أعادت حادثة نحر الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى الذي لم يتجاوز الـ13 ربيعاً على يد عناصر في حركة "نور الدين الزنكي" المدعومة أميركياً، في حندرات بالقرب من حلب، بتهمة انتمائه إلى "لواء القدس" الفلسطيني، طرح الأسئلة المتعلقة بتمويل المعارضة "المعتدلة" في سوريا.
في مقالة نشرها موقع مجلة "دايلي بيست" الأميركي، تناولت الكاتبة كاتي زافادسكي هذه الجريمة المروعة التي وثقت في فيديو تقشعر له الأبدان، مشيرةً إلى أنّ المجموعة التي نحره عناصرها بسكين غير مسنون أثارت غضب روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنّها دفعت الحركة المذكورة إلى نشر بيان تفصيلي حول الحادثة حيث أكّدت أنّه سيتم التحقيق فيها.
وفيما زعمت أنّ الدعم الأميركي لمجموعة "الزنكي" توقف منذ أيلول العام 2005، أكّدت أنّ ما حصل يطرح الأسئلة بشأن مقاتلي المعارضة الذين تمولهم الحكومة الأميركية، ناقلةً عن ديفيد غارتنستاين-روس، الخبير في شؤون الإرهاب في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات قوله: "على الرغم من أنّ المجموعة لم تعد تحصل على مساعدات من الولايات المتحدة، تؤكد هذه الحادثة السقطات الأخلاقية الناتجة عما تسعى واشنطن إلى تحقيقه في سوريا".
وانطلاقاً من تصنيف الولايات المتحدة هذه المجموعة بالمعتدلة، ذكّرت زافادسكي بأنّ منتقدي معايير التصنيف لطالما حذروا من أنّ التطوّرات المتسارعة وتغيّر التحالفات على الأرض يصعِّب عملية تحديد أيّ من المجموعات سيخدم مصالح الولايات المتحدة. في هذه السياق، أوضحت أنّ هذا الواقع لم يحل دون إدراج مجموعة "الزنكي" على اللائحة البيضاء منذ كانون الأول في العام 2014، إذ سبق أن أكّد تقرير "ماكلاتشي" الذي تطرق إلى قرار واشنطن وقف تمويل مقاتلي المعارضة وإمدادها بالأسلحة قوله إنّ حركة "الزنكي" وحركة "حزم" في حلب لن تتأثرا بهذه الإجراءات الصارمة؛ علماً أنّ التقرير كشف أنّ وكالة الاستخبارات المركزية تدفع لما يقارب الـ1000 مقاتل "زنكي".
من جهته، أكّد قائد ميداني في إحدى فصائل المعارضة أنّ المقاتلين كانوا يتقاضون ما يقارب الـ150 دولار أميركي شهرياً، وأنّ وقف المساعدات الأميركية جاء رداً على المكاسب التي حققتها "جبهة النصرة"، فرع تنظيم "القاعدة" في سوريا، إذ تردد أنّ مقاتليها استولوا على أسلحة أميركية من المجموعات المعارضة التي تدعمها واشنطن.
تعقيباً على ذلك، رأى توماس جوسلين، عضو مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومحرر موقع "The Long War Journal" أنّ مجموعة "الزنكي" لم تكن عدوة بالنسبة إلى "القاعدة"، مؤكداً أنّ الأولى، على المستوى الإيديولوجي، إسلامية متشددة إلى أدنى حد.
في هذا الصدد، أوضح جوسلين أنّ "جبهة النصرة" وحركة "الزنكي" كانتا تتفاعلان مع بعضهما البعض، فبعدما هاجمت الأخيرة الأولى على موقع "تويتر" باللغة الانكليزية، إثر مواجهة بينهما عند إحدى نقاط التفتيش، ردت "النصرة" طالبة العودة إلى محكمة شرعية بهدف المصالحة، مشيراً إلى أنّ "الزنكي" وافقت آنذاك على جميع الشروط وأصدرت بياناً حول التعاون مع "النصرة".
وعلى الرغم من أنّ قائد حركة "نور الدين الزنكي" توفيق شهاب الدين أثنى على "النصرة" بعدما استهدفت مجموعة معارضة تدعمها واشنطن، استخدمت مجموعته صواريخ "تاو" أميركيين في العام 2015، في إشارة إلى أنّ قيادياً عسكرياً كشف أنّ الأسلحة "الزنكية" نفدت في أيلول من السنة المذكورة. بدورها، أكّدت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أنّ المجموعة حصلت على تمويل ضخم من السعودية، بحسب زافادسكي.
على المستوى الحقوقي، تحدّثت منظمة العفو الدولية عن انتهاكات "الزنكي" في هذا المجال، لافتة إلى أنّها قامت في وقت سابق بأعمال تعذيب وحصلت على اعترافات من أشخاص كثر بالقوة في حلب.
كما ذكر التقرير نقلاً عن مصادر عدة، أنّ "الزنكي" خطفت رجال دين مسيحيين كانوا في مهمة إنسانية وسلمتهم إلى "جبهة النصرة"، حيث أجبروا على التوقيع على اعترافات خاطئة، تحت التعذيب، بحسب عدد من الناشطين.
وختمت زافادسكي قائلة إنّ هذه الإعدامات من شأنّها أن تدعم موقف الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يسعى إلى إظهار أنّ جميع المجموعات المعارضة التي تحاربه أصولية.
(ترجمة لبنان 24 - Daily Beast)