تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

مشهد لبناني 100%

فاطمة حيدر Fatima Haidar

|
Lebanon 24
06-03-2015 | 06:08
A-
A+
مشهد لبناني 100%
مشهد لبناني 100% photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ثمّة مشهد يستحق بأن يوصفَ بأنه "لبناني 100%". تصادفه يومياً في الشوارع والطرقات، وخصوصاً في لحظات الذروة وساعات الضيق. صفارة سيارة الإسعاف الشهيرة مع ضوئها الأحمر تخترق الإزدحامات منذرة بخطر أو حادث مأساوي. يحتار السائق ماذا يفعل. يتخبط في خياراته على وقع "ولوَلةِ" صفارة الإنذار، حتى يتمنى في لحظة إرباكه أن تتحول أبواب سيارته أجنحةً تريحَهُ وتريح سائق الإسعاف. هكذا، ومع أي حدث طارئ يتوه اللبناني ويغرق في "أمتار" عدم التنظيم والفوضى والتوتر الذي يختزن داخله رغماً عنه، فيبدأ بإلقاء اللوم على الدولة والوزارات، وشرطة السير، وورش العمل، وعلى مدير عمله وزوجته اللجوج وحياته المريرة، وعلى السرعة الزائدة، والشاحنات والدراجات الفالتة.. وقد تصل أنانيته لأن يلوم المصاب نفسه على إصابته. بين "الحنون" و"المصلحجي" بماذا يفكر الشخص في هذه اللحظة بالذات؟ أغلب الظن أن تفكيره يتنوع بحسب شخصيته ومزاجيته ومدى انسانيته، فهناك "اللبناني الحنون" الذي يرق قلبه على المصاب ويفكر بإنقاذه، فيفسح الطريق، أو يترجل من السيارة ليوجّه السيارات يميناً ويساراً، ظناً منه أنه يساعد، فهو الحنون الذي بدل أن "يجبرها.. يكسرها"، فإذا بالازدحام يزداد تعقيداً، وبالتالي، تصبح الفوضى، بفضل هذا الـ "سوبر مان" هي الكارثة بدل الحادث والمصاب. وهناك "اللبناني اليائس" الذي لا يأبه للأمر، لأنه أصلاً غارق في مشاكل يعتبرها أصعب من الموت ذاته، ويكاد يتمنى أن يتواجد مكان المصاب ليرتاح من ما يعانيه من مشاكل وضغوطات أطاحت بكل ما من وجدانه من مشاعر، فيقول: "لشو هالعيشة خلي يموت أحسن". أيضاً هناك "اللبناني الحقود" الذي ذاق المّر من زحمة السير التي أهلكته يومياً "عالروحة والمجيء"، وبسبب عدم وجود نظام سير في الدولة تحميه وتحمي عائلته من "جنون السرعة والتشفيط" التي يمارسها السائقون بكل وقاحة دون محاسبة. ربما توفي أحد من عائلته أو أصدقائه أو أحبائه، فقرر أن ينتقم من الدولة، وهو يقف مكانه دون تقديم أي مساعدة إلا بالقوة. وهنا تحصل الإشتباكات. "اللبناني المصلحجي"، نموذج آخر، وهو الذي اعتاد على الأمر، بل وأكثر، أصبح ينتظر مثل تلك المصادفة "الحسنة" ليستغل الظرف لمصلحته ويتهرب من زحمة السير، وهو الذي ضاق ذرعاً من المحاولات المتكررة للوصول باكراً إلى مكان عمله دون جدوى، والتي تسبب له في كل يوم إنذار جديد تصل إلى عقوبة مالية أحياناً، فيعكف فجأة ويتسابق ويتصارع مع باقي السائقين للوقوف خلفها، فمثل هذه الحالات لها الأولوية في السير على الطرقات وعدم الوقوف في إشارة التوقف الضوئية "لدواعي إنسانية".. هكذا يظن أنه انتصر على الزحمة، وهكذا تُحشّر سيارات الأسعاف لنصف ساعة أو أكثر فيتوفى المريض بسبب التأخر في نقله، وبسبب أيضاً عدم وجود جميع اللوازم الطبية داخل معظم السيارات. أما "الذكي" الذي ليس لديه حد أدنى من الثقة في الحكومة كما فقد الثقة بالآخرين، يعتير أن هذه الصفارات جميعها "إنذار كاذب" وأنه لا يوجد بداخلها جرحى كما لا يوجد أي حدث طارئ يستدعي العجلة، بل هي فقط عبارة عن "حيلة" للتهرب من الزحمة، فيقرر أن يحتال عليها ويتصرف كما لو أن شيئاً لم يكن. وهناك قلة من الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة لبقة، فيفسحون المجال بشكل حضاري لسيارة الإسعاف لتتمكن من المرور بسلاسة وإنقاذ المريض. وعلى طريقة "شر البليلة ما يضحك".. هكذا تغدو آلامنا وأحزاننا ومآسينا وجراحنا مسرحاً لكوميديا سوداء، لا تبغي استجلاب الضحك بمقدار ما تعلن قرفها من واقع الإهمال واللامبالاة، فباتت تتقبل فكرة المواطنة المنقوصة والحقوق المهدورة. تُرى هل يلحظ قانون السير الجديد مثل هذه الحالات؟ (خاص "لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
01:15 | 2026-08-14 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك