك تعرفين ان كل من يدور في عالمك يحبك ويحب الحياة بحبك".
ثم تحدثت إبنة المكرّمة سمر خشمان باسم العائلة عن مسيرة والدتها، "التي كانت ولا زالت رمزاً من رموز مدينة طرابلس الثقافية والاجتماعية فاستحقت كل الألقاب". وتوجهت إلى والدتها بالقول:" انك تمثلين طرابلس العريقة بأعرافها وتقاليدها وبساطتها، وأنت أول من نقل الفرح إلى أسواقها الداخلية خلال شهر رمضان، وأنت أول من آمن بفنانيها وبمسرحها ومعارضها".
بشرى ملك
وألقت السيدة بشرى ملك كلمة قالت فيها: "السيدة مي. أيتها الرائعة عطاء وفاء وجمالاً، كبر قلبي بالتفاتتك وتكريمك وهذا يدل بوضوح على عظمة حضور الانسان بداخلك. حين اسأل عن دولة الرئيس نجيب ميقاتي وعن عائلته أجيب: "يكفي ان في طرابلس الآف العائلات التي ترفع أياديها إلى السماء داعية له ولعائلته بالخير لما قدم وقدمت من خير وعطاء لهم. أيتها السيدة الرائعة بحضورها وصدق مشاعرها وايمانها العميق بان احب الناس الى الله انفعهم لعباده، واليوم أدرك حجم حضور ومحبة طرابلس عندك لأنني أشعر بمدى حرصك على تكريم كل جهد يبذل لتكون طرابلس سيدة المدن. واسمحي لي أن أقول: لا خوف على النجيب فهو محروس برؤيتك وحبك ونبع الانسانية المتدفق منك."
السيدة ميقاتي
وألقت السيدة مي ميقاتي كلمة جاء فيها:
"أيها الحفل الكريم
إلتقيت السيدة بشرى ملك، للمرة الأولى، وكنت في السادسة عشرة من عمري، عندما كنت برفقة والدي في إحدى المناسبات الإجتماعية، حيث سألته من هي هذه السيدة التي لا تفارق الابتسامة وجهها وتحرص على مصافحة الحاضرين والحديث معهم بحيوية ملفتة. فأجابني إنها بشرى ملك، سيدة مجتمع طرابلسية ناجحة لها فضل في تحقيق الكثير من النشاطات في مدينتها، وكما ترين فهي دائمة الإبتسامة واللطف والظرف. فعقبت على كلامه بالقول"إنها تستحق إذاً لقب "ظريفة طرابلس".
هذا الإنطباع عن بشرى ملك بقي حاضراً في ذهني في ما بعد، وكلما كنت ألتقي بها، أراها عنواناً للفرح والإقدام والعمل السياحي والإجتماعي والإقتصادي الدؤوب. وحتى في عز مرضها لم تتخل عن حيويتها ومرحها فباتت مثالا للشجاعة والإصرار وحب الحياة.
ربما يتساءل البعض لماذا نكرّم بشرى ملك اليوم، وهي لم تشيّد قلعة طرابلس أو تبني معرض رشيد كرامي، أو تقوم بانشاء مصنع في المدينة، الا ان هذا البعض سها عن باله، أنها باتت، بعد سنوات العطاء، رمزاً طرابلسياً أصيلاً، بحيث يصح السؤال لماذا تأخرنا في تكريمها حتى اليوم.
أيها السادة
بشرى ملك أدركت، منذ البداية، أن طريق عملها ليست مفروشة بالورود والأضواء، بل حافلة بالتحديات والمواجهة، ومع ذلك تسلّحت بالإصرار، وسعت إلى أهدافها على مدى سنوات عمرها المديد.
إندفعت بصدق لخدمة طرابلس ونهضتها ، ولم تمل من محاولة وضعها على السكة السياحية الصحيحة، سواء بمساعدة الجهات الرسمية أو من دونها، فالأهم بالنسية أليها ، أن تكون الفيحاء حيث يليق بها وبتاريخها وبأبنائها.
وانطلاقاً من تواضعها وشعورها بمسؤولية أن تكون "طرابلسية"، فإنها لم تر في كل ما تقوم به منة أو فضلاً لها على أحد، بل على العكس، فهي تؤدي ما تعتبره واجباً برحابة صدر وبشاشة وجه. فكانت ثمرة هذه القناعة وهذا النشاط، عقود من العمل السياحي الدؤوب، الذي جعل منها رقماً صعباً، وطاقة لا يستهان بها عند الإعداد لأي مشروع سياحي أو اجتماعي في طرابلس. وهذا سلّط عليها أضواء الصحافة والإعلام، رغم انها ما سعت للشهرة يوماً، إلا ما جاء منها بشكل عفوي.
وخلال تلك المسيرة الطويلة من العطاء المستمر، جمعت صداقات وعلاقات مع كبار الشخصيات الفنية والسياسية والاجتماعية في لبنان والعالم العربي، وفي مقدمهم صباح ومحمد عبد الوهاب وعمر الشريف وغيرهم الكثير.
ولا عجب أن يكتب عنها يوماً الراحل سليم اللوزي في مجلة "الحوادث" ما حرفيته: "ما من حفلة تجري في طرابلس، وتكون حديث الناس، إلا وتقف وراءها امرأة... وهذه المرأة ليست سوى بشرى ملك... وهي باختصار إسم على مسمى".
ختاماً
بشرى ملك، كنت ولا تزالين رائدة في العمل العام، رائدك التوكل على الله أولاً، ثم على نفسك وما تذخرين به من عزيمة لبنانية وطرابلسية مشهود لها. همك مدينتك ووطنك، ونحن نفخر بك وبأن نكرمك سيدة لبنانية أصيلة ووجهاً طرابلسياً آسراً. أطال الله بعمرك. أنت البشرى التي ملكت قلوب العالم . أطال الله بعمرك."
بعد ذلك عرض فيلم وثائقي عن حياة المكرّمة تضمن شهادات من شخصيات عدة، كما دار حوار بين الدكتورة ريما نجيم وبينها عن أهم المحطات في حياتها.
وفي الختام قدّمت السيدة ميقاتي درعاً تقديرياً للمكرّمة.