رأى الرئيس نجيب ميقاتي أنّ "طاولة الحوار هي المعبر الأساسي نحو الحل عندما يحين موعد القطاف الذي أتمنى أن يكون قريباً لنشهد انفراجات على كل المستويات". وأمل في أن "تترجم هذه النقاشات بحلول سريعة بدءًا بمسألة انتخاب رئيس للجمهورية التي لم تعد ترفاً يحتمل الانتظار، أو المزايدات والأنانيات والتدخلات الخارجية أو تغير موازين القوى الاقليمية، بل باتت عنوانا للحفاظ على ما تبقى من أسس الدولة ومؤسساتها المتهاوية بفعل الاهتراء الاقتصادي والاجتماعي والفساد وتفشي الطائفية".
وفي خلال رعايته إفتتاح مؤتمر "نحو إرساء استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر"، الذي تنظمه المنظّمة العربية للمحامين الشباب – فرع لبنان بالتعاون مع قطاع محامي العزم، في فندق كواليتي-إن في طرابلس، قال :"تمرّ المنطقة كلها بأكثر الأوضاع حساسية وإهتزازًا، وخلال السنوات الخمس الأخيرة تفاقمت الأوضاع سوءا وتوالت الأزمات حتى بات وجودنا مهددا نتيجة الصراعات التي تتوالد دون تلمس مخرجٍ حقيقي على اي مستوى كان. فعلى الصعيد اللبناني لا نزال نعيش الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية وتعطيل المؤسسات الدستورية ونختلف على كل شيء عند إقتراب اي استحقاق، فيما الفساد ينخر جسمنا الوطني والمحاسبة في أدنى مستوياتها، حتى لا نقول معدومة. وتبقى طاولة الحوار هي المعبر الاساسي نحو الحل عندما يحين موعد القطاف الذي أتمنى أن يكون قريباً لنشهد انفراجات على كل المستويات. ونحن، كما تعلمون، دعاة حوار ولن نتأخر عن حضور أي لقاء بقصد الجمع والتوفيق، لأن التصعيد اثبت عقمه والخطاب الانفعالي ثبت بالمحسوس أنه لا يخدم لبنان وبالتالي نحن متمسكون بالحوار والتلاقي بين كل المكونات حتى ينقشع الحل".
وقال: "لقد أنهينا اليوم ثلاثة ايام من النقاش على طاولة الحوار وقاربنا تقريبا كل الملفات المطروحة، وكلنا أمل أن تترجم هذه النقاشات بحلول سريعة بدءا بمسألة انتخاب رئيس للجمهورية التي لم تعد ترفاً يحتمل الانتظار، او المزايدات والأنانيات والتدخلات الخارجية او تغير موازين القوى الاقليمية، بل باتت عنوانا للحفاظ على ما تبقى من أسس الدولة ومؤسساتها المتهاوية بفعل الاهتراء الاقتصادي والاجتماعي والفساد وتفشي الطائفية".
وعن الوضع العربي قال: "جاءت قمة موريتانيا، لتثبت أن الإجتماعات والمؤتمرات والقمم لم تعد على مستوى الآمال المعقودة عليها خاصة بوجود هذا التباين في المواقف والحروب الدامية في اليمن وليبيا والعراق وسوريا. ولكي أكون شديد الوضوح معكم، نحن في تيار العزم نتمسك بدور الدول العربية وفاعليتها، من المملكة العربية السعودية الى مصر العروبة. كما نؤيد استمرار الديموقراطية في تركيا ونرفض اي انقلاب عليها. وفي المقابل، نحن مقتنعون بعدائنا لاسرائيل، هذا الكيان الغاصب الذي لا عدو لنا سواه وهو المستفيد الأوحد من كل أزمات المنطقة ومشاكلها ويستغل الوهن العربي والإسلامي للإنقضاض على ما تبقى من روح في القضية الفلسطينية. من هنا، من طرابلس الفيحاء، أعلن أمامكم ان لا شيء بإذن الله سيبعدنا عن التمسك أكثر بحقنا بفلسطين على قاعدة المبادرة العربية التي اطلقت في قمة بيروت عام 2002".
