تدخل السياسة اللبنانية في إجازة تمتد شهراً على الاقل. هكذا، في الوقت الضائع، يغيب الحوار إلى 5 أيلول المقبل، ومثله جلسة انتخاب رئيس للجمهورية بعدما تبددت الامال والوعود التي سبق وأطلت مراهنة على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا في آب، أي في جلسة اليوم التي ستنسحب على مجمل الجلسات السابقة، بل ان تناقص عدد النواب المشاركين قد يبلغ حده الادنى اليوم مع توجه "أكثرية" النواب إلى تمضية اجازاتهم الصيفية.
وغداة فشل ثلاثية الحوار في التوصّل إلى شبه توافق على موضوع رئاسة الجمهورية، تسجل البورصة الرئاسية في مجلس النواب اليوم وفق "اللواء" الجلسة 43 دون أن تحمل جديداً، سواء كان على صعيد النصاب القانوني - الذي يخف وهجه من جلسة لأخرى، أو المواقف النيابية التي باتت تكرر نفسها، إتهامات بالتعطيل والإصرار على أولوية الرئاسة، فيما لفتت "النهار" إلى أن الامال والوعود بانتخاب رئيس للدولة تبددت خصوصاً أن الجلسة ستشهد تناقصاً في عدد النواب المشاركين قد يبلغ حده الادنى اليوم مع توجه نواب كثر الى الخارج لتمضية اجازاتهم الصيفية.
وذكرَت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" أنّ الملف الرئاسي عاد إلى المربّع الأوّل، وبدأ الحديث جدّياً عن "المرشّح التوافقي"، وهذا ما شدّد عليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي بقوله لزوّاره: "لا بدّ من التوافق، ولا بدّ من أن يرضى الجميع، وفي نهاية المطاف لا بدّ من الذهاب إلى الرئيس التوافقي".
وأكّد وزير العمل سجعان قزّي أنّه "لا توجد معطيات حول إمكانية انتخاب رئيس للجمهورية في المدى القريب أو المتوسط، ما لم تحصل تطوّرات تسوَوية في المنطقة أو تطوّر أخلاقي لدى الطبقة السياسية في لبنان"، وقال إنّ "البحث بدأ يتّجه نحو أسماء جديدة للرئاسة، مع استمرار المرشّحين الحاليين". وأضاف: "المهم أن تحصل الانتخابات الرئاسية وتبقى الجمهورية، أهمّ من الطموحات الشخصية".
آمال تتبدد
وقالت "اللواء" إنه اليوم 8 آب، يوم كان يفترض في نظر الأوساط العونية، أن يكون تاريخياً، في الجلسة رقم 43 لانتخاب رئيس الجمهورية، ولكن لا شيء تغيّر، لا منذ آخر جلسة افتراضية لانتخاب الرئيس في 13 تموز، ولا ما قبلها لناحية تعطيل النصاب، والتي ضخت من بعدها أوساط "التيار الوطني الحر" الكثير من المعلومات عن احتمال وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، في الجلسة التي حدّد الرئيس نبيه بري موعدها اليوم، استناداً إلى معطيين:
الأول: أن ثلاثية الحوار في عين التينة والتي انتهت منذ أيام قد تفتح أبواب بعبدا، تبعاً للحوارات التي تجري بالواسطة بين تيّار "المستقبل" و"التيار"، لكن الحوارات انتهت إلى صفر نتيجة، من دون تفاهم على انتخاب رئيس، ولا على قانون انتخاب، ولا حتى على إصلاحات دستورية، وحتى أخبار "السلة المتكاملة" و"الدوحة اللبنانية"، تبخرت بدورها.
الثاني، انعطافة رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط باتجاه عدم الممانعة بانتخاب عون رئيساً، من دون أن يخطو بهذا الموقف خطوة ثانية، حتى ما تردّد عن احتمال إعلانه رسمياً القبول بانتخاب عون، بقي مجرّد شائعة لم تترجم إلى فعل في احتفال المختارة لمناسبة تدشين كنيسة سيّدة الدر المارونية بعد إعادة ترميمها من قبل جنبلاط، واقتصرت المواقف على إطلاق عبارات التمني بانتخاب رئيس، فيما انتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي طرح الإصلاحات الدستورية على طاولة الحوار قبل انتخاب الرئيس، والذي هو وحده الكفيل بقيادة طرحها والنظر فيها كلها عبر البرلمان.
