تستبعد مصادر دبلوماسية أن تحصل أية اختراقات في اتجاه الحلول في ملفات لبنان والمنطقة التي تشهد حالاً من الستاتيكو قبل تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة الحكم مطلع عام 2017.
وهذه المسألة، ارتبطت مباشرة بالحوار الغربي الايراني الجدي الذي لم يحصل حول أوضاع المنطقة، بعدما كانت بعض الأجواء تشير الى أن توقيع الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، سيخلق مناخاً ايجابياً، قد يساعد في حلحلة العقد في العديد من المواقع في المنطقة، وهو الأمر الذي لم يحدث. بحيث أن التفاوض مع إيران انحصر بالنووي والبحث معها لا يزال يتركز على تنفيذ كافة بنود الاتفاق.
وكشفت المصادر، أن منذ البدء بتنفيذ الاتفاق النووي مطلع هذه السنة وحتى الآن، تجري محاولات ومساعٍ بين واشنطن وطهران، للبدء في حوار جدّي حول ملفات المنطقة، لكن يبدو أن ليس هناك جانب واحد فقط غير مهتم بهكذا حوار، إنما كل الجهات المعنية، وذلك نتيجة تدهور الوضع في سوريا وكذلك في العراق. هذه المساعي هدفت الى قيام حوار جدي، إنما تبين أن الأمر غير ممكن حتى اشعار آخر، وتعزو المصادر، غياب الحوار الى عدم الإعداد له مثلما يفترض.
وأكدت أن الوضع اللبناني، أي ملف الرئاسة تحديداً، يبقى حتى الآن مربوطاً بوضع سوريا. كان هناك أمل بعد البدء بتنفيذ للاتفاق النووي، بأن يحصل تركيز على حلحلة العقد في لبنان والمنطقة، لكن لبنان بات جزءاً من الحوار الأشمل. والإيرانيون لم يقوموا بفصل الموضوع عن أزمات المنطقة، ولم يتمكن اللبنانيون من القيام بهذه المهمة، وليس من يستطيع أن يتحدث مع دول المنطقة بأن تفصل لبنان عن أزماتها، وليس من جهة دولية قادرة على التحدث مع الجهات الاقليمية وفي المنطقة لكي تفصل هذه الأزمات عن لبنان.
وأوضحت المصادر أن الحوار يكون اما حول كل ملف على حدة أو بشكل متكامل مع كل الملفات. في الأساس، كان مقدراً أن يبدأ الحوار حول سوريا والعراق، على أن يتبعهما كل من لبنان واليمن. قبل سنتين جرى توافق غير مباشر على الرئاسة العراقية وعلى السلطة هناك بشكل عام، لكن حول سوريا لم يتم التفاهم، ولم يتم الاتفاق على فصل اليمن عن الملف السوري. وبعد ذلك، تعقدت العلاقات العربية الايرانية وحصل التدخل الروسي العسكري على خط الأزمة السورية. ما أدى الى تصعيد المواقف، الأمر الذي انعكس على ملف لبنان ولو كان الأسهل بين كل الملفات.
وكشفت المصادر، ان إيران ليست مستعدة لتسليف الادارة الأميركية الحالية التي تنتهي ولايتها بعد أشهر قليلة. ومن المؤكد، أن أي رغبة بعقد تفاهمات حول المنطقة لن تتم إلا مع الادارة المقبلة. وتبعاً لذلك، ستبقى كل الملفات في حالة انتظار. لكن خطورة الانتظار لا سيما في الملفات المشتعلة تبدو في غاية الحساسية، نظراً الى احتمال أن يفتح اللاعبون المحليون الباب أمام العنف والتصعيد لتعزيز الأوراق التفاوضية لاحقاً بالتزامن مع التحضيرات لدى الادارة الأميركية الجديدة لمعالجة ملفات المنطقة.
(المستقبل)