يروي أحد عناصر شرطة البلدية الذين واكبوا ما حصل من توقيف مجموعة من السوريين موثوقي الأيدي ووجوههم إلى الحائط، "أنه بعد اتصال ورَد إلى مركز الشرطة في عمشيت عن وجود سوريين في حي العربة، يُزعجون المارّة، توجّه الشرطي جورج ياغي يرافقه زميله الدرّاج خضر عبود الى المكان، فوجدا 11 سورياً خارج مكان سكنهم، وقد بدأ بعضهم بالفرار لحظة رؤية الشرطة.
عندها، طلب الشرطيان دعماً من الدورية التابعة للبلدية، فتوجّه الشرطيون بيار ارسانيوس وعصام سركيس وشلهوب ابراهيم الى المكان للمساعدة، وبَعدما قبضوا على أحد السوريين دخلوا معه الى الغرفة التي يسكنها، فوجدوا داخلها 31 شخصاً.
عندها، حاول عناصر الشرطة الفصل بين السوريين الذين يملكون أوراقاً ثبوتية وبين من دخلوا خلسة الى لبنان وطلبوا منهم أن يصطفّوا قرب بعضهم لمنعهم من الفرار، ويبدو أنّ مواطناً من عمشيت كان موجوداً في المكان، التقطَ صورة أثناء تنفيذ المهمة، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد اسبوعين من الحادثة، تمّ استدعاء رجال الشرطة الى سراي جبيل للتحقيق معهم".
وقال الشرطي جورج ياغي لـ"الجمهورية": "هؤلاء السوريون يشكّلون خطراً على أمن بلدتنا ومن واجباتنا توقيفهم، ولكنّ الصورة التي انتشرت أظهرت الموضوع على غير حقيقته. إثر ذلك، طلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق التحقيق معنا، وقد حققوا معنا في سراي جبيل. وبعد اتصالات شملت قائد المنطقة ووزير الداخلية والمدعي العام، وبعد التأكد من براءتنا أُفرج عنّا وعدنا الى بلديتنا وسنكمل عملنا".
من جهته، أكد عصام سركيس أنّ "عمشيت ليست عنصرية، وسنكمل عملنا بالطريقة القانونية وكل شخص لا يملك أوراقاً قانونية سنوقِفه، وهذا الحجز زادَنا قوة".
بدوره، قال بيار ارسانيوس: "السوري ليس عدوّنا، ولكن هذه واجباتنا، ونحن نحمي ضيعتنا تحت سقف القانون ولا اعتقد أنّ هذه جريمة، وتضامُن الاهالي معنا زادَنا قوة".
وبعد اجتماع رئيس البلدية والنائب خوري مع العناصر الخمسة، أكد طوني عيسى لـ"الجمهورية" أنّ "البلدية ستتابع واجباتها بالتنسيق مع القوى الامنية. عمشيت ليست عنصرية، وهي مفتوحة للجميع، ولكن يتوجّب عليهم الخضوع للقانون كما نخضع له نحن، ونتمنى ان تنتهي الازمة في سوريا ليعودوا سالمين الى بلدهم".
أما خوري فقال: "أسئلة كثيرة تطرح في ضوء هذه الحادثة، منها لماذا حجزوا عناصر الشرطة ولم يخلوا سبيلهم بعد التحقيق، هل هذا بسبب التدخلات والضغوط؟". وأضاف: "الخطر يكمن في تصوير ما حصل على أساس عنصري، الأمر الذي قد يُوَلّد عند السوريين الارهابيين اذا وجدوا، حال كُره ومَيل الى الانتقام وتنفيذ عمليات ارهابية في عمشيت، كما أنّ ما حصل يَستنفر الاهالي".
تختلف شرطة البلدية بمهامها ومسؤولياتها اختلافاً كاملاً عن الامن الذاتي، وما حصل في عمشيت لا يعدو كونه تدبيراً تقنياً بعيداً كل البعد عن العنصرية. وشرطة البلدية في عمشيت وسواها تُبعَِد الأمن الذاتي وتعزّز الامن الشرعي بلدياً.
(الجمهورية)