تطرّقت مجلة "دايلي بيست" الأميركية في تقرير لها إلى المعارضة التي يبديها البنتاغون إزاء خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما الجديدة الهادفة إلى زيادة التنسيق مع روسيا في سوريا، مشيرةً إلى أنّ عدداً كبيراً من المسؤولين في الجيش والمخابرات الأميركية، الذين يعملون بشكل حثيث مع مقاتلي المعارضة السورية، أيّ الذين سيترجمون الخطة عملياً إذا ما تم التوافق عليها، يرفض هذه الفكرة رفضاً قاطعاً، مذكّرة باللقاء المزمع عقده اليوم بين كلّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.
ونقل التقرير عن مصادر في البنتاغون ترجيحها فشل الاقتراح الذي أرسلته الولايات المتحدة الأميركية في روسيا والقاضي بمشاركتها معلومات لضرب أهداف محددة في سوريا، مشيراً إلى أنّ مسؤولين في البنتاغون يهددون بالضغط لمشاركة قدر قليل من المعلومات مع الروس، إذا ما توافق الجانبان الأميركي والروسي.
كما نقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية قوله إنّ البنتاغون يجري محادثات تتعلّق بتضييق نطاق التعاون وقدر المعلومات الاستخباراتية المُفترض مشاركتها مع الروس، وتخوّفه من أن تنكث موسكو بوعودها وتستهدف مقاتلي المعارضة المعتدلة الذين تدعمهم واشطن، بعدما تحصل على مساعدة الأخيرة وتنقض على عناصر جبهة "النصرة"، ما من شأنه أن يبعد أكبر تهديدين عن الرئيس السوري بشار الأسد، على حدّ قوله.
من جهتهما، يؤكد مسؤولان في وزارة الدفاع أنّه لا يمكن الوثوق بأنّ الروس سيحترمون أي اتفاق، متخوفين من استغلال موسكو المعلومات التي ستحصل عليها بموجب هذا الاتفاق لدعم النظام وإضعاف قوى المعارضة السورية المحاصرة، ولا سيّما بعدما تجاهل سلاح الجو الروسي تحذيرات واشنطن واستهدف مقاتلين معارضين يدعمهم البنتاغون في جنوب سوريا الشهر الفائت من جهة، وبعدما طردت موسكو ديبلوماسيين أميركيين من جهة ثانية. ويحذر هذان المسؤولان من أن يكون التعاون بين البلدين خدعة، فيتعقدان أنّ الروس سيستغلون التنسيق لإبعاد مصير الأسد عن مسار المحادثات السورية وتركيزها حول إضعاف معارضيه، ومن بينهم "جبهة النصرة".
بدورها، رأت جنيفير كافاريلا، محللة في الشؤون السورية في معهد "دراسات الحرب"، أنّ المسألة تتعلق بإمكانية الولايات المتحدة التحالف مع روسيا لمحاربة الإرهاب، في وقت تستهدف فيه الأخيرة مجموعات معارضة تعتبرها الأولى معتدلة.
في المقابل، رأى مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أنّ التعاون مع موسكو سيعطي مصداقية لحملة جوية روسية أقل دقة مما تبدو عليه، وهي حملة، وفقاً لمعايير الجميع، أودت بحياة مدنيين فاق عددهم أولئك الذين طالهم التحالف المدعوم أميركياً.
في الختام، تساءل التقرير عما إذا كانت هذه الخطوة ستساعد على إنهاء الحرب السورية وعن الجهة التي ستترجح كفتها بموجبه، ونقل عن مسؤولين أميركيين يؤيدون زيادة التنسيق مع الروس قولهم إنّ الروس يريدون التوصل إلى اتفاق سياسي في نهاية المطاف، بين الأسد والمعارضة، واعتبارهم أنّ مثل هذه الخطوة ستدفع موسكو إلى التوسط بهدف التوصل إلى هذا الاتفاق.
(ترجمة لبنان 24 - Daily Beast)