نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانيّة مقالاً للكاتب الشهير روبرت فيسك، تحدّث خلاله عن أبرز المراحل الإقتصاديّة التاريخية في قطر، حيثُ عدّد الشركات العالميّة التي تملك الأسرة الحاكمة أسهمًا فيها، موضحًا أنّ قطر التي تتحكّم بقطاع الأعمال في بريطانيا يُمكن أن تصل إلى "خريفٍ عربي".
ولفت فيسك إلى أنّ الشركات التي تملكها الدولة القطرية وتستثمر بها في بريطانيا هي الأكبر في غرب أوروبا، مثل: شيل، بارلايز، ذا شارد، هارودز، كاناري وارف. وقال: "الأمير تميم بن حمد آل ثاني يدير دولة تستثمر بقيمة 193 مليار دولار في المملكة المتحدة والصين وألمانيا وفرنسا وسويسرا وماليزيا وإسبانيا وتركيا والولايات المتحدة الأميركية، وسوف تستقبل كأس العالم لعام 2022 سيكلّفها 120 مليار دولار"، وعلّق قائلاً: "لكن لا قلق لأنّ الإمارة الصغيرة هي أكبر مُنتج للغاز الطبيعي وأهمّ مصدّريه إلى العالم. وتضمّ قطر أكبر قاعدة جويّة أميركية وقناة الجزيرة لكن 10% فقط من سكانها المحليين قطريون!". ولفت فيسك إلى أنّ 90% من سكّان قطر هم من الوافدين، من كانسي الشوارع إلى علماء الفيزياء النووية.
وكشفَ فيسك أنّ الخبير الإقتصادي اللبناني مروان اسكندر كان مستشارًا ماليًا لدى الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الأسبق وجدْ الشيخ تميم، يحضّر الآن كتابًا جديدًا يتحدّث فيه عن قطر، إذ رأى أنّها كغيرها من دول الخليج لديها مشكلات لكن يمكنها الصمود أكثر من جيرانها.
ونقل فيسك عن اسكندر قوله إنّه بعد تنازل الشيخ حمد عن العرش لتميم عام 2013 -ما يسمّيه "إنقلابًا أبيض" جديدًا- تحسّنت العلاقات مع السعودية، حيثُ دعم الأخير الحرب التي قادتها السعوديّة ضد الحوثيين في اليمن. كما قلّص الدعم المالي الكبير لـ"جبهة النصرة" في سوريا والتي كانت تتلقّى إمدادات من والده. وارتأى الأمير الجديد أن يُكمل باسترتيجية والدته الشيخة موزة عبر بناء مجمعات لجامعات غربية في قطر.
ووصف اسكندر الذي عايشَ الأسرة بالمالكة "موزة" بأنّها كانت طموحة وذكيّة وديناميكية وجذابة، قائلاً: "هي جميلة وأنيقة في الشكل والملابس كذلك فهي مثقفة. تتحكم بـ15 مليار دولار وبحسب "لو موند" فقد أصبحت رمز الحركة النسوية الإسلاميّة. ولم تكُن راضية عن حركة السلفيين الوهابيين في السعودية وقطر".
وتحدّث اسكندر عن العلاقة الخاصّة التي تربط قطر وفرنسا والتي أبرز تفاصيل مثيرة عنها في كتابه، حيثُ قال إنّ الشيخ حمد وبواسطة رئيس الوزراء حمد بن جاسم مضى عقدًا مع شركة إيرباص بـ13 مليار دولار عام 2007. وفي العام ذاته زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قطر، حيث قضى يومين فيما بقي 6 ساعات فقط في السعودية. وعام 2008، أخبر ساركوزي الأمير القطري أنّه ينوي الإنفصال عن زوجته لأنّه وقع بغرام الفنانة كارلا بروني، وقال له إنّ زوجته الأولى تصرّ على أن يدفع لها 3 ملايين يورو وهو لا يملكها، فتكفّل الأمير بالدفع وتمنّى له زواجًا سعيدًا.
ولفت فيسك إلى أنّ قطر استفادت من قانون يعفي المؤسسات الوطنيّة وأعضاء الأسرة الحاكمة من الضرائب في أرباح الشركات وغيرها. واستثمرت بنسبة 12.03% في مجموعة لاغاردير الفرنسية، 7.5% في توتال، 7% في فينتشي، 2% في فيفيندي، 5% في فيولا و85% من الأسهم في لا تانور -وهي شركة استخوذت عليها مجموعة تملكها الشيخة موزة- كما باتت قطر تملك 100% من نادي سان جرمان لكرة القدم.
وأعرب إسكندر الآن عن إعجابه بالأمير تميم الذي قطع خسائره عبر إغلاق "الجزيرة أميركا"، وقال رسميًا إنّه أوقف الإمدادات العسكرية للنصرة، بالرغم من إستمرار المساعدات المالية والطبية والغذائية لعناصرها، كما وقفت قطر إلى جانب السعودية ضد إيران.
إلا أنّ اسكندر أعرب عن شكوكٍ تراوده بما خصّ قدرة قطر على إنشاء بُنى تحتية لكأس العالم 2022، وقال: "لكن مع انخفاض الديمقراطيّة، فإنّ الإنتخابات التّمثيلية في قطر قد تساعد، فتميم قد يقود إمارته الذهبية من خلال الخريف العربي". وكشفَ أنّ القطريين قلقون من عدد العمال الوافدين الكبير -مليونان من أصل 2.3 مليون- في بلدهم الصغير ولا يروق لهم أن يكونوا بحمى دول غربية كالولايات المتحدة الأميركية.
وفي ختام المقال، لفت فيسك إلى تقريرٍ رسميّ صدرَ في لبنان تجنبًا للرقابة القطرية، جاءَ فيه أنّ الشّعب القطري يحتاج شفافية أكثر في القرارات الحكوميّة ولمشاركة في الحياة السياسية. لكنّه قال إنّ الأمير قوي ووالدته كذلك.
(إندبندنت - لبنان 24)