تخيّلوا أن طائرتكم حطّت أخيراً في المطار، ومنعتم من الخروج منها لأكثر من ساعة! وحين أُخرجتم بعد أن حلّ الهلع، لا تجدون فيه أي من الموظفين، ورجال الشرطة والجمارك، فيما تسود حال من الفوضى بين المسافرين، وأنتم لا تعرفون البتّة ما الذي يحصل! هذه كانت بداية رحلة من الرعب و"المبارزة" بين الحياة والموت التي عاشها عدد من اللبنانيين أمس في ظلّ محاولة الانقلاب في تركيا...ولا يزالون في خضّمها حتى الساعة.
في اتصال مع موقع "لبنان24"، تروي المخرجة كارن دفوني التي لا تزال عالقة وعدد من المسافرين في مطار "أتاتورك"، تفاصيل ما حدث من ليل أمس، وحتى الساعة.
دفوني هي إحدى المنتجات المساعدات في برنامج لمحطة MBC، بحيث كانت وزوجها وفريق العمل في رحلة عمل للتصوير على متن Stars on board في ايطاليا، وكان يفترض ان يصلوا لبنان أمس، على متن الخطوط الجوية التركية.
تقول: " تأخرت عملية هبوط الطائرة كثيراً، وحين حطّت أخيراً منعنا من الخروج حتى كدنا نختنق. بعد حوالى الساعة من الوقت، سُمح لنا بالنزول منها، فكانت الصدمة الأولى: لا موظفين في المطار، لا رجال أمن، لا شرطة، لا عناصر الجمارك". تؤكد دفوني أنها فعلاً "لا تبالغ. المطار "مفلوت" أشبه بصحراء، لا يتواجد فيه الا المسافرين!".
لا تزال دفوني تتساءل ما اذا كان من المحق السماح للطائرة بالهبوط في مطار، تشهد دولته محاولة انقلاب أو بداية حرب، ما يعرّض حيوات الأشخاص للخطر!
تكمل حديثها: "لدى وصولنا افترشنا الأرض في قاعة المطار، وبدأنا نحاول الاتصال بشبكة الانترنت كي نفهم ما الذي يحدث، لا سيّما وان المحطات الاعلامية كانت قد توقفت (أو اوقفت) عن البثّ. فجأة، بدأ المتواجدون يركضون هلعاً من دون هوادة، وسمعنا طلقات رصاص متتابعة. في تلك اللحظات، انتشرت شائعة تقول بأن أحدهم يطلق الرصاص على المسافرين في المطار".
يزدحم الخوف في حنجرة دفوني وهي تصف المشهد "الذي لا يوصف": رجال ينبطحون أرضاً، نساء تغمرن أطفالهنّ. أشخاص يختبئون تحت الطاولات والكراسي وفي المراحيض. النحيب ملأ الأرجاء. احتلّ الرعب الزوايا. كان الجميع ينتظر عملياً ساعة موته... حتى أن الرجال راحوا يبكون."
سرعان ما اتضح لهم أن مصدر الرصاص هو عملياً خارج المطار، فهدأت الامور قليلاً قبل أن يتكرر المشهد نفسه بعد وقت قصير.
مجدداً، عاد الهدوء متسللاً الى مطار "أتاتورك"، على وقع معلومات تفيد بأن طائرة الرئيس أردوغان ستحطّ في المطار قريباً. في الوقت الذي ذهب زوج دفوني، جورج زيادة، لاستيضاح ما يحصل أكثر، دوّى انفجار في الداخل. لا يمكن وصف المشاعر التي اختلجت الصدور، لا سيّما وان المعلومات تضاربت بين وقوع الانفجار داخل المطار وبين اسقاط طائرة كانت تخطط لاسقاط طائرة أردوغان. لكنّ دفوني تؤكد أن ثمة ما تساقط على رؤوسنا من السقف.
انه الفجر. الساعات الستّ التي عاشتها تركيا كانت رهيبة. في داخل المطار، تحسس المتواجدون بعض الهدوء لا سيّما مع قدوم عدد من الموّظفين. الا ان المعاناة ظلّت مستمرة. تشرح دفوني:"حين وصل الموظفون وشاهدونا نفترش الأرض في القاعة، بدأوا بطردنا. عملياً، "رمتنا" شركة الطيران التركية، اذ لم يتمّ تأمين الطعام او الشراب لزبائنها".
تؤكد دفوني ان السفير اللبناني كان على تواصل دائم معهم، محاولاً طمأنتهم :" طلب منا التروّي قليلاً والمكوث في المطار (أي في المكان الآمن). كذلك الأمر بالنسبة الى مدير محطة الميدل ايست في تركيا الذي شددّ على ان الشركة لن تترك اللبنانيين بصرف النظر ما اذا كانوا قادمين على متن خطوط جوية اخرى، لكنّ من الصعوبة حالياً تسيير الطيران قبل التأكد من عدم حصول اي مكروه.
ولاحقاً علم موقع "لبنان 24" أن شركة الميدل ايست سوف تسيّر رحلاتها الى تركيا غداً لجلب اللبنانيين، كما يتوقع أن تبدأ "الخطوط الجوية التركية" بتسيير رحلاتها اليوم.