لعبة "
بوكيمون غو".. مصطلح جديد يضاف إلى آلاف المصطلحات الجديدة التي "هبطت" علينا جرّاء الثورة التكنولوجية التي طرأت على عالم الهواتف الذكية وتطبيقاتها في السنوات الأخيرة، لتتحول هذه اللعبة في يوم وليلة إلى حديث الناس، وتجتاح معظم دول العالم وصولاً إلى ملامسة المحظور.
اللعبة التي طرحت على أجهزة "أيفون" و"أندرويد" لا تتطلب منك سوى تشغيل نظام تحديد المواقع في جهازك، إضافة للكاميرا وضمان اتصال جيد بالإنترنت، مع العلم أنّه لا بدّ من أن يكون لديك حساب أميركي على متجر "آبل" حتى يمكنك تحميلها، ولكن كالعادة ابتكر الناشطون في لبنان طريقة تمكنك من تنزيل هذا التطبيق أينما كنت. (
كيف تحصل على "بوكيمون غو" في لبنان؟)
ما هي هذه اللعبة ولماذا لامست المحظور؟
تقوم هذه اللعبة على استخدام تقنية "الواقع المعزز" (
AUGMENTED REALITY) التي تعتمد على إضافة معطيات افتراضية على الواقع الحقيقي، الذي يظهر على الجهاز الذكي للمستخدم، ويستطيع المستخدم فقط رؤيتها عن طريق جهازه الذكي. وبذلك يصبح "الواقع المعزز" مزيجاً بين المشهد الحقيقي الذي ينظر إليه المستخدم، وما تمّت إضافته من عناصر افتراضية، لكي تظهر الصورة الحقيقية معززة بمعلومات إضافية.
أين تكمن مخاطرها "بوكيمون غو"؟ هذه المخاطر تكمن في أنّ اعتماد ألعاب "الواقع المعزز" على تقنية تحديد الموقع الجغرافي، فضلاً عن كاميرا الهاتف المحمول، يساهم في خرق خصوصية المستخدم، فضلاً عن نشر مجرمين برمجيات خبيثة تتقمص أسماء ألعاب وتطبيقات حقيقية قبل نشرها في متاجر التطبيقات الرسمية، بمقدورها إلحاق الضرر بنظام التشغيل في الأجهزة الذكية، أو التجسس على أصحابها.
وتحول النجاح اللافت للعبة إلى ما يشبه الحالة الجنونية في الأيّام الاخيرة، وصلت إلى حدّ ازدياد الحوادث في الولايات المتحدة الأميركية، لدرجة أنّ السلطات الأميركية باتت تطلب من اللاعبين عدم الدخول إلى ملكيات خاصة أو مناطق محظورة على العموم في محاولة للعثور على شخصيات "بوكيمون".
وفي الإمارات نبهت الهيئة العامة لتنظيم الإتصالات، مستخدمي الهواتف الذكية من استغلال "عناصر إجرامية" لألعاب إلكترونية تعتمد على مشاركة الموقع الجغرافي، مثل لعبة "بوكيمون غو".
ونقلت وكالة أنباء الإمارات (
وام) عن الهيئة قولها إنّ تحميل مثل تلك الألعاب قد يؤدّي إلى "اختراق خصوصية المستخدمين، أو التربص بهم في أماكن نائية للإعتداء عليهم، وسلب ممتلكاتهم".
من جهة أخرى، حذّر وكيل وزارة الداخلية الكويتية سليمان فهد الفهد من التعامل مع اللعبة أو أيّ ألعاب أخرى مشابهة. وأكد الفهد أنّ وزارة الداخلية "لن تتهاون في تطبيق القانون على من يباشر تصوير مواقع ومنشآت حيوية محظور تصويرها، كالقصور الأميرية أو المواقع الحكومية والأمنية والعسكرية أو المنشآت النفطية وغيرها من دور عبادة ومساجد ومراكز تسوق أو قواعد ومنشآت أمنية".
اما في إسرائيل فقد
حظرت المؤسسة العسكرية على المجندين استخدام هذا التطبيق كونه يسهل عملية مراقبة مستخدميه.
ماذا عن لبنان؟
ومع العلم أنّ هذه اللعبة لم يتم طرحها رسمياً من قبل الشركة المنتجة في معظم الدول العربية، إلّا أنّ بعض الناشطين تمكنوا من تحميلها على أجهزة الهواتف الذكية، لذلك كان لا بدّ من السؤال عن كيفية تعاطي القوى الأمنية مع الأمر في حال انتشار هذه اللعبة في لبنان.
مصدر أمني في قوى الأمن الداخلي أكّد لـ"لبنان 24" أنّه لا يمكن للمديرية إصدار أيّ إرشادات أو توجيهات للمواطنين في الوقت الراهن، باعتبار أنّ هذه اللعبة لم تنتشر بعد بين اللبنانيين ولم تتخطَ عتبة المعقول. وقال المصدر نفسه: "ما يمكننا القيام به في هذه الفترة هو الترقب ومتابعة السلوك الطبيعي للمواطنين".
وبما أنّ هذه اللعبة تحوّلت إلى حالة من الإدمان لدى بعض الدول التي انتشرت فيها حتى الساعة، يؤكّد المصدر أنّه من الطبيعي أنّ تتجه قوى الأمن إلى التحذير وإصدار بيانات رسمية لتوجيه المواطنين بعدم تخطي القوانين والمحظور، خصوصاً في الأماكن العامة وخلال قيادة المركبات.
وختم المصدر الأمني حديثه بالإشارة إلى أنّ "القوى الأمنية ستراقب عن كثب تطور حالة مستخدمي هذا التطبيق لتبني على الشيء مقتضاه".