نشرت صحيفة "غارديان" البريطانية تقريرا للكاتب مارتن شولوف، قال فيه إنه في وقت تحطمت فيه "الخلافة"، فإن تنظيم "داعش" كثّف جهوده لتصدير الفوضى، بدلا من أن تبقى في حدود نفوذه.
ويشير التقرير إلى أن رد الفعل هذا ينبثق من غضب التنظيم؛ لأنه لا يستطيع الحفاظ على الأراضي التي استولى عليها قبل عامين، مستدركا بأنه حتى قبل خسارته للأرض، فإن التنظيم بدأ بإشعال الإرهاب في أوروبا، وهي القارة التي أشار إليها خبراؤه الاستراتيجيون بأنها مسرح القتال التالي.
ويذكر الكاتب أن جزءا من كبار أعضاء المجموعة قاموا بدراسة أساليب عيش أعدائها في غرب أوروبا وأميركا وأستراليا، لافتا إلى أن هذه المجموعة تضم كبار المستشارين المتأثرين بأيديولوجيات أخرى، الذين انضموا للتنظيم من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا.
وتورد الصحيفة أنه "يعتقد أن أكثر من 40 شخصا سافروا من مدينة نيس الفرنسية، التي شهدت جريمة مروعة الأسبوع الماضي، تعد ثالث هجوم يوقع ضحايا بأعداد كبيرة في فرنسا على مدى الـ 18 شهرا الماضية، وأعلن داعش مسؤوليته عن الهجوم، ومع أن هناك شكوكا حول صدقية الإعلان، إلا أن الهجوم كان مشابها لضربات سابقة وجهها التنظيم، بالإضافة إلى الهجوم الذي حدث ليلة الاثنين على متن قطار في ألمانيا، الذي أعلن التنظيم مسؤوليته عنه".
ويكشف التقرير عن أن علم التنظيم وجد مرسوما باليد في بيت الشاب الأفغاني المهاجر المتهم بمهاجمة ركاب القطار مستخدما بلطة، قبل أن تطلق النار عليه، مشيرا إلى أن هجومي ألمانيا ونيس لم يظهرا على رادار المخابرات في البلدين.
ويفيد شولوف بأن مسؤولي الادعاء العام يعتقدون بأن مهاجم نيس مر بعملية تحول سريعة للتطرف قبيل قيامه بالهجوم، حيث شجع التنظيم عمليات الهجوم الفردية، ووفر الدعم لذلك على الشبكة العنكبوتية، كما أنه وفر الاستشاريين على الأرض في أوروبا؛ للقيام مباشرة بمساعدة الطامحين للانضمام للجهاديين.
وتلفت الصحيفة إلى أن قيادات "داعش" طورت طرقا لإضعاف المجتمعات الغربية من داخلها، واستدعت خططهم التحول عن وسائل الإرهاب التقليدية، مثل ضرب الأهداف المدنية الضعيفة لتحقيق الصدمة، وشل الثقة، مشيرة إلى أنها تجاوزت ذلك إلى استهداف الأيام الوطنية، مثل يوم الباستيل، أو ضرب المعالم الثقافية، مثل استاد فرنسا.
وينوه التقرير إلى أن الأبعد من ذلك هو استخدام سلاح الفرصة السانحة، حيث إن معظم قيادات التنظيم الكبيرة تعرف جيدا التوترات القابلة للاشتعال في أوروبا، التي ساعدت أفعالهم على تطورها، ويفرحون بما قد تؤدي إليه تلك التوترات من نتائج تخدم مصالحهم.
وبحسب الكاتب، فإنه بعد التصويت على البريكسيت، أصبحت الحدود المفتوحة، والتجارة الحرة، والتحالفات الاقتصادية، والخطاب السياسي، كلها في مهب الريح في أوروبا، التي تظهر اليوم مختلفة مع نفسها أكثر من أي وقت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتنقل الصحيفة عن أحد كبار أعضاء التنظيم، قوله: "يحاولون (قياديو "داعش") فهم أين يمكنهم وكزهم (الأوروبيين)، فهم لا يعرفون كل شيء عن كيفية إدارة أوروبا، لكنهم يحصلون على مساعدة من الأجانب، فعرفوا أن إنكلترا ستغادر الاتحاد الأوروبي، وكانوا فرحين بذلك، وهذه الأمور المتعلقة بالسياسة والهجمات هي ذاتها من مسؤولية قائد عراقي، بالإضافة إلى أبي محمد العدناني".
ويجد التقرير أنه "لا يبدو أن التأقلم هو ما يميز "داعش"، الذي شن حربه على المدنيين بحماسة شديدة، لكن بعد أن تسببت الغارات الجوية والهجمات المضادة بتقليص الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، أظهر الأخير أنه يستطيع الاستجابة للظروف المتغيرة، وأحد الأمثلة هي تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة إلى أوروبا، حيث غادر عدة ملايين العراق وسوريا، وكان تنظيم الدولة شجب ابتداء تلك الهجرة، وكان يرغب بفرض سيطرته على الناس، بالإضافة إلى فرضها على الأرض".
ويستدرك شولوف بأنه في الأشهر العشرة الماضية، استخدم التنظيم طريق المهاجرين لتهريب بعض أعضائه؛ ليعودوا إلى بلادهم الأصلية، والانتظار لتأتيهم التعليمات.
ويقول عضو التنظيم: "لم يكونوا سعداء بالنسبة للمهاجرين (الفارين إلى أوروبا) عندما حصل ذلك، لكنهم الآن يفهمون كيف يمكن استخدام ذلك لصالحهم؛ لأن هناك شعورا معاديا للهجرة هناك، بالنسبة لهم هو معاداة للإسلام، وهذا ما يقولونه للناس"، بحسب الصحيفة.
وتذكر الصحيفة أن العدناني يقود تنظيم "داعش" في سوريا، وهو مسؤول عن إعلام التنظيم، ويدعو علنيا لتنظيم الهجمات محليا في أوروبا، لافتة إلى أنه كان جزءا من فريق القيادة الذي أدار التفجيرات الانتحارية والهجوم بالرصاص في باريس في تشرين الثاني الماضي.
وبحسب التقرير، فإن رجلا فرنسيا يعتقد أنه أصلا من تلوز، ويعتقد أنه أدار عدة مراكز لياقة في أنحاء مختلفة من فرنسا، يعمل تحت إدارة العدناني، مشيرا إلى أن العدناني أعطى تفويضا مفتوحا لكل من أراد القيام بهجوم في أوروبا باسم التنظيم بأن يفعل ذلك، في خطاب من أوائل خطاباته قبل عامين، وقدم النصح كيف يمكن أن يقوم الشخص بذلك، حيث اقترح قائلا: "هشم رأسه بصخرة، أو اذبحه بسكين، أو ادهسه بالسيارة، أو ألقى به من مكان عال، أو اخنقه، أو سمّمه".
ويقول الكاتب إنه "تم الالتزام بمعادلة العدناني الوحشية اللامتناهية، بما لا يقل عن 10 أشخاص في فرنسا وبلجيكا، وتعتقد المخابرات أن آخرين ينتظرون، كما يعرف بأن تنظيم "داعش" يحاول تهريب المواد الكيماوية إلى أوروبا؛ لاستخدامها في الهجمات الإرهابية، لكن يعتقد أنه فشل إلى الآن في إيجاد طريقة لإيصال تلك المواد سريعة الاشتعال والمتقلبة".
وتختم "غارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول عضو من تنظيم "داعش": "هناك حديث دائم حول الموضوع، لكنه يبقى على قائمة الأمنيات".
(غارديان - عربي 21)