تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

عن "الغزال المتردد" الذي يقود جيش إسرائيل

Lebanon 24
15-07-2016 | 23:54
A-
A+
عن "الغزال المتردد" الذي يقود جيش إسرائيل
عن "الغزال المتردد" الذي يقود جيش إسرائيل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بخلاف الخطاب الإنشائي والشاعري الذي يعتمده بعض العرب في مقاربة القدرات الذاتية أو قدرات الأعداء، يدرس "حزب الله" نقاط قوته وضعفه كما هي وكذلك الحال في دراسته لإسرائيل، وهذا جزء من ثقافة حزبية ساهم في تكريسها القياديان المقاومان الشهيد مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار) والشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان)، لجهة قراءة العدو الإسرائيلي بحرفية عالية وبعيدا عن العاطفة. كان هذان القائدان العسكريان ـ كما الأجهزة التي أنشآها تباعا والمعنية بدراسة إسرائيل ـ حريصَين على الأمانة العلمية والدقة والموضوعية عند البحث واستقراء واستشراف المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية في تل أبيب. غابي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الحالي، كان يشغل منصب قائد شعبة العمليات العسكرية خلال حرب تموز 2006. في الثاني عشر من تموز 2006، وقعت عملية أسر الجنديين في تمام الساعة التاسعة وخمس دقائق صباحا. بعد مرور ست وعشرين دقيقة، علمت قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي بالخبر. وعند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر ذلك اليوم، جمع رئيس الأركان دان حالوتس كبار الضباط في مكتبه، بعدما تعذر عقد اجتماع لكامل أعضاء رئاسة الأركان بسبب أعمال الصيانة في وزارة الدفاع (لم تجتمع هيئة الاركان كاملة ولو لمرة واحدة طوال الحرب، وتم الاستعاضة عنها بلجنة مصغرة اختارها حالوتس وكانت تجتمع في مكتبه)! منذ البداية، كان ايزنكوت أشد المعترضين على الدخول في معركة واسعة والانسياق وراء ردة الفعل، بحسب ما تُظهر المداولات المنشورة لاجتماعات رئاسة الأركان في أكثر من كتاب اسرائيلي تناول الحرب. في الكثير من الأحيان، بقي ايزنكوت وحيدا لدى الاعتراض على مواقف حالوتس. ولما كانت الأوامر تصدر عكس ما يرتئي، كان يسعى لتطبيق القرارات بأقل قدر ممكن من الخسائر. على سبيل المثال، لما لمس ايزنكوت إصرار القيادتين العسكرية والسياسية على الرد بقوة، اقترح حملة جوية لأربعة أيام تليهما هدنة لمدة يومين لدراسة ما اذا كان ينبغي مواصلة الهجوم أم التوقف. عند الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، أي بعد ساعة من اجتماع ضباط رئاسة الأركان الطارئ، وضع وزير الدفاع عامير بيريتس رئيس الحكومة ايهود اولمرت بتطورات الموقف للمرة الثالثة في أقل من خمس ساعات، ليعود ويجتمع بحالوتس وكبار رؤساء الأجهزة الأمنية بحضور ايزنكوت الذي سعى جاهدا للتخفيف من صدمة وزير الدفاع المذهول لعدم قدرة الجيش الاسرائيلي على إخراج الدبابة المتطايرة في عيتا الشعب بعد مرور خمس ساعات ونصف ساعة على عملية أسر الجنديين. اضطر قائد شعبة العمليات، الذي تقدمه اسرائيل على أنه خبير بـ "حزب الله" وعقل أمينه العام (رسالة الماجيستير الخاصة به بعنوان "شخصية نصرالله")، الى طرح خيارين لاستعادة الأسيرين وتطبيق القرار 1559: - استخدام النيران من دون اللجوء الى العمل البري. - تنفيذ عملية برية محدودة بعد استمهال القيادة عدة أيام