بسرعة وصلت إلى 65 كيلومتراً في الساعة تقريباً على مسافة كيلومترين، قاد التونسي محمد الدويج بوحلال (31 عاماً) شاحنة التبريد البيضاء، فقتل بفعلته هذه من تواجد أمامه من المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي، وقد وصل عدد القتلى إلى 84 شخصاً وفاق عدد الجرحى المئة، فيما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنّ نحو 50 شخصاً يصارعون الموت، خلال تفقده أحد المستشفيات جنوب شرق البلاد.
"التحقيقات لمعرفة ما إذا كان الشخص تحرك بمفرده أم كان لديه شركاء فروا من المكان جارية"، وفق ما قال المتحدث باسم وزارة الداخلية. فيما أوضح رئيس منطقة نيس كريستيان استروزي بالقول: "كانت هناك أسلحة في الشاحنة وأسلحة ثقيلة، لا يمكنني أن أقول المزيد حول الموضوع، هذا من مسؤولية رئيس الشرطة والمدعي العام".
من هو سائق "شاحنة الموت البيضاء" وممَ كان يعاني؟
هو التونسي محمد الدويج بوحلال الذي يحمل أوراق إقامة في فرنسا، والمعروف لدى الشرطة على خلفية أعمال عنف منزلية، نفذ الهجوم، بحسب ما أفادت وسائل إعلام فرنسية. وكشفت معلومات أن الرجل البالغ من العمر 31 عاماً، مولود في تونس، وكان على وشك الطلاق من زوجته التي أنجب منها 3 أطفال، وكان يعاني الاكتئاب مؤخراً. وفي هذا السياق، تحدّث جيرانه عن "خلافات مستمرة" مع زوجته، التي قدَّمت عدة شكاوى للشرطة نتيجة اعتدائه عليها، آخرها قبل أيام.
إرهابي.. ليس إرهابي
بعد أقل من ساعة على الحادثة، ناشدت السلطات المحلية السكان ملازمة منالهم، فيما رجح مصدر مقرّب من التحقيقات فرضية العمل الإرهابي، في إشارة إلى أنّ أي جهة لم تتبنَ العملية حتى الساعة.
في السياق نفسه، قال مصدر في الشرطة: "ليس هناك أي شك بشأن تصميم القاتل، لكن الوقت لا يزال مبكراً لمعرفة ما إذا كان إرهابياً أم لا"، إلاّ أنّ طريقة تنفيذ الاعتداء واختيار هذا التاريخ الرمزي بالنسبة لفرنسا يذكران برسائل وجهتها مجموعات جهادية مثل القاعدة وتنظيم "داعش".
ففي رسالة صوتية تم بثها في 22 أيار الماضي حضّ المتحدث الرسمي باسم "داعش"، السوري أبومحمد العدناني، مَنْ يطلق عليهم تسمية "جند الخلافة" على استخدام أي سلاح متاح لهم.
وجاء في الرسالة: "ابذل جهدك في قتل أي أميركي أو فرنسي، أو أي من حلفائهم، فإن عجزت عن العبوة أو الرصاصة، فاستفرد بالكافر وارضخ له بحجر، أو انحره بسكين، أو اقذفه من شاهق، أو ادعسه بسيارة".
هولاند يعود
أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة عن عودة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند العودة من افينيون (جنوب شرق) الى باريس متوجهاً برفقة وزير الخارجية مانويل فالس، إلى خلية الازمة التي شكلتها وزارة الداخلية بعد الاعتداء.
وكان هولاند وصف هولاند الهجوم الدموي بأنه "عمل إرهابي"، مؤكداً تمديد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر أخرى.
وقال هولاند في خطاب تلفزيوني بعد اجتماع أزمة في الساعات الأولى من صباح الجمعة: "ما من أحد ينكر الطبيعة الإرهابية لهذا الهجوم الذي يعد مرة أخرى الشكل الأكثر تطرفا من أعمال العنف".
ويأتي هذا الاعتداء بعيد ساعات على اعلان هولاند ان حالة الطوارئ السارية منذ اعتداءات 13 تشرين الثاني2015، التي أودت بحياة 130 شخصاً وحملت توقيع "داعش"، لن تمدد الى ما بعد 26 تموز، بعدما عزز قانون تم التصويت عليه في أيار الترسانة الامنية لفرنسا.