لا يملك أي من مصادر المعلومات في بيروت معطيات جديدة تفسر تفاؤل بعض الأوساط السياسية والإعلامية القريبة من زعيم "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون بأن حظوظه للرئاسة ارتفعت في الآونة الأخيرة، على حساب المرشح الثاني من فريق 8 آذار رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية.
اضافت: "ويكتفي بعض المتصلين بعون بالقول إن هناك تفاؤلاً أكثر من السابق بأن الرياح قد تتجه لمصلحته، وأن هذا التفاؤل وارد عند العماد عون نفسه، لكنهم يقرّون بأن الجنرال نفسه لا يقدم شرحاً لأسباب ذلك، ما يجعلهم يعتبرون أن المعادلة الرئاسية صارت بين انتخاب العماد عون للرئاسة، وبين استمرار الفراغ الرئاسي، لكن آلية إنهاء الفراغ في المنصب المسيحي الأول في السلطة غير موجودة الى الآن".
وفي تقدير بعض من يلتقون زعيم "التيار الحر" هذه الأيام، بحسب "الحياة" أن "التفاؤل يستند الى قناة ما خارجية، وتحديداً عربية تجعله يتفاءل بقرب اتضاح المواقف لمصلحته بعد خلوة الثلاثة أيام لهيئة الحوار الوطني في 2 و3 و4 آب المقبل. لكن هؤلاء لا يلبثون أن يشيروا الى أنه إذا كان التفاؤل لمصلحة عون يستند الى توقعات بتقارب ما بين إيران والمملكة العربية السعودية ليساعد في الإفراج عن الرئاسة في لبنان، فإن هذا الأمر لا يبدو حاصلاً على الإطلاق، بل على العكس يبدو الصراع بين الدولتين الى تصاعد، وأول دليل على ذلك عودة التصعيد العسكري في اليمن، بعد 70 يوماً من المراوحة والفشل في المفاوضات بين الشرعية اليمنية من جهة، وبين الوفد المشترك للحوثيين وممثلي الجناح الذي يمثله علي عبدالله صالح في حزب المؤتمر، ما أدى الى تجميد المفاوضات أسبوعين، تحتدم خلالهما المعارك بين الجيش التابع للشرعية والمقاومة المساندة للرئيس عبد ربه منصور هادي، بدعم من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، والذي يسعى الى استعادة بعض المناطق، من جهة، وبين الحوثيين وصالح رداً على انتهاك الأخيرين الواسع للهدنة، وسط أنباء عن استفادة إيران منها لتمرير أسلحة نوعية الى الحوثيين كي تعزز قدراتهم القتالية، والتي كشف الأميركيون جزءاً منها في عرض البحر".
وتابعت: "فاليمن معيار أساسي للعلاقة بين طهران والرياض، فضلاً عن استمرار تناقض سياستيهما الواضح حيال سورية، وسائر دول الإقليم. وهو انطباع يخالف ما سعت الى إشاعته طهران عن أن التغييرات التي جرت في وزارة الخارجية الإيرانية، أخيراً هدفها إرسال إشارات عن رغبتها في تعزيز فرص التقارب مع السعودية، لأنها تناقض الممارسات الجارية على الأرض".
وإذ يسهب المتابعون للعلاقات بين السعودية وإيران في "تعداد عوامل تصاعد الصراع بينهما وصولاً الى ما أحاط بمؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس من مواقف، يشيرون الى أن ما يتوافر من معلومات عن ارتباط أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان يفيد بأن هذه الأزمة باتت مرهونة أكثر من أي وقت، من جانب إيران و"حزب الله" بأزمة سورية وتطوراتها، وليس هناك من إشارات تدل الى إمكان فصل الشغور الرئاسي عن الأزمة السورية. وبالتالي فإن الحزب في أحسن الحالات يصر على أن يترافق مجيء أي رئيس مع ضمانات بأن سياسته لن تعاكس استمرار انخراط الحزب في الحرب السورية والنتائج التي يتوخاها من هذا الانخراط، أي تثبيت نظام بشار الأسد ودور إيران في الساحة السورية".
