تزامناً مع توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سانت بطرسبورغ للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اليوم، في زيارة هي الأولى بعد الانقلاب العسكري الفاشل وحادثة إسقاط السوخوي في 24 تشرين الثاني الفائت، كشف مراد يتكين، الكاتب في صحيفة "حرييت" المعارضة لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم كواليس المصالحة التركية-الروسية التي أبصرت النور في 27 حزيران الفائت.
نقلاً عن المتحدّث بإسم أردوغان، إبراهيم كالين، أشار الكاتب إلى أنّ رجل الأعمال التركي جاويد شاغلار، شأنه شأن الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف، ورئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار، أدى دوراً بارزاً في حل الأزمة بين البلدين.
في هذا السياق، أزاح الكاتب الستار عن خفايا رسالة المصالحة التركية-الروسية، ناقلاً عن مصادر ديبلوماسية وأمنية رفيعة المستوى، رفضت الكشف عن هويتها، قولها إنّ الأزمة التركية-الروسية انتهت على الشكل التالي:
في أواخر شهر نيسان الفائت، أفصح أكار لأردوغان عن وجود قناة من شأنها حلّ الأزمة بين البلدين. فأخبر أردوغان أنّ لشاغلار، المستثمر في مجال النسيج، علاقات عمل في جمهورية داغستان، الفدرالية الروسية، علماً أنّ شاغلار الذي عمل في المجال السياسي في تسعينيات القرن الفائت، شاغلاً منصب وزير دولة في حكومات سليمان ديميريل، كان على معرفة وثيقة بالرئيس الداغستاني رمضان رمضان عبد اللطيفوف، الذي اعتاد بدوره التواصل مع بوتين عبر مساعده يوري أوشاكوف.
وعندما كان شاغلار وزيراً، كان على معرفة وثيقة بأكار، الذي أكّد لأردوغان أنّ الأوّل عمل في خدمة بلاده عندما أصبح وزيراً وعندما كان رجل أعمال، فكان وسيطاً بين أنقرة وحيدر علييف، الرئيس الأذري، في منتصف التسعينيات، كما أنّه وضع طائرته الخاصة في خدمة فريق جهاز الاستخبارات الوطني الذي توجه إلى كينيا في العام 1999 لتوقيف زعيم حزب "العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان في عملية مشتركة مع وكالة الأمن المركزي الأميركية.
وأضافت هذه المصادر أنّ أكار أكّد لأردوغان في اجتماع حضره كالين أهلية شاغلار، وهكذا أوكل الرئيس التركي للأخير مهمة التواصل مع مستشار بوتين من جهة، وبدأ كالين في صياغة رسالة رئيسه إلى روسيا من جهة ثانية.
وعقّبت المصادر بالقول إنّ جولات الديبلوماسية المكوكية بين أنقرة وموسكو، انطلقت عبر شاغلار وعبد اللطيفوف، فبدأت عملية صياغة الرسالة التركية شكلاً ومضموناً، مشيرةً إلى أنّها عُدِّلت مرّات عديدة خلال أيار وحتى أوائل حزيران.
وفيما أوردت المصادر أنّ السفير الكازاخستاني في أنقرة أجرى اتصالاً "طارئاً" بكالين في 22 حزيران الفائت، لفتت إلى أنّ الرئيس الداغستاني نزارباييف التقى ببوتين في سانت بطرسبورغ وأكدّ له استعداده قبول رسالة أردوغان، إذا ما أراد الأخير بعثها.
في هذا السياق، ألمح يتكين إلى رغبة أردوغان تطبيع العلاقات مع روسيا، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّه لم يكن مستعداً لبعث رسالة تحتوي على كلمتين الأولى "اعتذار" والثانية "تعويض"، فهل له أن يعتذر لحمايته حدود البلاد؟
في 23 حزيران، أجرى السفير الكازاخستاني في أنقرة اتصالاً "طارئاً" بكالين، علماً أنّ نزارباييف كان قد وصل إلى العاصمة الأوزباكستانية، حيث كان يتوقع أن يلتقي بوتين في اليوم التالي. في هذا الصدد، أوضح الكاتب أنّه في حال وصول الرسالة للأخير بحلول ذلك الوقت، من شأن ذلك أن يساعد على حلّ الأزمة بين البلدين، مشيراً إلى أنّ كالين أعلم رئيسه بذلك فوراً، ما دفع الأخير إلى طلب حضور أكار إلى قصر الرئاسة مساء اليوم نفسه.
في غضون ذلك، صاغ كالين مسودة أخرى بالتعاون مع مترجمين روس وديبلوماسيين، وتم التوصل إلى كلمة "izvinite" الروسية، التي شكّلت حلاً وسطاً بين "الأسف" من جهة و"الاعتذار" من جهة ثانية.
فوقَّع أردوغان عليها وطلب من كالين التوجه إلى العاصمة الأوزباكستانية فجر 24 حزيران الفائت، حيث انتظر نزارباييف، ليتم التوجه مع الوفد الذي ضم مترجمين روس إلى غرفة اجتماعات، حيث طلب نسخة روسية عن الرسالة ووصفها بـ"المقبولة".
وعندما علم الأتراك أنّ بوتين ووفده في الغرفة المجاورة، طلب نزارباييف انضمام مستشار الرئيس الروسي إلى الوفد التركي، طالباً حلّ المسألة بين البلدين.
وعلى رغم أنّ الروس رأوا أنّها ميالة إلى الموقف التركي نظراً إلى غياب كلمة "اعتذار"، أكّدوا أنّ بوتين وافق عليها، وبالتالي، وافق كلّ من كالين ويوشاكوف على الإعلان عن المصالحة في 27 حزيران الفائت في موسكو.
(ترجمة لبنان 24 - Hurriyet)