تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

ما الذي يعنيه هجوم مطار أتاتورك بالنسبة لسياسة تركيا في سوريا؟

Lebanon 24
03-07-2016 | 02:45
A-
A+
ما الذي يعنيه هجوم مطار أتاتورك بالنسبة لسياسة تركيا في سوريا؟
ما الذي يعنيه هجوم مطار أتاتورك بالنسبة لسياسة تركيا في سوريا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
هذه المرّة السّابعة التي تشكّل فيها تركيا هدفًا لتفجيرات تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) منذ الانتخابات العامة منذ عام. لكنّ هجوم داعش في مطار أتاتورك باسطنبول في 28 حزيران ، الذي أودى بحياة 42 شخصًا وجرح 239 آخرين، يستحقّ نظرة أدقّ إلى اختيار الهدف، وتوقيت الهجوم وارتباطه المحتمل بالتطوّرات الإقليميّة. أتى الهجوم بعد أن اتّخذ المسؤولون الأتراك خطوات لتحسين العلاقات مع روسيا وأملوا في أن يستأنف السّياح الرّوس زياراتهم إلى تركيا؛ وكذلك إسرائيل وتركيا أبرمتا للتو اتّفاقًا لتطبيع العلاقات. وقد استنتج الإعلام الموالي للحكومة للحال أنّ الهجوم على المطار كان يهدف إلى تخريب عمليّة السّلام بين تركيا وجيرانها. لا يبدو أنّ أحدًا يشكّ في إفلاس سياسة أنقرة الخاصّة بسوريا التي قامت على تزويد التّنظيمات الخطيرة بالبنادق، والتّدريب والدّعم اللّوجستي على مدى الأعوام الخمسة الماضية وعلى إعطاء امتيازات في عبور الحدود للجهاديّين. علّقت صحيفة صباح اليوميّة الموالية لحزب العدالة والتّنمية، وتحت عنوان "كمين السّلام الغادر"، قائلة إنّ "عصابات من الخونة كشفت نفسها بينما (كانت تركيا) تجري مصالحة مع إسرائيل وروسيا". وكان الإعلام الموالي للحكومة يفيض بالتّعليقات التي ربطت هجوم المطار بمحاولات تطويق تركيا لإعاقة تقدّمها وعزلها. ولكن ليس هناك أدنى مؤشّر على أنّ داعش منزعج من قيام تركيا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. فعودة العلاقات الطّيّبة بين البلدين كالأيّام الخوالي ليس لها أيّ تأثير على عمليّات داعش في العراق وسوريا. على العكس، إسرائيل مسرورة لمشاركة تركيا في حرب بالوكالة ضدّ عدوّها الأبرز، سوريا. ربّما يكون لداعش أسباب للقلق من المصالحة بين روسيا وتركيا. فمع أنّ علاقات تركيا تتحسّن مع موسكو نتيجة الضّرورات الاقتصاديّة، قد تقوم روسيا بالضّغط على تركيا لتعديل سياستها الخاصّة بسوريا. وقد يشكّل ذلك أنباء سيّئة بالنّسبة إلى داعش والثوّريّين الدّاعمين لتركيا في سوريا. مع ذلك، لا نعتبر أنّه يمكن تمامًا تصديق المزاعم بأنّ داعش استهدف السّلام الرّوسي التّركي، فلا بدّ من أنّ هذا الهجوم الأخير مخطّط له منذ وقت طويل. ولا عجب في أنّ "سي أن أن تورك" أفادت علنًا بأنّ المخابرات التّركيّة أطلعت مؤسّسات الدّولة منذ 20 يومًا على لائحة أهداف قد يهاجمها داعش، بما في ذلك مطار أتاتورك. وتجدر الإشارة إلى أنّه في 27 حزيران ، سمّت الولايات المتّحدة 16 مدينة طلبت من رعاياها تجنّبها لدى السّفر إلى تركيا. بحسب تقارير إعلاميّة، دخل ثلاثة مهاجمين من أوزبكستان، وقيرغيزستان وداغستان التابعة لروسيا الاتّحاديّة إلى تركيا في 25 أيار/مايو، وتوجّهوا إلى اسطنبول حيث استأجروا شقة في حيّ أكسراي، وحضّروا لهجومهم. واستغرقت التّحضيرات هناك شهرًا على الأقلّ. بطبيعة الحال، ولتفادي النّقاشات بشأن الخلل في منظومة المخابرات والثّغرات الأمنيّة، سعى المسؤولون الأتراك إلى إنقاذ أنفسهم عبر اللّجوء إلى تدابيرهم الغريبة التي أصبحت تقليديّة. أوّلاً، حظروا أيّ تقارير حول الهجوم وفرضوا قيودًا على فيسبوك وتويتر. وصدر تحذير صارم بأنّ الذين يستعملون وسائل التّواصل الاجتماعي لمشاركة