وكانت أجواء التفاؤل بتقدم حظوظ عون على منافسه فرنجية، استندت الى "إعلان رئيس "اللقاء النيابي الديموقراطي" وليد جنبلاط الذي كان أيد فرنجية، بأن لا مانع لديه من انتخاب عون، ثم تحرك رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في اتجاه جنبلاط، ثم زعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري، لاستكشاف إمكان تعديل الخريطة الانتخابية لمصلحة زعيم "التيار الحر". وتبين أن جنبلاط عاد فنصح جعجع، على رغم عدم ممانعته في رئاسة عون، بالتحدث إلى "حزب الله" وإلى الحريري وإلى رئيس البرلمان نبيه بري خصوصاً، لفتح ثغرة في الشغور الرئاسي لمصلحة عون. لكن الأسئلة التي وجهها الحريري إلى جعجع عما إذا كان يضمن سلوك عون في الرئاسة حيال عمل الحكومة وحيال القضايا الخلافية المطروحة، عبّرت عن عدم اقتناعه بإمكان تأييد الجنرال".
ويقول العارفون بموقف عون إنه "ما زال يراهن على تعديل في موقف الحريري. وقيل لعون إن الأخير مستعد للنزول الى البرلمان، وتأمين النصاب في أي جلسة نيابية لانتخاب الرئيس، ما يعني أنه لن يؤيد عون، لكنه يقبل به رئيساً إذا استطاع تأمين الأكثرية، التي بات ضمانها ممكناً مع استعداد جنبلاط لانتخابه، فلماذا لا يجري اعتماد هذا المخرج؟". إلا أن زوار عون يقولون إنه "لا يريد الفوز بالرئاسة من دون تصويت الحريري وكتلته النيابية له، لأنه يراهن على التعاون مع زعيم "المستقبل" لاعتقاده بأن المرحلة المقبلة تحتاج الى أن يكون الحريري رئيساً للحكومة في عهده لأنه الأفضل كممثل للاعتدال السني، ويستطيع من موقع زعامته أن يتخذ القرارات اللازمة، لا سيما في محاربة الإرهاب. وهو ما يحتاجه البلد".
وفي المقابل، فإن الأوساط القريبة من النائب فرنجية تؤكد أن "لا تغيير في موقف الحريري من دعم ترشيحه، على رغم ما يحكى عن تواصل بين مدير مكتب الحريري، نادر الحريري، وبين رئيس "التيار الحر" وزير الخارجية جبران باسيل". أما الاستناد الى زيارتي المعايدة اللتين قام بهما عون لكل من بري ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان الأسبوع الماضي، فإن مصادره ومصادر رئيس البرلمان ودار الإفتاء تؤكد أن "الرئاسة لم تكن حاضرة في خلالهما".
وتلخص مصادر متعددة الأحاديث عن "معطيات جديدة في الملف الرئاسي بالقول إن الوقت الضائع الذي يمر فيه لبنان نتيجة غياب أي معطيات جديدة في الملف، يكون عادة أرضاً خصبة للتكهنات المبنية على الآمال أكثر من الوقائع".
ويشير الذين يؤكدون أن "البلد يمر في هذا الوقت الضائع، الى أنه حتى زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت بيروت اليوم استبقتها باريس بالقول إنها لا تحمل مبادرة أو أفكاراً جديدة سوى حضّ الفرقاء على التوافق وتأكيد الدعم والتحذير من تفاقم تأثير الأزمة السياسية في الوضع الاقتصادي".
وتجمع الأوساط على الدعوة إلى "ترقب مدى إمكان ترجمة التوافقات الظرفية الحاصلة حول ملف النفط، محاولة الاتفاق على مشروع قانون مختلط للانتخاب عبر السعي الى الجمع بين الملاحظات على مشروع بري باعتماد المناصفة بين النظامين الأكثري والنسبي، وتلك التي تتناول مشروع "المستقبل" و"القوات" والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يقول بانتخاب 60 في المئة من النواب على الأكثري و40 في المئة على النسبي. وهي محاولة اتفق جعجع والحريري على إطلاقها، طالما الاستحقاق الرئاسي ما زال موضوعاً خلافياً".
لقراءة النص كاملاً اضغط هنا