لتنظيمها، علما انه أوصى بشدة بتجنب هذا الخيار عند طرحه أول مرة. استوضح كل من اولمرت ووزير الدفاع حول طبيعة الأهداف الممكن تحقيقها في حال الذهاب الى عملية عسكرية برية، فحرص ايزنكوت على التحذير من أن خيارات الجيش الاسرائيلي "محدودة الأهداف" في الواقع، معترفا بأنه "من المستحيل استعادة الجنديين" عبر عملية عسكرية، لكنه اقترح في المقابل "خلق ظروف (سياسية) تؤدي الى استعادة الجنديين" تحت ضغط نيران سلاح الجو. في ليل الثالث عشر من تموز، أعرب ايزنكوت عن قلقه من هامش المناورة الذي يحتفظ به "حزب الله" إذا قرر استهداف الجبهة الداخلية، وتراجع عن اقتراحاته السابقة متوجهاً الى رئيس شعبة التخطيط اللواء يتسحاق هرئيل "يجبُ إيقافُ كل شيء. حزبُ الله سيرد بقصفٍ صاروخي مكثف على الداخلِ الإسرائيلي من هذه اللحظة، وسيكونُ من الصعب جداً وقفُ التدهور والانجرارِ إلى حرب". لكن صوت رئيس "الموساد" مئير داغان كان الأعلى تلك الليلة، فضغط باتجاه الذهاب بعيدا في الحرب، الى حد القيام بهجمات داخل الأراضي السورية ايضا. صادق كبار ضباط هيئة الاركان على عملية "الوزن النوعي" التي عارضها ايزنكوت بشدة، برغم انه دعا في اليومين الأولين الى الاعتماد على سلاح الجو وتجنب العملية البرية. بدا أن ايزنكوت المسؤول عن إدارة العمليات قد تراجع عن حساباته في أقل من أربع وعشرين ساعة، من دون ان يقدم اقتراحا يُخرج هيئة الأركان من مأزقها. عادت المداولات الى نقطة الصفر بعد فشل عملية "الوزن النوعي" في استهداف القوة الصاروخية للمقاومة، واستمرار "حزب الله" في قصف الجبهة الداخلية. خلال الاسبوع الأول من الحرب، حسم دان حالوتس النقاش بضرورة الذهاب الى عملية برية. تحمس ايزنكوت للمرة الأولى لخطة تجنيد الاحتياط استعدادا لعملية برية، بل دافع بقوة عن خطة كان قد وضعها الجيش الاسرائيلي قبل الحرب باسم "مياه الأعالي"، وهي تقضي بالتوغلِ في جنوب الليطاني للسيطرة على مناطق إطلاق صواريخ "الكاتيوشا" وضرب البنية العسكرية لحزب الله. بعد أسبوعين عاد ايزنكوت وتراجع عن حماسته للحملة البرية، فأثار تردده حنق زملائه في هيئة الأركان، ودخل الجميع في لعبة إلقاء المسؤوليات واللوم على بعضهم البعض. كانت الخسائر البشرية التي تكبدتها ألويةُ النخبةِ في الجيشِ الاسرائيلي في معارك مارون الراس وعيتا الشعب ومثلث بنت جبيل ـ عيناثا ـ عيثرون، السببَ الرئيسيَ لتردد ايزنكوت. استمرت حالة التخبط الاسرائيلية حتى التاسع من آب 2006. قدم ايزنكوت يومها تقريرا غير مكتمل عن "هجوم الراية" في بنت جبيل، وعرض للمرة الحادية عشرة خطة الهجوم البري، الذي كان يعارضه، بعنوان "تغيير الاتجاه 11". قامت فكرة الخطة الجديدة التي وضعها الضابط الذي يفاخر بمعرفته للبنان والجبهة الشمالية طوال مسيرته على تنفيذ هجوم تتولاه أربع فرق عسكرية. لم يكن ينقص الخطة سوى تفصيل صغير: لا يمكن للدبابات الاسرائيلية التي اقترح ايزنكوت زجّها في الحملة الجديدة عبور نهر الليطاني لأن سلاح الجو كان قد نسف جميع الجسور منذ بداية الحرب! عاصر ايزنكوت المغربي الأصلي (يعني اسمه "الغزال" باللغة الأمازيغية القديمة)، كلا من مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار) في التسعينيات ثم الحاج عماد مغنية (رضوان) بعد العام ألفين، وهكذا كان أداؤه خلال الاختبار الأقسى مع "حزب الله" في تموز 2006. (علي شهاب ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك