يطغى إسم سيف الإسلام، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، على التطورات التي تشهدها الساحة الليبية مؤخراً. واليوم، يشكّل الكلام عن الإفراج عنه حدثاً قائماً بحد ذاته. فأين هو اليوم؟ وهل مازال في مدينة الزنتان؟ وما الهدف من إطلاق سراحه؟
تضاربت الأسبوع الماضي الأنباء بشأن الإفراج عن وريث القذافي المفترض، الذي بقي إبّان الثورة الليبية في العام 2011 يتنقل في الصحراء بحثاً عن منفذ إلى أفريقيا، إلى أن تمكنت قوات الزنتان في غرب البلاد من القبض عليه. محاميه خالد الزائدي أكّد في أنّ الإفراج عنه تم بموجب قانون العفو الصادر في أيلول الفائت، لافتاً إلى أنّ موكله مازال في ليبيا من دون أن يكشف عن مكانه، وإلى أنّ "مؤسسة الإصلاح والتأهيل" وحدها مخولة الرد على كلّ ما تم تداوله بشأن خضوع المنزل الذي يسكنه حالياً لحراسة أمنية مشددة لحين تنفيذ الحكم.
في ما يتعلّق بالتحركات القضائية، أكّد الزائدي أنّ فريق الدفاع عن موكله بصدد رفع دعوى لوقف طلب محكمة الجنائية الدولية، وذلك إستناداً إلى أحد المواد القانونية التي تؤكد عدم وجوب محاكمة شخص على فعل مرتين، معتبراً أنّ التهم سياسية المضمون، إذ أنّها تهدف إلى حرمان القذافي من ممارسة حقه المدني والسياسي في المستقبل.
أمّا في ما يختص بإقدام الفصائل المسلحة في الزنتان في العام 2011 بقطع 3 أصابع من يد القذافي اليمنى، فأوضح أنّ الخبر عارٍ عن الصحة، موضحاً أنّ ضربات جوية نفذتها طائرات تابعة لـ"الناتو" استهدفت موكبه المدني في تشرين الأول من العام المذكور، ونافياً كلّ ما تررد عن محاولته الفرار إلى إحدى الدول الإفريقية.
سياسياً، أكّد الزائدي أنّ القذافي هو من يقرر مستقبله السياسي، متوقعاً أن يلعب دوراً هاماً فى إحلال السلام والمصالحة الوطنية ولم شمل الليبيين لأنه يحظى بشعبية كبيرة فى ليبيا، ولأنّ غالبية الشعب الليبي يرى فيه منقذاً للبلاد فى ظل أزمتها الحالية، على حدّ تعبيره.
ولدى سؤاله عما إذا كان سيترشح إلى ليبيا، أكّد الزائدي أنّ هذا القرار يأخذه الشعب الليبي، مشيراً إلى أنّ موكله خرج لتحقيق الأمان والسلام وليس الانتقام.
بدوره، عاد مهند عبيد في مقالته في صحيفة "الأخبار" اليوم إلى مجريات الثورة الليبية، مشيراً إلى أنّ الزنتان رفضت في أكثر من مناسبة تسليم سيف الإسلام إلى سلطات طرابلس، "إذ أنّ الرجل يتمتع بقيمة كبيرة كما أنّه محل ترقب في الغرب لقيادته الكثير من صفقات والده، لعل أبرزها إنهاء ملف لوكربي والسجينات البلغاريات"، مشيراً إلى أنّه كان يستعد لفتح حوار مع لبنان لإنهاء قضية الإمام موسى الصدر، وفقاً لما تردد.
وتحدّث عبيد عن "مصادفة" وفاة وزير العدل، مبروك قريرة، جراء أزمة قلبية بتاريخ 2\6\2016، بعد 3 أشهر من صدور وثيقة الإفراج عن القذافي (15\3\2016)، متسائلاً "لماذا لم يفرج عن الوثيقة في يومها؟ هل هي مزورة؟"، ومستطرداً "ليس من الصدفة ظهوره (القذافي) مع قرب الإعلان عن وساطة دولية حول ليبيا ترعاها السعودية أو عُمان".
على المستوى الليبي، رأى عبيد أنّ القذافي أمام فرصة جديدة لاعادة رسم خريطة البلاد، باعتباره أكثر العارفين بالقادة الإسلاميين الذين أطلقهم من السجون بعد المصالحة التي رعاها، رغما عن عدم رضى والده، وهم كانوا أول المنقلبين عليه إبان الانتفاضة.
الكثير من القبائل التي قاتلت إلى جانب القذافي وتعرضت للعقاب، تجد في سيف الإسلام اليوم القائد المنتظر لإعادة حقها. فمدينة بني وليد، مركز قبيلة ورفله الأكبر في ليبيا، تتربص بمصراته التي أذاقتها المرّ بعد نجاح الثورة. ومدينة سرت مسقط رأس سيف الاسلام، ترى في إبنها "المنقذ" من داعش والإسلاميين في الغرب. وفي طرابلس ستكون قبيلة ورشفانة، المتحالفة مع الزنتان أقرب إلى سيف الإسلام لإعادة اعتبارها بعد كل ما تعرضت له من تهميش وقصف على يد الإسلاميين. لدى سيف الإسلام أيضا أنصار في الجنوب، ولا سيما في سبها (أساس قبيلة القذاذفة)، على حدّ تعبير الكاتب.
وتابع عبيد "في الشرق الليبي، قد لا يكون لسيف الإسلام موالون من زمن ولده نظرا للخلافات المتجذرة بين بنغازي ونظام العقيد. لكن لا أحد يعلم، فربما تكون مناسبة للتعاون بين الطرفين ضد الإسلاميين، وخاصة أنّ ليبيا اليوم لم تعد تتذكر الكثير من زمن الثورة: الصراع بين النظام والمنتفضين انتهى في وقته، واليوم ثمة صراع آخر، قد يكون سيف الاسلام أحد أركانه".
وختم بالقول إنّ سيف الإسلام قادر على أداء دور محوري في هذه الفترة، فخرج بعض من أنصاره بنادي باسمه، وهو أمر كان مستحيلا وأشبه بالانتحار قبل أعوام قليلة، علماً أنّ بعضاً من أعوانه أكد أنه سيعقد قريباً مؤتمراً صحافياً يطلق خلاله الكثير من المواقف، متسائلاً "ترى ماذا سيقول غداً؟".
(الأخبار - اليوم السابع)