تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

الصناعات العسكريّة الروسيّة.. وأسطورة جيش لا يقهر!

جمال دملج

|
Lebanon 24
11-07-2016 | 08:12
A-
A+
الصناعات العسكريّة الروسيّة.. وأسطورة جيش لا يقهر!
الصناعات العسكريّة الروسيّة.. وأسطورة جيش لا يقهر! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كانت العادة قد درجت على أن لا يمرّ أيّ يومِ عملٍ في حياة المتابعين للشؤون الروسيّة من دون التداول بخبرٍ مبهرٍ واحدٍ على الأقلّ عن ظاهرة التمايز الروسيّ المتجدّد في مجال الصناعات العسكريّة، فإنّ الخبر اللافت الذي نشره موقع "سبوتنيك" يوم أمس الأحد تحت عنوان: "تطويرٌ روسيٌّ مذهلٌ... فليرتعش العالم كلّه"، جاء ليؤكّد على أنّ حقّ الزهوّ بالإنجازات الدفاعيّة الوطنيّة يبقى مقدّسًا في الروزنامة الروسيّة حتّى خلال عطلة نهاية الأسبوع، ولا سيّما أنّ الخبر يتعلّق بإطلاق منظومةٍ صاروخيّةٍ جديدةٍ مخصَّصةٍ لحماية القوّات البرّيّة من أيّة هجماتٍ جوّيّةٍ متوسّطةِ المدى، سُمّيت بـ "تور- 2 أو"، ووُصِفت بأنّها "فريدة من نوعها في العالم"، وحُدِّدت الأهداف المرجوّة منها في تشكيل جدارٍ إضافيٍّ منيعٍ، بعد المنظومات الصاروخيّة المضادّة للأهداف الجوّيّة الباليستيّة والبعيدة المدى، في وجه أيّة ضربةٍ صاروخيّةٍ أو جوّيّةٍ قد يوجّهها العدوّ المفترَض للقوّات البرّيّة الروسيّة. هذه المنظومة الجديدة، وعلاوةً على أنّ التقنيّات المزوّدة بها قادرةٌ على رصدِ وإسقاطِ أربعةِ أهدافٍ معاديةٍ في وقتٍ واحدٍ، وعلى مسح الأجواء من دون توقّفٍ بغضّ النظر عن مدى وعورة مناطق المواجهات، فإنّ ما ينبغي التوقّف عنده، على خلفيّة فرادتها وتمايزها، يتمثّل في أنّ شعار "ضمان أمن روسيا بأن نكون أقوياء" الذي رفعه الرئيس فلاديمير بوتين لدى إعادة انتخابه قبل أربعة أعوام، ما زال يترسّخ يومًا بعد يوم، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ تعزيز القدرات العسكريّة الروسيّة في هذا العالم المتغيّر الذي تحكمه المصالح القوميّة لكلّ دولة على حدة، جاء على أساس إدراك الإدارة السياسيّة في قصر الكرملين لمخاطر الحروب المحتملة في المستقبل، وهو ما كان الرئيس بوتين قد أشار إليه بصراحةٍ في مقالته الشهيرة المنشورة في صحيفة "روسيسكايا غازيتا" بتاريخ العشرين من شباط عام 2012، عندما قال: "من الضروريّ بالنسبة لنا خلق آليّات الردّ، ليس فقط على المخاطر الراهنة، بل علينا تعلّم النظر وراء الأفق، لتقييم طبيعة التهديدات للسنوات الـ 30- 50 المقبلة"، قبل أن يؤكّد في نهاية شهر آب من العام نفسه على أنّ إدارته ستولي الاهتمام اللازم بالمؤسّسة العسكريّة من أجل "تعويض ما فات خلال السنوات الماضية"، عن طريق "إنشاء جيش جديد من النوع الحديث الذي يتمتّع بسرعة التحرّك والاستعداد القتاليّ الدائم". على هذا الأساس، وانطلاقًا من أنّ هذه المهمّة الجدّيّة تتطلّب تعبئة إمكانات العلوم المدنيّة والعسكريّة والقيام بعمليّات التشخيص والتقييمات بعيدة المدى، وضعت الحكومة الروسيّة كافّة الخطط اللازمة لتطوير الجيش وتزويده بالمعدّات