وعن موضوع المؤتمر قال: "إننا نحيّي الجهد الذي تقوم به المنظمة العربية للمحامين الشباب بالتعاون مع قطاع محامي العزم، ونرحب بأي عمل يساهم في دعم أواصر التعاون العربي المشترك لمواجهة كافة التحديات والمخاطر التي تتهدد وطننا العربي، وإرساء قيم الحق والعدل بين الشعوب وحماية مجتمعاتنا. إن الاتجار بالبشر الذي اخذ في الفترة الأخيرة أبعادا جرمية تدر سنويا أرباحاً غير مشروعة رغم صعوبة تقييم حجم تلك المشكلة بسبب طبيعتها السرية، وتفاوت اثر هذا الموضوع بين بلد وآخر. من هنا يأتي دوركم، انتم يا رجال القانون، المؤتمنون على حقوق الانسان، للمساهمة في وضع حد لهذه الظاهرة اللاانسانية. واشير الى أن الحكومة الأخيرة التي ترأستها ارسلت الى المجلس النيابي عام 2012 مشروع قانون بعنوان "الحماية والوقاية والمحاسبة من الاتجار بالبشر"، وكان هذا الأمر موضع تقدير الهيئات الدولية المعنية".
وأضاف: "إن المشهد القاتم بفعل ظاهرة الارهاب والتطرف التي تجتاح العالم يحتم علينا عدم الاستسلام بل تكثيف الجهد لحماية مجتمعاتنا من هذه الآفة، عبر نشر الوعي وترسيخ قيم الوسطية والتسامح للوصول باوطاننا الى بر ألامان. فالوسطية كانت وستبقى ، نهج الاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل في العالم بأسره".
الحضور
وقد حضر المؤتمر رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان الشيخ محمد عساف ممثلا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، مصطفى الحلوة ممثلاً النائب محمد الصفدي، رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان النائب السابق أسعد هرموش، رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب محمد هرموش، الأمين العام لاتحاد المحامين العرب عبد اللطيف بوعشرين ممثلاً بالمحامي أحمد شندب، نقيب محامي بيروت أنطونيو الهاشم، نقيب محامي طرابلس فهد المقدم، نقيب أطباء طرابلس عمر عياش وحشد من الفاعليات السياسية والاجتماعية والنقابية وممثلي قادة الأجهزة الأمنية.
كلمات أخرى
وتحدث في افتتاح المؤتمر ايضا رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب محمد هرموش فطالب" قادة الدول العربية بالتزام ما ورد في ميثاق جامعة الدول العربية، والمعاهدات والاتفاقات التي صادقت عليها الدول العربية، والرامية إلى توطيد العلاقات العربية العربية وتمتين أواصر العلاقات القائمة بين الدول العربية من أجل الارتقاء بأوضاع الأمة العربية وتعزيز مكانتها وعلاء دورها على الصعيد الإنساني".
وفي كلمته التي ألقاها باسم الأمين العام لاتحاد المحامين العرب عبد اللطيف بوعشرين، تطرق المحامي أحمد شندب إلى "التحديات التي تواجه الأمة العربية ودور المحامين في مواجهتها". وتوجه إلى الشباب بالقول : "إعلموا أنّ رهاننا عليكم أيها الشباب بأن ترفعوا الراية مجدداً في وجه الجهل والتخلف والإرهاب. رهاننا أن تنتصروا لهذه الأمة. وعهدنا لكم كاتحاد للمحامين العرب دعم الطاقات الشبابية المنتمية لمهنة المحاماة بكل ما أوتينا من قوة، وأن نسلمكم الراية خفاقة، وأن نكون دائماً حصن هذه الأمة وعنوان وحدتها".
الهاشم
وألقى نقيب محامي بيروت أنطونيو الهاشم كلمة دعا فيها إلى "موقف صارم وموحد، بغية تسليط الضوء على هذه القضية الملحة، والزج بهؤلاء المتاجرين بأرواح وكرامات الناس وراء القضبان، والعمل دائماً لتوفير أقصى درجات الحماية للمستضعفين"، مسلطاً الضوء على استراتيجيات مكافحة الإتجار بالبشر في لبنان، والقوانين والتشريعات ذات الصلة".
المقدّم
وقال نقيب محامي طرابلس فهد المقدم "إنّ استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر هي ضرورة لواقعنا العربي الحالي، هذا الواقع الذي نتصارع فيه مع أنفسنا خدمة لأفكار سوانا". وتابع: "إن مؤتمركم هذا هو فرصة للتذكير والتذكر بواقعنا المرير لكل النواحي الاقتصادية والاجتماعية، فإضافة إلى وجوب إنشاء استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر، فإننا ندعو إلى استراتيجية عربية شاملة مماثلة لمنع الإتجار بباقي الأقطار، خشية من أن نصل إلى هاوية يصعب علينا الرجوع عن الانزلاق في واديها السحيق".