رأى الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله أنّ "هجمات داعش في بلدة القاع البقاعية كانت تطوراً خطراً في الآونة الأخيرة وعلى كلّ صعيد"، وقال: "نحن استنكرنا هذه التفجيرات ووقفنا إلى جانب أهلنا في القاع". واعتبر أنّ "الإعتداءات كانت استهدافاً لبلدة القاع وأهل القاع"، مشيراً إلى أنّه "من خلال التحقيقات الأمنيّة وخلال فترة وجيزة، سيكتشف البعض من هو الذي أرسل الإنتحاريين إلى القاع عن سابق تصور وتصميم، وكلّ المعطيات تقول إنّهم لم يأتوا من مخيمات النازحين في القاع بل من جرود عرسال"، كاشفاً أنّ "هؤلاء الإنتحاريين كانوا لمدة طويلة لدى "داعش" في عرسال".
وقال نصر الله، في كلمة ألقاها لمناسبة "يوم القدس العالمي": "البعض وقف مستغرباً لماذا تستهدف القاع وأهلها على قاعدة أنّ الجماعات المسلحة لديهم تبرير يستهدفون أماكن تواجد بيئة حزب الله في الهرمل والضاحية وغيرها". وأضاف: "أهل القاع ليسوا بلدة شيعية بل مسيحية، وليست بأغلبها تؤيد حزب الله والبلدية تنتمي إلى خط سياسي مختلف، فلماذا أتى الإرهابيين إلى القاع"؟
لن نسمح أن يتعرض لكم أحد
وأكّد أنّ "الهجمات الإنتحارية في القاع تعكس عقيدة داعش القائمة على القتل والتكفير مثل الوهابية". ورأى أنّه "لولا الحرب الإستباقية التي شنّها حزب الله في سوريا وجهود الجيش اللبناني والاجهزة الامنية، لكان انتحاريو داعش هاجموا كل لبنان"، موضحاً بأنه "لو استكملت الحرب الاستباقية لحزب الله والجيش على الحدود لما كانت وقعت هجمات القاع". وقال إنّ "القاع بالنسبة لنا مثل الهرمل ورأس بعلبك مثل بعلبك والفاكهة مثل النبي عثمان وعرسال مثل اللبوة، ونحن أهل ولن نسمح أن يتعرض لكم أحد بسوء وأن يحصل تهجير لأي سبب وبرموش عيوننا سنحمي كل المنطقة وأهلها وكل بلدة وكل حي وبيت في هذه المنطقة".
الوضع الأمني ممسوك
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في لبنان، قال: "لا يهولنّ أحد عليكم بخطورة الوضع الامني في لبنان فهذا الامر غير صحيح"، قائلاً: "الوضع الأمني في لبنان ممسوك ويجب الثقة بالأجهزة الأمنية". ولفت إلى أنّ "إلغاء احتفال ليلة القدر في مجمع سيد الشهداء واحتفال يوم القدس كان فقط اجراء احترازياً لكن ذلك لا يعني ان رؤيتنا للوضع الامني غير جيدة".
لماذا هاجم "داعش" اسطنبول؟
وعن اعتداء اسطنبول، سأل: "لماذا قام داعش باستهداف مطار اسطنبول مع العلم أنّ تركيا لم تهاجم المعارضة في سوريا ولم تحاربهم ولم تفتح معهم معركة بل تتبناهم سياسياً وتحارب النظام في سوريا وتفتح حدودها للمسلحين وادخال السلاح والذخيرة والاموال". وأضاف: "التفجير الانتحاري في اسطنبول يعبّر عن عقيدة داعش والنصرة التي تعبر عن عقيدة ال سعود".
مؤتمر هرتسيليا
وحول مؤتمر "هرتسيليا"، قال نصرالله: "أغلب كلمات هرتسيليا تحدثت عن حزب الله ولبنان، وأطلقت مجموعة من التهديدات والتهويلات". وأضاف إنّ "مشاركة أطراف عربية وممثل المعارضة السورية في المؤتمر الصهيوني تظهر الشكل الذي تريده هذه المعارضة لسوريا". وسأل: "لماذا "إسرائيل مرعوبة من هزيمة داعش في سوريا؟ ولماذا خوف إسرائيل من انتصار محور المقاومة ضدّ داعش والجماعات المسلحة"؟ مؤكّداً أنّ "التصريحات الإسرائيلية في هرتسيليا عكست الرعب "الاسرائيلي" من هزيمة "داعش" في سوريا".
