كثيرة هي الأخبار التي تحدّثت عن مقتل عمر الشيشاني، أحد أبرز قادة تنظيم "داعش"، وفي كلّ مرّة كان يتم نفي هذه الأنباء، لتؤكد مساء اليوم الأربعاء وكالة "أعماق" الموالية لتنظيم "داعش" خبر مقتله. فقد نقلت الوكالة عن "مصدر عسكري مقتل عمر الشيشاني في مدينة الشرقاط أثناء مشاركته في صدّ الحملة العسكرية على مدينة الموصل"، معقل التنظيم في شمال العراق. فمن هو صاحب اللحية الصهباء هذا الذي رصدت أميركا 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه؟
اسمه الحقيقي طرخان تيمورازوفيتش باتيرشفيلي، ولد في العام 1968 في قرية بيركياني، الواقعة في وادي بانكيسي شمال شرق جورجيا، والتي كانت جزءاً من الإتحاد السوفياتي آنذاك. والده هو تيمورازوفيتش باتيرشفيلي مسيحي الديانة، أمّا أمه ليلى أخيشفيلي فمسلمة.
وعنه قال والده ذات مرّة في مقابلة مع "الديلي بيست"، إنه لم يكن يوماً متديناً، بل إنّ طرخان غير ملتزم دينياً. ويتابع: "انتسب في الماضي إلى الجيش الجورجي، وعمل في وزارة الداخلية في وحدة العمليات الخاصة التي كانت تعرف بأعمالها العنيفة"، وهي وحدة استخباراتية شرسة. إلا أن الوالد يؤكّد أيضاً أنّ طارخان ليس الأعنف أو الصيد الأهم بل أخاه تاماس، العقل المدبر للمقاتلين الشيشان في العراق وسوريا.
شارك طارخان في حرب بلاده ضدّ روسيا في العام 2008 حول إقليم أبخازيا. ثمّ صرف من الخدمة العسكرية في العام 2010 بعد أن أصيب بمرض السل. ثمّ سُجن بتهمة شراء وتخزين السلاح لصالح المقاتلين الشيشان. أطلق سراحه بعد أن أمضى 16 شهرا فقط من مدة عقوبته التي حددت بـ 3 سنوات بسبب تدهور حالته الصحية، فخرج في منتصف عام 2012 . شد الرحال في نفس العام إلى اسطنبول ومنها إلى سوريا .
في 2013 بايع الشيشاني أبو بكر البغدادي الذي عينه فيما بعد قائداً لقوات التنظيم شمال سوريا (خصوصاً محافظات حلب والرقة واللاذقية وشمالي إدلب). تناقل البعض أنباء عن قربه من البغدادي، وحظي بمكانة رفيعة في التنظيم، حتى إنّ الولايات المتحدة رجحت أن يكون مسؤولاً عن كافة العمليات العسكرية للتنظيم.
في 24 أيلول 2014 أدرجت واشنطن اسم أبو عمر الشيشاني في قائمتها لـ"الإرهاب الدولي"، مخصصة مكافأة بـ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. يحكي بعض المقربين منه أنّه شعر بألم شديد ومهانة كبيرة كونه كان مقاتلاً شرساً من أجل بلاده والتي بدل أن تكرمه تركته دون عمل حينما مرض وسجنته بعدها. فغادر لـ"اسطنبول"، وقرّر الالتحاق بداعش لمحاربة "العالم المعادي".
وأصبح في زمن قياسي واحداً من أهم القادة العسكريين الأجانب، ضمن داعش لا بل ترأس في فترة وجيزة ما يعرف بـ"جيش المهاجرين والأنصار" في التنظيم.
(وكالات)