مسألة واحدة فقط تلقى إجماع ممثلي الكتل السياسية في اللجان النيابية المشتركة التي تعاود درس قانون الإنتخاب، وهي أن جلستهم ستكون من أقصر الجلسات وأقلها إنتاجية، لأسباب عدة، أولها أن لا جديد طرأ على مقاربة كل فريق سياسي لقانون الإنتخاب في الفترة الفاصلة عن الجلسة السابقة منذ ثلاثة أسابيع، وبالتالي الهوة الفاصلة بينهم حيال صيغة القانون وتقسيمات الدوائر لا زالت كبيرة، ثانياً التزامن في الدعوة بين اللجان المشتركة وجلسة انتخاب رئيس، فهم محكومون بالوقت الفاصل بين الإجتماعين في اليوم نفسه، فاللجان المشتركة مدعوة للإجتماع عند العاشرة والنصف، ولا تبدأ فعلياً قبل الحادية عشرة عند إكتمال النصاب، وجلسة انتخاب رئيس للجمهورية عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، أي لديهم ساعة من الزمن وهم الذين اعتادوا النقاشات المستفيضة التي تنتهي بتصاريح مطولة، تعيد نفسها من دون أي نتائج.
يمكن لهذه الجلسة أن تكون مفصلية فيما لو أراد ذلك زعماء الكتل السياسية، لا سيما وأن قانون الإنتخاب أُشبع درساً على مدى عشرات الجلسات في لجنة التواصل، ثم لاحقاً في اللجنة الفرعية المكلفة دراسة قانون الإنتخاب، واليوم ضمن اللجان النيابية المشتركة، فالمشكلة ليست في النقاشات التقنية بل في توافق سياسي لا زال مفقوداً، ومن شأن تواجده أن يحل الخلاف التقني.
التزامن بين الجلستين هل هو محض صدفة، أم رسالة من رئيس المجلس إلى من يعنيهم الأمر؟ وهل حصل أي معطى جديد من شأنه أن يفضي إلى نتيجة؟
حزب القوات اللبنانية يقوم بمسعى ويلعب دوراً توافقياً، ويجري اتصالات مع عدد من الكتل النيابية، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول القانون المختلط الذي كان قد اتفق عليه مع "المستقبل" و"الإشتراكي"، عبر إدخال تعديلات عليه، ولكن هذه الإتصالات بحسب مصادر نيابية لم تصل بعد إلى خواتيمها، وتصطدم بمعارضة التيار الوطني الحر وحزب الله، الأول يتمترس خلف القانون الأرثوذكسي، والثاني يصوب سهامه تجاه المختلط بقول النائب علي فياض "الإتفاق على المختلط متعذر فهو وُضع بطريقة استنسابية ويفتقد إلى معايير واضحة"، أمّا كتلة الكتائب فلا زالت بعيدة عن المختلط، ومتمسكة بمقاربتها للقانون عبر طرحها الدائرة الفردية، "لكننا بالمقابل لن نعارض اتفاق الكتل السياسية على صيغة معينة، فليذهبوا إلى الهيئة العامة وليصوتوا على قانون للإنتخاب، والقانون الذي يلقى أكثرية تجرى الإنتخابات على أساسه، ولن نعطل هذه الآلية الديمقراطية"، بحسب ما أكد النائب فادي الهبر لـ"لبنان 24".
هل تستند اللجان المشتركة في معاودة اجتماعها إلى أساس محدد قبل نضوج ما بات يعرف بالسلة المتكاملة؟
"لا أساس لإجتماعنا، لم يطرأ أي جديد، ومسعى القوات لم يتبلور، ولكن الرئيس بري يحاول إبقاء النقاشات متواصلة تمهيداً لثلاثية الحوار في آب المقبل"، هذا جواب ممثل التيار الوطني الحر في اللجان المشتركة النائب الآن عون على سؤالنا، معتبراً ألا أفق لحل معظلة قانون الإنتخاب بمعزل عن الحل الرئاسي.
إذن الكل بات مدركاً أن التوصل إلى اتفاق حول القانون الموعود يكون خارج حلبة اللجان النيابية المشتركة، ولا يرى ممثلو الكتل حرجاً في إعلان هذا الواقع "فقانون الإنتخاب مسألة بغاية الأهمية من شأنها أن ترسم معالم السلطة السياسية، وبالتالي هو قانون تأسيسي لا يمكن إنتاجه بمعزل عن توافق سياسي ومن ضمن سلة قضايا" قال النائب قاسم هاشم لـ"لبنان 24"، مضيفاً أن الرئيس بري يسعى لهذه السلة لتكون بمثابة دوحة لبناني، وقانون الإنتخاب سيكون في صلب هذه السلة.
هاشم يرى أن التزامن بين جلستي الإنتخاب واللجان المشتركة يأتي في إطار التأكيد على التلازم بين الإستحقاقين، أي التلازم بين قانون الإنتخاب وانتخاب رئيس، وربما هذا ما أراد بري تأكيده للقوى السياسية عندما وجه الدعوة إلى الإجتماعين متزامنة.
إذن إلى خلوة آب در، فإمّا أن يقتنع زعماء هذا البلد أن الإنشغال الإقليمي يصرف أنظار العالم عنهم، ويعملوا بالتالي على إنتاج حل صنع في لبنان، وإمّا إن يبقوا بلدهم رهينة محاور وصراعات إقليمية، لا أحد يمكنه التنبؤ بنتائجها الكارثية.