والثابت وفق "اللواء" أن "المستقبل" لم يعد في وارد طرح مبادرات جديدة، بعد مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية، وما تردّد عن احتمال طرح أسماء جديدة، استناداً إلى ما قاله مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري على هامش احتفال تدشين كنيسة المختارة السبت، لا يدل على أن هناك معطيات جديدة، على حدّ تأكيد أوساط "المستقبل" التي اكدت ان الكتلة لا تزال على موقفها من ترشيح فرنجية، ولا شيء تغيّر، مشيرة إلى أن ما اعلنه خوري لا يختلف عما أعلنه فرنجية مؤخراً من انه لا يمانع من الانسحاب من المعركة إذا تمّ التوافق على انتخاب رئيس، سواء كان من الأسماء المطروحة أو اسم جديد، مع التأكيد هنا ان المشكلة تكمن في الفريق الآخر الذي يعرقل ويعطل جلسات انتخاب الرئيس في المجلس النيابي.
وأكّدت مصادر كتلة "المستقبل" بأكثريتها لـ"الجمهورية" الاستمرارَ في ترشيح رئيس فرنجية. وقالت إنّه "لم يحصل أيّ تصويت داخل الكتلة، إنّما هناك نوع من النقاش حصَل وتبيّن أنّ هناك فوارق كبيرة في المواقف بين أكثرية رافضة لترشيح عون وأقلّية تؤيّده، وهي لا تتعدّى أصابعَ اليد". أضافت: "لا نعتقد أنّ الملف الرئاسي "محَلحل"، لكن نَعتقد أنّه وضِع على الرفّ حتى إشعارٍ آخر، أو بالأحرى إلى أن تُرفع الفيتوات المتبادَلة من هنا وهناك".
شدد عضوَ كتلة "المستقبل" النائب عمّار حوري عبر "الجمهورية" على أن "المستقبل متمسّك بترشيح النائب فرنجية الذي أعلنَ بنفسه أنّه مستعدّ للانسحاب إذا تمّ التفاهم على اسم آخر، فالكرة ليست في ملعبنا، بل في ملعب "حزب الله" والعماد عون". واعتبَر أنّ الرئيس سعد الحريري "قدَّم في مبادرته الكثيرَ الكثير، والمطلوب من الآخرين التقدّم وإظهار إيجابية".
في المقابل، أشارت "الجمهورية" إلى أن "حزب الله" جدَّد تمسّكه بخَيار انتخاب رئيس تكتّل "الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون رئيساً، على لسان عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله الذي أكد سعيَ الحزب لحلّ الأزمة السياسية من خلال الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أن الرئيس هو بالنسبة إلينا العماد ميشال عون.
سلام يدعو لاسم خامس للرئاسة
من جهته، قال الرئيس تمام سلام رداً على سؤال عن كلام البطريرك الراعي عن الرئاسة وتزامنه مع ذكرى مصالحة الجبل ومعانيها، انه "بحكم مرجعية البطريرك ومعاناته مع القيادات وتحديداً المسيحية منها، له الحق في أن يرفع الصوت ويشير إلى ملف الرئاسة الذي يتطلب مواقف وقرارات ورجالا كبارا"، وذكّر بالحالة المشابهة التي واجهها لبنان عام 1976 "عندما اجتمع ثلاثة قادة في حينها، هم، مع الاحترام لجميع القيادات الحالية، قادة تاريخيون وليسوا فقط سياسيين، إن كان الرئيس كميل شمعون أو العميد ريمون إده أو الشيخ بيار الجميل، وعندما أدركوا استحالة وصول أحدهم إلى سدة الرئاسة، اتخذوا قراراً بدعم مرشح من خارجهم، وهذا ما شكّل في حينه فرجاً للبلاد".
أضاف سلام: "كلام البطريرك واضح ويجب أن يؤدي هدفه". وقد بدا لـ"النهار" من كلام رئيس الوزراء اقتناعه بضرورة الدفع في اتجاه توافق القيادات المسيحية على مرشح من أجل تجنيب البلاد استمرار الشرور والمخاطر الناجمة عنه.