واعتبر أنّ "لا جديد في تهديدات الإسرائيليين وتصريحاتهم سوى أنهم يكثرون من الكلام". وقال: "المهم الجديد هو حجم المعلومات التي لدينا عن إسرائيل وجيشها ومحطات الكهرباء والنووي والكيماوي فيها والجبهة الداخلية". وأكّد أنّ "الإسرائيلي لا يملك أيّ جديد عن حزب الله، لكن نحن الذي نملك الجديد عن إسرائيل، وهناك مقاومة تملك إراداة القتال ضدها وتعدّ العدّة لقتالها"، وشدّد على أنّ "مقاومتنا تمتلك إرادة القتال وقدرة عسكرية وبشرية فرضت نفسها على العدو في الداخل".
عن فلسطين
وكان السيّد نصرالله استهل كلامه قائلاً إنّ "فلسطين من البحر إلى النهر أرض محتلة مسروقة مغصوبة من أهلها الشرعيين وتغيير الزمان لا يحوّل شرعية للسارق والناهب، ولذلك فإنّ "إسرائيل كيان سارق وغاصب وناهب ومحتل ولا يجوز الإعتراف به والتسليم له ولا تقديم التنازلات له ويجب أن يزول من الوجود لكي يعود الحق لأهله وهذا هو الحق وهذا هو الدين وأيّ كلام آخر فهو خداع وتزوير وباطل وظلم".
وجدّد التأكيد أنّ "إسرائيل يجب أن تزول من الوجود لكي يعود الحق الى اصحابه ولا يجوز الخضوع لهذا العدو"، ولفت إلى أنّ "الضعف قد يسوغ عدم الذهاب إلى الحرب لكنه لا يسوغ التسليم للعدو والاعتراف به والتواطؤ معه". وفيما شدّد على أنّ "الطريق الوحيد المتاح امام الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة الذي يعتدي عليها هذا الكيان هو الصمود والمقاومة"، رأى أنّ "محور المقاومة يصنع إنجازات حقيقية في لبنان وفلسطين وفي أوج التقدم لمحور المقاومة على مستوى الامة نجد أن هناك من دخل بقوة ليحبط هذا المشروع ويسقطه".
وإذ نبّه إلى أنّ "هناك من أخذ المنطقة الى أزمات وحروب ويعمل على أساس أنه ليس هناك من يحارب إسرائيل ويهتم بقضية القدس"، قال نصرالله: "هناك من زج بامكانات مادية وعسكرية هائلة لضرب دول وحركات وثقافة المقاومة في أمتنا". وأضاف "هناك من فتح الباب للتطبيع مع "إسرائيل وهناك أنظمة ما زالت تسعى لفتح الأبواب امام "اسرائيل" وتتآمر على المقاومة".
وأكّد أنّ "على كلّ أدوات وخدم إسرائيل في المنطقة أن يدركوا أنه لن تتخلى حركاتنا ودولنا عن فلسطين وقضية القدس". وأضاف: "على الدول المتآمرة علينا أن تيأس من تخلي شعوبنا عن المقاومة". ونفى "ما تردد عن وقف الدعم الايراني لبعض حركات المقاومة الفلسطينية بسبب مواقفها من الأزمة السورية".
ولفت إلى أنّ "الأمم المتحدة جبانة لأنّها تراجعت عن اتهاماتها للسعودية بارتكاب انتهاكات بحق اليمنيين"، مشيراً إلى أنّه "لو أنفقت بعض الأنظمة جهدها البشري والمادي الذي بذلته في سوريا واليمن لتحررت فلسطين 10 مرات". وأكّد قائلاً: "لن تستطيعوا أن تفرضوا على محور المقاومة بالحروب والمجازر والتضليل والفتن التخلي عن فلسطين". وأضاف: "هناك من يصر على مواصلة الحروب وتعطيل اي شكل من الحل السياسي في منطقتنا ودعم الجماعات التكفيرية".