عشيّة جلسات الحوار المقرّرة مطلع آب، أوحت الصورة السياسية العامة بأن البلاد ذاهبة نحو التشنج أكثر، فما بين مواقف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله التي تضمنت هجوماً جديداً على المملكة العربية السعودية وردّ الرئيس سعد الحريري عليه، بدا أن ثمة خلط للأوراق على صعيد الحوار، كما على صعيد الملف الرئاسي، الذي تردد مؤخراً أن موجة من التفاؤل تعتريه.
ولاحظت صحيفة "النهار" أن خطاب نصرالله "يعكس حدة المواجهة الواسعة التي ينخرط فيها الحزب وايران مع السعودية"، ورأت أن هجومه عليها أمس "يمكن ان يعتبر الاشد عنفاً من الحملات السابقة. وهذا التطور أثار تساؤلات عن الاسباب المباشرة والضمنية لتصعيد هذه الحملات وربطه معظم المراقبين بتوقيت الخطاب الذي القاه نصرالله غداة التطور الميداني الحاصل في حلب لمصلحة النظام السوري وحلفائه في ظل توفير روسيا الغطاء العسكري والجوي للتقدم الذي سجلته قوات النظام وحلفائه. كما ربط الهجوم الذي شنه نصرالله باخفاق المفاوضات الخاصة بالحرب اليمنية ومضي السعودية في الحملة العسكرية هناك بما يرى فيه المراقبون تصفية حسابات اقليمية ليس منها اي عامل آخر الامر الذي يزيد احكام الاعتبارات الاقليمية على تداعيات المشهد اللبناني ويسخن مناخاته في مرحلة تتعثر فيها كل ملفات الازمة الداخلية".
توقعت مصادر وزارية عبر "النهار" ان تكون هناك تأثيرات سلبية لمواقف الامين العام لـ"حزب الله" امس على الحوار النيابي المقرر إبتداء من 2 آب المقبل، ورأت ان هذه التأثيرات ستطاول الحظوظ الرئاسية لعون.
أزمة الحكومة
حكومياً، لفتت "اللواء" إلى أن نصرالله تجنّب التطرّق إلى الاستحقاق الرئاسي، في حين غرق في بعض التفاصيل الداخلية كتلوّث الليطاني وملفات الفساد والإنترنت غير الشرعي ورفض زيادة أي ضريبة جديدة في معرض تعزيز مالية الدولة، الأمر الذي ترك تساؤلات عن خلفية هذا الموقف، وسط خشية من أن يُحدث كلامه عن تحميل الحكومة المسؤولية عن عدد من الملفات، أزمة لجهة أن وزراء الحزب وحلفائه يمارسون داخل مجلس الوزراء أجندات خاصة بهم تعيق التوصّل إلى أي قرار حتى في أبسط المسائل، ومنها تجديد عقود الهاتف الخليوي.
وسألت "اللواء" بصورة استطرادية: هل الوضع الإقليمي الذي ينتقل من تشنج إلى تشنج، على خلفية الإصرار الإيراني على التدخل في الشؤون العربية على نحو ضعضع القوة العربية وبات يُهدّد الأمن القومي العربي، سيترك انعكاسات سلبية على طاولة الحوار، أم أن الاستقرار اللبناني ما زال مطلوباً إقليمياً ودولياً، ولو لم يحدث أي خرق على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وسائر ملفات السلة السياسية العالقة؟، وخلصت "اللواء" إلى أن المعلومات "توحي بأن مرحلة "الستاتيكو" مستمرة، وأن لا خرق متوقعاً لا من طاولة الحوار ولا من غيرها، أقلّه خلال شهر آب، وربما في الأشهر التالية. وتعزو المصادر معلوماتها إلى أن المطابخ الدولية ما تزال منشغلة بترتيبات الوضع السوري، وأن الاتصالات التي أجرتها فرنسا، لا سيما مع الجانب الإيراني، لم تكن مشجعة، إذ أن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت سمع كلاماً لم يرق له من نظيره الإيراني محمّد جواد ظريف، بأن بلاده لا تتدخل بالاستحقاق الرئاسي اللبناني".