الموادّ التي قد تثير ردّات فعل في المجتمع سيواجهون عقوبات. وفي هجوم على الذين ينتقدون حظر التقارير، قال عضو البرلمان التّركي عن حزب العدالة والتّنمية شامل طيار، "أتمنّى أن يلقوا حتفهم في انفجار مماثل". وقال يجيت بولوت، أحد كبار مستشاري الرّئيس، "هل يزداد طولكم لدى الكتابة عن الانفجار؟" وإذا اعتبرنا أنّ التّوقيت بارز، يوجد أيضًا مسائل أخرى علينا النّظر فيها. فمع أنّ تركيا لم تتخلّ عن سياستها بفرض خطوط حمر على الأكراد - وبالتالي زوّدت داعش بمناطق محميّة - كانت أنقرة ترزح تحت ضغوط محلّيّة وخارجيّة ولم يكن أمامها خيار سوى زيادة جهودها للقبض على المشتبه بانتمائهم إلى داعش. وبحسب الأرقام الرّسميّة في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2016، جرى احتجاز 989 مشتبهًا بانتمائهم إلى داعش وفي نهاية المطاف، جرى توقيف 228 من بينهم. وفي حزيران ، جرى توقيف 50-60 شخصًا آخرين. ومع أنّ مقاتلي داعش يستمرّون بالعبور إلى غازي عنتاب وكلس في تركيا من منطقتي جرابلس والرّاعي السّوريّتين، باتت القوى الأمنيّة عند الحدود أكثر تيقّظًا، ما يصعّب الحياة على داعش. وهناك سبب آخر أيضًا لغضب داعش من تركيا. فمن أجل منع داعش من الاستيلاء على المواقع التي تسيطر عليها قوّات المعارضة الصّديقة على جبهة أعزاز- مارع، تتبع تركيا استراتيجيّة ثلاثيّة العناصر: دعم التّنظيمات مثل أحرار الشام وجبهة النصرة بالنيران المدفعيّة؛ مساعدة تلك المجموعات بالأسلحة والدّعم اللوجستي؛ وتأمين فرق من القوّات الخاصّة في مهمات قصيرة الأجل لتعزيز القدرة التّشغيليّة للمجموعات. وبالتالي فإنّ التّدابير التي تتّخذها تركيا ضدّ داعش – مع أنّها تتسّم في بعض الأحيان بالنّفاق وهي للعرض فحسب – هي كافية كي يقوم داعش بترهيب تركيا بالهجمات الانتحاريّة. وتجدر الإشارة إلى عامل آخر متعلّق بالتّوقيت وهو أنّ داعش دعا مقاتليه ومؤيّديه إلى شنّ هجمات في خلال شهر رمضان. وقد تزامن الهجوم على المطار مع الذكرى الثانية لإعلان داعش دولة الخلافة. أمّا في ما يتعلّق باختيار الهدف، فإنّ مطار أتاتورك باسطنبول هو ثالث أكثر المطارات ازدحامًا بأوروبا. وقد أصاب هذا الهجوم شريان الحياة في تركيا وعزّز في الوقت عينه التأثير العالمي للإرهاب، فهو شكّل رسالة للعالم بأسره. واللافت هو أنّ داعش غيّر في خياره للأهداف، مقارنة بالهجمات السّابقة. ففي سروج، كان الهدف هو الشباب اليساري الذي يساعد في كوباني. وفي أنقرة، كان الهدف الأحزاب والنّقابات المنتقدة لاستراتيجيّة الحكومة ضدّ الأكراد. أجل، كانت قضايا مرتبطة بسوريا، لكن كان لها أيضًا علاقة كبيرة بسياسات تركيا الدّاخليّة. ثمّ أتى الهجومان في سلطان أحمد وتقسيم باسطنبول، عندما جرى استهداف الأجانب. لكنّ الهجمات الأخيرة في غازي عنتاب والآن في اسطنبول تشير إلى أنّ داعش انتقل إلى هجمات من شأنها خضّ تركيا بأكملها. حتى الآن، سعت أنقرة جاهدة إلى إعادة تركيز الغضب من داعش على المجموعات الكرديّة. وكان هذا أمل أنقرة في أن تحوّل الأكراد إلى هدف للتّحالف الدّولي ضدّ داعش. لكنّ الهجوم الأخير أثبت أنّ الحكومة ما عادت قادرة على تمييع مسألة سوريا عبر إضافة تنظيمات أخرى لإلقاء اللّوم عليها إلى جانب داعش. ومع أنّ الإعلام الموالي للحكومة يبدو قلقًا بشدّة من احتمال خسارة داعش لمنبج، هو لم يعد قادرًا على إضافة المجموعات الكرديّة إلى روايته المفضّلة عن "كوكتيل الإرهاب". فهذه الهجمات المباشرة التي شنّها داعش ضدّ تركيا تشير إلى ضرورة إحداث تغييرات في سياسة أنقرة الخاصّة بسوريا. (ALMONITOR)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك