لم يكن خبر إعلان كلّ من تركيا وإسرائيل عودة العلاقات بينهما يوم الإثنين محط الاهتمام وحده مطلع هذا الأسبوع، فأضيف إليه "إعتذار" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إسقاط المقاتلة الروسية في تشرين الثاني الفائت، وفقاً لمراد يتكين، الكاتب في صحيفة "حرييت" التركية المعارضة لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم.
الاتفاق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اعتذر العام 2013 من أردوغان، لاستهداف أسطول الحرية في العام 2010، نصّ على قيام إسرائيل بدفع 20 مليون دولار تعويضات لأسر الضحايا، كما شمل تخفيف الحصار عن قطاع غزة، بما يضمن دخول المساعدات التركية عبر ميناء أسدود. في ما يختص بالغاز، رأى نتنياهو أنّه سيفسح المجال أمام تصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا عبر تركيا، فيما اعتبر نظيره التركي الحديث عن اتفاقات في مجال الغاز مع اسرائيل سابقاً لأوانه.
في هذا السياق، لفت يتكين إلى أنّ شيئاً ما يُطبخ على الجبهة التركية-الروسية، وفعلاً صدقت توقعاته. إذ أعلن أمس الثلاثاء أنّ بوتين تلقى رسالة من نظيره التركي اعتذر فيها عن إسقاط السوخوي ومقتل طيارها، وأعرب فيها عن استعداده لإعادة تطبيع العلاقات مع موسكو، أمّا اليوم، فـ
أجرى بوتين وأردوغان اتصالاً هاتفياً، اتفقا فيه على عقد لقاء ثنائي لم يحدد موعده بعد. وفي أعقاب هذه المحادثة التي وصفتها الرئاسة التركية بالإيجابية والمثرة، أعلن بوتين
رفع العقوبات عن تركيا في مجال السياحة.
في تحليله، اعتبر يتكين أن أردوغان وحزبه يحاولان التعافي من الأزمة الديبلوماسية التي تعانيها أنقرة في السنوات الأخيرة وخسارتها أصدقاءها في المحيط، لافتاً إلى أنّ أوساط الحزب الحاكم تميل إلى ربط محاولات الإنتعاش هذه باستقالة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، يد أردوغان اليمنى في السياسة الخارجية.
وختم يتكين بالقول إنّ أوساطاً ديبلوماسية تركية تتكهن بأن تركز الخطوات التالية على قبرص واتفاق التأشيرة مع الاتحاد الأوروبي وربما مصر كأبعد احتمال.
ولكن نظراً إلى أن أردوغان اقترح العمل مع بوتين في "أزمات إقليمية والإرهاب"، قد تكون سوريا في الصورة. ولكن ذلك يعتمد طبعاً على ما إذا كان الإتفاق مع روسيا سيصير على غرار الإتفاق مع اسرائيل، واقعاً.
(24)