لا أفق للرئاسة
توازياً، لفتت مصادر وزارية عبر "النهار" الى انه لا معطيات تؤكد إجراء الانتخابات الرئاسية في آب، واصفة ما يشاع على هذا الصعيد بأنه من صنع أطراف تعبوا من الانتظار أو بتعبير آخر انه مقابل الشغور الرئاسي هناك بطالة سياسية، فيما أكدت مصادر سياسية عبر "اللواء" أن لا ضمانات بعد بحصول انتخابات رئاسية قريبة، كما يشاع، حيث أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ما يزال يشعر أن لا أكثرية كافية لانتخابه، وإن كانت لديه ثقة بأن الرئيس سعد الحريري في النهاية سيؤيّده، وأن المملكة العربية السعودية ليست ضده، وأنه ينتظر ما سيحصل على طاولة الحوار، لأن نتائج الأيام الثلاثة، في تقدير عون، ستبلور حتماً إلى ما سيؤول إليه الاستحقاق الرئاسي.
من جهتها، لفتت "السفير" إلى انه يكفي سماع خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، وردّ الرئيس سعد الحريري، عليه، للاستنتاج بأن كل ما يتم تداوله في الشأن الرئاسي، عبارة عن محاولة لملء الوقت الضائع بجرعات وهمية من التفاؤل سرعان ما تتبدد، عندما يكتشف اللبنانيون حجم الاشتباك الإقليمي الذي يدور من حولهم. واذا كان "حزب الله" قد حدّد لنفسه خيارات اقليمية ومحلية واضحة، بمعزل عن صحتها أو عدم صحتها من منظور فريق لبناني معين، فإن تيار "المستقبل" بات أسير ارتباك وضياع، تعبّر عنه المواقف المتضاربة من داخله من جهة وعدم قدرة رئيسه على ايجاد مبررات مقنعة لفريقه تبرر تمسكه بترشــيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية من جهة ثانية.
وبينما كانت مواقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخيرة وفق "السفير" كفيلة بإشاعة مناخ يشي بقرب التوصل الى تسوية للمعضلة الرئاسية، فإن زوار بيت الوسط نقلوا عن الحريري، أمس، أنه برغم انزعاجه من حالة الجمود واستمرار الفراغ وارتداداتها السلبية على البلد، فإنه ماض بدعم ترشيح فرنجية.
وتوقف المراقبون عند الكلام الذي أطلقه المشنوق، فيما وصف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الملف الرئاسي بالصعب والمعقّد، مؤكداً انّ "حزب الله غير جدّي في ترشيح عون الى الرئاسة، فالحزب لا يحتمل خسارة عون و"التيار الوطني الحر" على صعيد التحالف السياسي، ولكن في الوقت نفسه لا يريده رئيساً".
بدوره، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ"الجمهورية" أن "لا شيء ملموساً بالنسبة الى قرب انتخاب الرئيس أقلّه في المدى المنظور"، معتبراً أنّ "كل ما يُحكى كلام ليس له ترجمة عملية على الارض".
كذلك، رجحت مصادر نيابية مواكبة "النهار" ان تكون الزيارة التي قام بها أمس رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية لعين التينة هي لإعلان ما كان يريد إعلانه الثلثاء المقبل. وفاجأ فرنجية الوسط السياسي بزيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري غداة عودة الاخير من اجازة في الخارج وخرج من لقائه معه ليعلن موقفاً حاسماً من تمسكه بترشيحه للرئاسة، قاطعاً الطريق على كل ما أشيع وتردد عكس هذا الموقف.
وعلمت "النهار" ان لقاء بري وفرنجية تحدد اثناء وجود الاول في الخارج وتناولا خلاله باسهاب آخر ما يدور حول الاستحقاق الرئاسي والتحضيرات لجولات الحوار الاسبوع المقبل.
إلى ذلك، توقعت مصادر قيادية في "المستقبل" أن يقوم الحريري بتحرك خلال الأيام المقبلة في اتجاه عدد من القيادات اللبنانية في سياق اتصالاته للخروج من الشغور الرئاسي، "لأن البلد لم يعد يحتمل الاستمرار في هذه الحال ويحتاج إلى فتح ثغرة في جدار أزمة الشغور، فالوضع الاقتصادي يتراجع بفعل عدم الاستقرار السياسي وشلل العمل البرلماني والحكومي وسائر المؤسسات".
ولم تستبعد المصادر لـ"الحياة" أن يلتقي الحريري كلاً من بري، وجنبلاط وفرنجية وشخصيات أخرى، في محاولة منه لتسريع الخطى نحو انتخاب رئيس للجمهورية.