بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب تموز 2006، أعدّت الصحافية نور سماحة تقريرًا نشرته مجلّة "فورين بوليسي"، قاربت خلاله القدرات العسكريّة لـ"حزب الله" خلال 10 أعوام.
وفي أحد مطاعم الضاحية الجنوبيّة، جلس مقاتل من الحزب وشرح للمجلّة عن الخبرة العسكرية والتكتيكية التي اكتسبها الحزب مؤخرًا. هذا الرجل الأربعيني شاركَ في حرب تموز 2006 وكذلك في الصراع السوري، قبل أن يُصاب في سوريا ويضطر للخروج من الخدمة الفعليّة. وقال: "عام 2006 وقعت الحرب على جبهتين ونوعين من التضاريس في البقاع والجنوب"، مشيرًا إلى "التلال في الجنوب والسهل في البقاع". وأوضح أنّ "الحرب في سوريا، وضعت الحزب في أماكن مختلفة، ما ساعدَه على توسيع قدراته العسكرية وحوّله من مجموعة دفاعية إلى ما يشبه جيش منظّم".
وقال: "مثلاً في سوريا، قاتلنا في جبال أعلى من القمم الموجودة في لبنان، حيث تعلّمنا استراتيجيات جديدة وقاتلنا في جبهات ساحليّة، وصحراوية ومدنية. حتى في المدن اختلفت طُرق القتال بين المدن الصغيرة والكبيرة". وأضاف: "خلال حرب 2006، قاتل الحزب في مناطق معتاد عليها حيث يحظى بدعم شعبي كبير، أمّا في سوريا فقد اضطرّ إلى التأقلم مع القتال في أماكن غير مألوفة بالنسبة إلى عناصره. عام 2006، قاتلنا بشكل دفاعي في مناطق نعرفها جيدًا، أمّا في سوريا فنقاتل في مناطق حيثُ يوجد مواطنون يعتبروننا أعداء وضد مقاتلين يعرفون الأحياء أكثر منّا. واجهنا معارك هجومية".
وقال مصدر مطّلع على سير العمليات في سوريا: "إسرائيل بدأت تنظر إلى الخبرة التي اكتسبها الحزب في سوريا، وباتت تقيم حسابًا للحزب، خصوصًا بشأن خبرته في القتال داخل المدن، والتي تعتقد تل أبيب أنّه قد يستخدمها ضدها".
من جهته، قال ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن "إنّ حزب الله تعلّم جيدًا كيفية مكافحة التمرّد. ما يتيح له أن يكون قادرًا على الإنخراط في مجموعة كاملة من المهارات والمناورات التي من شأنها أن تكون مفيدة للحزب في أي قتال مع إسرائيل".
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فقد اكتسبَ الحزب أسلحة أكثر تطورًا ممّا كان قبل 10 أعوام. فالآن لديه مدفعيات ثقيلة، طائرات بدون طيار، عدد من الجيبات، و120 ألف صاروخ، ومن ضمن الأسلحة صاروخ فاتح 110 الباليستي الإيراني وغيره.
إلى ذلك، فقد ارتفع عدد المقاتلين في صفوف الحزب عمّا كان عليه عام 2006. وقال مصدر للمجلّة: "يدير الحزب الآن 7 مخيمات تدريب من أجل استيعاب العدد الجديد من المقاتلين مع التقنيات التي حصل عليها".
لكنّ بالرغم من الخبرات العسكريّة القيّمة، إلا أنّ الحزب واجه أكبر نسبة خسائر في عداد مقاتليه على الإطلاق، إضافةً إلى مقتل من 800 إلى 1200 مقاتل خلال 3 سنوات بحسب تقديرات غير رسمية. ومن أبرز القادة الذين قتلوا: فوزي أيوب، جهاد مغنية، محمد عيسى، غسان فقيه، فادي الجزار، علي فياض، سمير القنطار ومصطفى بدر الدين.
(foreignpolicy - لبنان 24)