منذ أن وطأت قدماه السكّة الآيلة إلى البيت الأبيض، لم يتوانَ الملياردير الأشقر عن إطلاق مواقف معادية للمسلمين، والتي وصلَت إلى حدّ الدعوة لحظر دخولهم إلى الولايات المتحدة الأميركيّة. وإذا ما استمرّ المرشّح الجمهوري دونالد ترامب بهذه الآراء المتطرفة والصادمة وفاز بكرسي الرئاسة، فسيكون الأثر سلبيًا على المسلمين الذين يعيشون منذ سنوات طوال داخل البلاد، ما يدعو إلى رصّ الصفوف ومواجهته بأصواتهم الإنتخابيّة كي يحفظوا مكانتهم التاريخيّة.
بحسب دراسة أعدّها مركز "بيو" للأبحاث، فإنّ 70% من المسلمين في الولايات المتحدة يؤيدون الحزب الديمقراطي، فيما يقول 11% فقط منهم إنّهم مع الحزب الجمهوري. وهذه الأصوات يُمكن أن تصنع الفرق في الإنتخابات المرتقبة في تشرين الثاني المُقبل.
لذلك، تسعى حملة "One America" لجمع توقيعات مليون ناخب من أجل مواجهة ترامب بسبب مواقفه المعادية للإسلام. هذه الحملة أُطلقت في كانون الأوّل الماضي بقيادة المجلس الأميركي للمنظمات المسلمة وتعدّ جزءًا من الجهود بين مسلمي أميركا من أجل زيادة الإقبال على المشاركة في الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة وإذا نجح هدف الحملة - بحسب المنظمين - فسوف تؤثر على نتائج الإنتخابات وستُعطي المسلمين صوتًا مهمًّا ومكانةً في السياسات الأميركية المقبلة.
حملة "One America" التي يتمّ الترويج لها في المؤسسات التعليميّة وأماكن انتظار الحافلات ومحطات الوقود لا تدعم مرشحًا محددًا، وبحسب القادة المسلمين فإنّ مصوّتين جددًا سجّلوا تواقيعهم كردّ على إستراتيجيات ترامب الحاسمة لمكافحة الإسلام المتشدّد.
كولين كريستوفر، نائب مدير الشؤون الحكوميّة في مركز "دار الهجرة الإسلامي" في فيرجينيا، عقدَ ورشة عمل تثقيفيّة للناخبين وقال: "نرى طاقة تتحرّك بشكل كبير من مناهضي ترامب".
وكشفَ مجلس العلاقات الإسلاميّة الأميركية (CAIR) أنّه منذ الإنتخابات الرئاسية الماضية، أكثر من 300 ألف مسلم سجّلوا أسماءهم للتصويت. ففي الشهر الماضي تسجّل 824 ألف مسلم مقارنةً مع حوالى 500 ألف سجّلوا عام 2012.
في مقابلة مع وكالة "رويترز"، عزا المدير التنفيذي لـ"CAIR" نهاد عوض الإرتفاع الملحوظ في النشاط السياسي لدى المسلمين إلى زيادة غير مسبوقة في المشاعر المعادية للإسلام. ففي الأشهر التي تلت الإعتداءات الإرهابية في باريس وسان برناردينو، ازدادت الجرائم ضد مسلمي أميركا ثلاثة أضعاف، وذلك وفقًا لدراسة أجراها مركز دراسة الكره والتطرفّ في جامعة كاليفورنيا.
إذًا، هذه الحملة المتصاعدة يُمكن أن تؤثّر في الولايات الرئيسية مثل أوهايو وفلوريدا خلال الإنتخابات العامة التي ستجري تشرن الثاني المقبل. وفي هذا الصدد قال فريد سينزاي، مدير الأبحاث في معهد السياسة الإجتماعية والتفاهم "بالرغم من أنّ المسلمين يشكّلون نسبة صغيرة من السكان المحليين، إلا أنّهم يتركّزون في ولايات أساسية مثل ميشيغين، أوهايو، فرجينيا، بنسلفانيا وفلوريدا".
إذًا، مع آلاف التواقيع الجديدة للتصويت عام 2016، باتت حركة المسلمين واضحة في الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى، وبوحدتها يمكنها التأثير في السياسة ومواجهة ترامب.
(csmonitor - لبنان 24)