والقدرات، بما يضمن إعطاءه وجهًا جديدًا يتناسب مع حجم التحدّيات التي تواجهها البلاد. وبناءً على خطّة التسليح الجديدة، تمّ لغاية الآن تحديث خمسة وأربعين في المئة من عتاد الجيش الروسيّ. ومن المقرّر أن تتسلّم المؤسّسة العسكريّة بحلول عام 2020 أكثر من أربعمئةِ صاروخٍ باليستيٍّ عابرٍ للقارّات من الصواريخ التي تُطلَق من البرّ والبحر، بينها خمسون صاروخًا باليستيًّا جديدًا من نوع "توبول إم"، وثماني غوّاصاتٍ صاروخيّةٍ استراتيجيّةٍ، ونحو عشرين غوّاصةً أخرى متعدّدة المهامّ، وأكثر من خمسين سفينة، وحواليّ مئةِ جهازٍ فضائيٍّ للأغراض العسكريّة، وأكثر من ألفٍ وستّمئةِ طائرةٍ حديثة، بينها ستُّمئةِ مقاتلةٍ عسكريّةٍ وألفُ طائرةِ هليكوبتر، بما في ذلك مقاتلات الجيل الخامس، وثماني منظوماتٍ للصواريخ المضادّة للطائرات من طراز "إس 400" لتسليح أفواج الدفاع الجويّ، وثمانٍ وثلاثون مجموعةً من الصواريخ المضادّة للطائرات من طراز "فيتياز" لتسليح الفرق، وعشرُ منظوماتٍ للصواريخ من طراز "إسكندر إم" لتسليح ألوية الصواريخ، وخمسون قاذفةً استراتيجيّةً من طراز "تو 160" و"تو 95"، وأكثر من ألفين وثلاثمئةِ دبّابةٍ حديثة، وزهاء ألفيْ منظومةٍ مدفعيّةٍ ذاتيّةِ الحركة، إضافة إلى حوالي عشرين ألف عربةٍ عسكريّةٍ جديدة. وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا كلّه لم يكن ليقدَّر له أن يتحقّق لو لم تعمل الإدارة الروسيّة منذ عام 2013 على زيادة الاعتمادات المخصّصة للجيش بنسبة ستّة وعشرين في المئة، وبنسبة ثمانية عشر في المئة عام 2015، حيث أشارت أرقام وزارة المال الروسيّة للإنفاق المتعلّقة بالدفاع والأمن إلى أنّ قيمة ما يُنفق على تسليح الجيش ستصل إلى سبعمئةٍ وخمسين مليار دولار قبل عام 2020. في موازاة ذلك، ما زالت روسيا تحتلّ المرتبة الثانية عالميًّا على قائمة الدول المصدِّرة للسلاح، علمًا أنّ نائب رئيس الهيئة الحكوميّة الروسيّة للتعاون العسكريّ التقنيّ أناتولي بونتشوك، كان قد أوضح مؤخّرًا أنّ "الطلب على الأسلحة الروسيّة اليوم يفوق العرض في سوق العالم للأسلحة"، مشيرًا إلى أنّ الطلب على الأسلحة الروسيّة الصنع ازداد في الفترة الأخيرة بعدما نجحت القوّات الجوّيّة الروسيّة في دعم عمليّات القوّات السوريّة ضدّ المجموعات المسلّحة الإرهابيّة. وفي هذا السياق، كان لافتًا ما ذكره الرئيس بوتين نهار الجمعة الماضي عن أنّ بلاده سلّمت الدول الأجنبيّة من السلاح والعتاد العسكريّ ما قيمته أربعة ملياراتٍ وستّمئةِ مليون دولار منذ بداية العام الحاليّ، الأمر الذي يؤكّد على "أنّ السلاح والعتاد العسكريّ الروسيّين يثبتان فعاليّتهما وأمانتهما في مختلف الظروف في أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينيّة"، على حدّ تعبيره، وخصوصًا من جهة قدرتهما على تغيير موازين القوى في أيّ مسرحٍ للعمليّات الحربيّة. وهذا الكلام إن دلّ على شيء، فهو أنّنا نعيش اليوم على إيقاع زمن روسيّ بامتياز من دون أدنى شكّ، وأكثر من أيّ يوم مضى.. وما على العالم إلّا اليقين.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك